مسؤول أميركي رفيع المستوى: الهجمات على طهران تعتمد على استراتيجية “الجولات” التصعيدية
مقتل 51 طالبة في قصف مدرسة ابتدائية جنوبي إيران.. وزير الخارجية العماني يعبر عن استيائه من التصعيد
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، تنفيذ هجمات عسكرية موسعة على إيران بعد أشهر من التهديدات والتهدئة الظاهرية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تهدف إلى تقليل قدرات النظام الإيراني العسكرية والصاروخية واستهداف منشآته الاستراتيجية.
كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى لشبكة “سي إن إن” أن العملية تعتمد على استراتيجية “الجولات” التصعيدية، بحيث تستمر كل جولة بين يوم ويومين، يليها توقف مؤقت لتقييم الأضرار وإعادة ترتيب الخطط، وهو ما يعكس نهج واشنطن في التحكم بالتصعيد مع الحفاظ على قدرة الرد المتدرج.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن بدء “عملية قتالية ضخمة ومستمرة”، بينما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بأنها تهدف إلى إزالة “التهديد الوجودي” الذي يشكله النظام الإيراني.

تداعيات إنسانية مأساوية
وسجلت الأحداث سقوط ضحايا مدنيين، أبرزهم قصف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان جنوب إيران، ما أسفر عن مقتل 51 طالبة وإصابة عشرات آخرين، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية. وتظهر مقاطع الفيديو حجم الدمار الهائل للمبنى، فيما كانت حوالي 170 طالبة داخل المدرسة وقت الهجوم.

انتشار الصراع في المنطقة
الهجمات لم تقتصر على الأراضي الإيرانية، إذ أفادت وكالة الأنباء الفرنسية عن إصابة قاعدة عسكرية في الكويت تضم جنودًا إيطاليين بصواريخ إيرانية، ما أدى إلى أضرار كبيرة في المدرجات والمرافق العسكرية. وزير الخارجية الإيطالي أكد سلامة جميع الجنود البالغ عددهم نحو 300 فرد.
من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن استيائه من التصعيد، مشيرًا إلى أن التوترات تهدد محادثات النووي بين الولايات المتحدة وإيران، وناشد واشنطن عدم الانزلاق في صراع لا يخصها مباشرة، مؤكدًا ضرورة حماية المدنيين وإيجاد مخرج دبلوماسي عاجل.

رد طهران: الدفاع المشروع
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستخدم كافة قدراتها الدفاعية والعسكرية للدفاع عن شعبها وحقوقه المشروعة، ونقل رسالة إلى دول الخليج طالب فيها بعدم السماح باستخدام أراضيها لأغراض عدوانية ضد إيران.
وأشار عراقجي إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، واعتبر أي محاولة للرد على الدفاع الإيراني هدفًا مشروعًا وفق القانون الدولي. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إيران تتواصل مع مجلس الأمن لإدانة العدوان ووقف الحرب، مشيرًا إلى أن 24 طفلاً قتلوا نتيجة القصف الأخير، وهو ما يمثل جزءًا من تداعيات هذا التصعيد.

انعكاسات اقتصادية وجغرافية
تأتي هذه التطورات العسكرية بينما يراقب العالم تأثيراتها على حركة الملاحة والطيران الدولي، خاصة مع إغلاق بعض المجالات الجوية في إيران، العراق، ودول الخليج. كما يزداد القلق بشأن الأسواق العالمية وأسعار النفط والغاز، في ظل احتمالية استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، ما قد يفاقم ضغوط التمويل والأسواق الناشئة في المنطقة.

خلاصة
الشرق الأوسط يشهد اليوم تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع آثار إنسانية واقتصادية وجغرافية ملموسة. الولايات المتحدة وإسرائيل تركزان على ضرب القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تؤكد طهران حقها المشروع في الدفاع عن النفس. في الوقت نفسه، تتزايد الدعوات الدبلوماسية للحفاظ على المدنيين ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع، وسط متابعة عالمية دقيقة لتداعيات هذه الأحداث على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.





