أخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

مركّب كيميائي منخفض الطاقة يلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة

مادة جديدة تلتقط الكربون من الهواء دون حرارة كبيرة.. كفاءة عالية وتكلفة طاقة منخفضة

عادة ما يتطلب سحب ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء كميات هائلة من الطاقة، إلا أن مركّبًا كيميائيًا جديدًا طُوِّر في فنلندا قد يغيّر هذه المعادلة جذريًا.

باحثون في قسم الكيمياء بجامعة هلسنكي نجحوا في تطوير مادة مبتكرة قادرة على التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء المحيط مباشرة، دون أن تتفاعل مع الغازات الأخرى الموجودة في الغلاف الجوي، ودون الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة للغاية.

وتعتمد الطريقة، التي طوّرتها الباحثة ما بعد الدكتوراه زهرا إشاجي جورجي، على مركّب يتكوّن من «قاعدة فائقة» ممزوجة بالكحول.

وخلال اختبارات معملية أُجريت ضمن مجموعة البحث التي يقودها البروفيسور تيمو ريبو، أظهر المركّب قدرة استثنائية على التقاط الكربون.

فقد تمكن غرام واحد فقط من المادة من امتصاص 156 مليغرامًا من ثاني أكسيد الكربون من الهواء غير المعالج، وهي نسبة تتجاوز بوضوح أداء العديد من تقنيات الالتقاط المباشر من الهواء المعتمدة حاليًا.

واللافت أن المركّب لا يرتبط بالنيتروجين أو الأكسجين أو غيرها من الغازات الشائعة في الغلاف الجوي، ما يمنحه درجة عالية من الانتقائية.

حرارة منخفضة وكفاءة مرتفعة

تتمثل إحدى أبرز مزايا المركّب الجديد في سهولة تحرير ثاني أكسيد الكربون بعد التقاطه، إذ يكفي تسخين المادة إلى 70 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة فقط لاستعادة غاز CO₂ النقي، والذي يمكن إعادة استخدامه لاحقًا.

ويمثل هذا المستوى المنخفض من الحرارة تحسنًا كبيرًا مقارنة بالمواد التقليدية المستخدمة في التقاط الكربون، والتي تتطلب غالبًا درجات حرارة تفوق 900 درجة مئوية لإعادة تشغيلها.

وتقول زهرا إشاجي جورجي: «سهولة تحرير ثاني أكسيد الكربون هي الميزة الأساسية لهذا المركّب الجديد»، مشيرة إلى أن «المركّبات الحالية تحتاج عادة إلى حرارة شديدة جدًا لإطلاق الغاز المحتجز».

كما أثبتت المادة متانة ملحوظة، إذ احتفظت بنحو 75% من قدرتها على الالتقاط بعد 50 دورة استخدام، وبنحو 50% بعد 100 دورة، وهو ما قد يساهم في خفض تكاليف التشغيل عند تطبيق التقنية على نطاق واسع.

جاهزية للتطبيق العملي

إلى جانب الأداء، يؤكد الباحثون أن المركّب آمن وغير مكلف. وتوضح إشاغي غورجي أن الاكتشاف جاء بعد أكثر من عام من اختبار قواعد كيميائية متعددة ضمن تركيبات مختلفة.

وتبيّن أن القاعدة الأكثر فاعلية هي مركّب يُعرف باسم 1,5,7-triazabicyclo [4.3.0] non-6-ene (TBN)،وهو مركّب طُوِّر في الأصل ضمن مجموعة البروفيسور إيلكا كيلبيلاين، وعند دمجه مع كحول البنزيل، تكوّن السائل النهائي القادر على التقاط الكربون.

وتؤكد الباحثة أن «أياً من مكونات المركّب ليس مرتفع التكلفة»، مضيفة أن «السائل غير سام».

وتركّز المرحلة المقبلة من البحث على توسيع نطاق التقنية خارج المختبر، ولتحقيق ذلك، يعمل الفريق على تحويل المركّب السائل إلى مادة صلبة ملائمة للاستخدام الصناعي.

وسيلة منخفضة الطاقة قابلة لإعادة الاستخدام

وتشرح إشاجي جورجي: «الفكرة هي ربط المركّب بمواد مثل السيليكا وأكسيد الغرافين، ما يعزز تفاعله مع ثاني أكسيد الكربون».

وفي حال نجاح هذه الخطوة، قد يسهم هذا الابتكار في ترسيخ تقنيات الالتقاط المباشر من الهواء، من خلال توفير وسيلة منخفضة الطاقة، قابلة لإعادة الاستخدام، وانتقائية لإزالة ثاني أكسيد الكربون، في وقت تزداد فيه الحاجة الملحّة إلى حلول فعالة لمواجهة تصاعد الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Really insightful post — Your article is very clearly written, i enjoyed reading it, can i ask you a question? you can also checkout this newbies in seo. thank you

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading