مدير معمل المناخ الزراعي لـ “المستقبل الأخضر”: تعليم زراعة الأسطح هام جداً في المدارس والجامعات ولا يمكن زراعة محاصيل استراتيجية بالزراعة المائية
د.محمد عبدربه: يمكننا تحقيق الاكتفاء الذاتي من محاصيل كثيرة لكن مشكلتنا "نقص المياه" ليس الأراضي فلدينا 240 مليون فدان صالحة للزراعة
حوار: محمد كامل
زراعة الأشجار بالشوارع يحافظ على الأسفلت ويخفف من ظاهرة الاحتباس الحراري
تتأثر الزراعة بالعوامل المناخية من درجات حرارة مرتفعة تؤدي الى جفاف التربة وزيادة منسوب سطح البحر وملوحة التربة وكذلك الرياح والرطوبة بالإضافة الى نقص الموارد المائية والزيادة السكانية كلها عوامل باتت تهدد القطاع الزراعي للدول وخاصة مصر في حوار لـ ” المستقبل الأخضر” مع الدكتور محمد عبدربه مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي لمعرفة كيفية الاستفادة من وحدة المياه، ومستقبل القطاع الزراعي في ظل التغيرات المناخية وتأثيرها على النباتات.

د.محمد عبدربه مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي
بما أن مصر لديها نقص في المياه.. كيف يمكن الاستفادة من وحدة المياه؟
لا شك أن مصر لديها محدودية في الموارد المائية فمنذ ستينيات القرن الماضي، وقت بناء السد العالي ومتوسط المياه 5.5 مليار متر مكعب، ففي ذلك الوقت كان تعداد السكان لا يتجاوز الـ 35 مليون نسمه، فكان نصيب الفرد يتجاوز الـ 1500 متر مكعب في السنة، وبالتالي لم يصل لحد الفقر المائي، وما حدث من زيادة نسبة السكان مع عدم زيادة نسبة المياه، وصل نصيب الفرد الى 600 متر مكعب في العام، وهذا أقل بكثير من حد الفقر المائي، ولكن بالنظر إلى الدول التي تعاني من نقص المياه يتضح لنا أننا من متوسطي الفقر المائي بالنسبة لهذه الدول.
ولكي يتم الاستفادة من محدودية المياه:
أولا: تعظيم كفاءة استخدام المياه من خلال القيام بمشروعات لمعالجة وإدارة وتحلية المياه، وإعادة استخدامها بمعني متر مكعب من المياه مقابل الإنتاج وخاصة في مجال الزراعة الذي أعتبره هو ” نشاط تصنيع المياه” للحصول على المحاصيل وهو ما تسعي فيه الدولة الآن من خلال المشروعات القومية المتعلقة بالمياه والزراعة.
ثانيا: الخدمات اللوجستية التي وفرتها المشروعات القومية من طرق وكباري سهلت في نقل المحاصيل والمعدات والمستلزمات الزراعية للتوسع في الزراعات وزراعة مختلف المحاصيل.
ما تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر على ملوحة التربة؟
بالطبع هناك ارتفاع في منسوب سطح البحر وأكثر المناطق التي تتعرض لذلك هي في المحافظات الساحلية، لذلك الدولة عملت على تحديد مساحات الأرز في مراكز معينه وهذا يرجع لسببين التوفير في كمية المياه المستخدمة مع زراعة هذا المحصول، والهدف الأخر تقليل تدهور الأراضي نتيجة ارتفاع منسوب المياه الذي يدفع الأملاح الى منطقة الجذور فزراعة الأرض بالأرز يدفع هذه الأملاح أسفل الجذور وبالتلى يجعلها صالحة لمحاصيل أخري، وتحديد المساحات لأن يؤثر على المحصول لدينا اكتفاء ذاتي من الأرز، ولكن ليس للتصدير خاصة أن الدولة رأت أن تصدير الأرز هو تصدير للمياه.
لماذا لم يكن يتم الوصول إلى اكتفاء ذاتي من بعض المحاصيل؟
المشكلة ليست في مساحات الأراضي، نحن لدينا 240 مليون فدان في مصر صالحة للزراعة، ولكن المشكلة الحقيقية هي مشكلة “مياه”، فإن وجدت المياه يمكننا تحقيق الاكتفاء الذاتي من مختلف المحاصيل؟
هل يمكن النهوض بالزراعة من خلال القطاع الخاص؟
بداية القطاع الخاص له دور كبير في النهوض بالزراعة في مصر وخاصة المنتجات التي يتم تصديرها الى الدول الأوروبية، ولكن هناك مشكلة في أن نظام التصدير غير عادل بمعني أن المنتج هو المصدر، وبالتالي يكون المكسب لشخصه بعكس من ينتج ويقوم بالتصدير من خلال الوسيط ،هو من يخسر، ولم يحقق أي ربح، وهذا ما يحدث مع صغار المزارعين أي أن التجار يقومون بشراء المحاصيل من الفلاحين بأقل الأسعار وبيعها للمصدرين، فالسعر الذي يحصل عليه المزارع الصغير لا يغطي معه تكاليف الإنتاج، فالنشاط الزراعي هو نشاط اقتصادي، ولابد أن توفر وزارة الزراعة للمزارع فرص الاستثمار المربح لكي يستمر في الزراعة والإنتاج.

أهمية زراعة الأشجار بالشوارع والمدن ودورها في التخفيف من حدة المناخ؟
زراعة الأشجار على جانبي الطرقات تهدف للحفاظ على الأسفلت من التدهور خاصة أن درجات الحرارة عندما تصل لـ 50 درجة مئوية يحدث تدهور في طبقة الأسفلت لكن مع وجود الأشجار وحجب حرارة الشمس بالتظليل يطيل من عمر الأسفلت أربعة أضعاف عما هو معرض للشمس مباشرة لأن زراعة الأشجار بالشوارع تخفض الحرارة 4 درجات عن الشوارع الخالية من الأشجار، كما أن زراعتها أسفل المباني السكنية تعمل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون مما يقلل من ظاهرة الاحتباس الحراري فآن زراعة الأشجار حول المباني وبالشوارع تندرج تحت ما يسمي “مناخ الواحة”.

لذلك أري أن مشروع زراعة 100 مليون شجرة من المشروعات الناجحة التي ستحسن من المناخ العام بالإضافة الى أن هذا المشروع له بعض اقتصادي في الاستفادة من الاخشاب الناتجة عن هذه الأشجار.
هل معمل المناخ يشارك في مبادرة 100 مليون شجرة؟
لدينا مبادرة مع منظمة الفاو لزراعة الأسطح، وهي استكمالاً لمشروع الـ 100 مليون شجرة، لأن فكرة زراعة الأسطح لتقليل الحمل الحراري على المباني، بجانب تحسين كفاءة استخدام المياه، والظروف البيئية وامتصاص ثاني أكسيد الكربون وزيادة نسبة الأوكسجين في الجو.

لذلك نطالب في معمل المناخ المركزي للزراعة وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة للتعاون مع المعمل في زراعة الأسطح وتطبيق ذلك على كافة المدارس والجامعات ومراكز الشباب لتعليم الأطفال والشباب على زراعة الأسطح والتطبيق في منازلهم لتخفيف من العدوانية لدي الطفل، والطاقات السلبية داخل المباني كما يمكن زراعة أسطح المدارس والجامعات والمراكز الرياضية.
نحن نقوم بتدريب من 3 الى 4 ألاف طالب من الجامعات المصرية على زراعة الأسطح والزراعة المائية والتكنولوجيا الحديثة في الإدارة الزراعية.

ما دور النانو تكنولوجيا في الحد من التغيرات المناخية؟
نعمل حاليا في النانو تكنولوجيا بمجال الري والتسميد والتخلص من السموم، والعناصر الثقيلة، ولكن هذا هو مجال البحث الآن وليس هناك نتائج أو توصيات يتم العمل بها، فالأمر يستغرق عامين على الأقل حتي يمكن الخروج بنتائج يمكن من خلالها معرفة أهمية هذه المواد من عدمه فربما تكون مواد خطرة أو مواد نافعة.
هل يمكن استخدام نظم الزراعة المائية مع المحاصيل الاستراتيجية؟
لا يمكن أبداً لأن التكلفة في الزراعة المائية أعلي بكثير من الزراعة على الأرض وذلك لاحتياجها الى بنية أساسية وهذا يعد مكلف جداً عن الزراعية العادية فالتالي يصعب زراعة محاصيل استراتيجية بها لأن الجدوى الاقتصادية ضعيفة.
بالنسبة للصوب الزراعية.. كيف يمكن تجنب مشاكل الملوحة بالتربة؟
في البداية عند عمليات التسميد ضرورة الاهتمام بعنصري الفسفور والنيتروجين لتشجيع نمو المجموع الجذري والخضري للنبات وأن تتم إضافة الأسمدة للنباتات المزروعة تحت الصوب في صورة تركيزات وليست كميات والهدف من ذلك هو الحرص على عدم زيادة كميات الأسمدة بمنطقة انتشار الجزور وبالتالي زيادة ملوحة محلول التربة مما يسبب إجهاد للنباتات فعمليات التسميد بالصوب يجب أن تكون بتركيز الأسمدة مع المياه بحيث لا تتخطي مياه الري والأسمدة 1500 جزء في المليون لتجنب مشاكل الملوحة.

تأثير العوامل المناخية على نمو وإنتاجية مستديمة الخضرة للنباتات الاستوائية؟
في الحقيقة الزراعة المستديمة الخضر لنباتات المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية تحتاج بوجه عام إلى مناطق ذات مناخ خالي من الصقيع وذلك لأن درجة الصفر المئوي وما تحتها درجات ضارة بالأشجار، حيث تحترق النمو الحديثة والأفرع الصغيرة إذا ما انخفضت درجة الحرارة عن الصفر المئوي.
كما تختلف أجناس وأنواع الموالح في درجة مقاومتها لانخفاض درجات الحرارة، فتعتبر جنس الموالح أقل الأجناس الثلاثة من هذه الناحية ويعتبر اليوسفي أكثر أنواع جنس الموالح مقاومة لانخفاض درجات الحرارة ويتبعه في ذلك الليمون الأضالي النارنج ثم بقية أصناف اليوسفي والبرتقال والجريب فروت أما الليمون البلدي المالح فهو أقل الأنواع مقاومة لانخفاض درجات الحرارة.
ولمقاومة الصقيع الخفيف في مزارع الموالح عمل مصدات الرياح وتضييق مسافات الزراعة كذلك يمكن استخدام التدفئة الصناعية، أما بالزراعة تحت الشبك في البيوت المحمية او باستعمال مواقد تعمل بالبترول أو باستعمال مراوح لتقليب الهواء حول الأشجار أو الري بالرش.

هل العوامل المناخية تؤثر على كميات المياه المضافة خلال عملية الري؟
بالطبع الظروف المناخية مثل أشعة الشمس وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة والرياح تؤثر على نمو النباتات والعمليات الفسيولوجية المختلفة والمتحكمة في حركة عمود المياه داخل النبات والذي يتبعه فقد المياه بواسطة النتح بالإضافة الى تأثر المجموع الجذري في شكله وحجمه وانتشاره ومقدرته على امتصاص المحلول الأرضي الميسر للامتصاص.
ومن ناحية أخري تؤثر هذه الظروف على حركة المياه داخل التربة، وفقد المياه بالبخر من سطح التربة، مما يترتب علية تيسر المياه للمحصول من عدمه ولحساب الفقد من النبات بواسطة النتح والفقد من سطح التربة من خلال عملية البخر والذي يطلق عليه مصطلح البخر نتح القياسي (ETo) ، ويعتبر حساب البخر نتح القياسي هو الخطوة الأولى لحساب الاحتياجات المائية.
كما يستخدم لتقدير البخر نتح القياسي في المناطق الجافة، وشبة الجافة محصول قياسي وهو البرسيم الحجازي النامي وينسب له باقي المحاصيل الأخرى.

ماذا يفعل قطاع الزراعة لمواجهة أثار التغيرات المناخية؟
نعمل على استنباط أصناف جديدة من المحاصيل المقاومة للتغيرات المناخية، ونعتبر من رواد الدول التي تعمل في هذا المجال، فلدينا ما يقرب من 25 صنف قمح منتشرين في جميع الدول، مثل مصر1 و2 و3 ، وغيرها من الأصناف، لكن التغيرات المناخية هي تحد كبير جداً للإنسانية كلها، فعملية تحصيل الأصول الوراثية للعديد من المحاصيل هي خطوة جادة نحو مواجهة التغيرات المناخية، ولكن أيضا محدودية المياه، وتزايد عدد السكان يصعب أكثر عملية التحدي.






