مديرة صندوق النقد: الأسعار لن تعود سريعًا.. والتضخم يهدد الفئات منخفضة الدخل
جورجييفا: صدمة الطاقة العالمية مستمرة.. وتعافي الإمدادات قد يستغرق سنوات
حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في صدمة اقتصادية عالمية كبيرة، أدت إلى تعطّل نحو 13% من إمدادات النفط و20% من الغاز التي كان من المفترض أن تصل إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن تداعيات الأزمة ستستمر خلال عام 2026 حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
جاءت تصريحات جورجييفا خلال مقابلة مع شبكة “CBS News” الأميركية، حيث أوضحت أن هذه الصدمة تتسم بطابع عالمي وغير متكافئ، إذ تختلف آثارها من دولة إلى أخرى تبعًا لمدى قربها من الصراع، واعتمادها على واردات الطاقة، وقدرتها المالية على امتصاص الصدمات.
تداعيات واسعة على آسيا وسلاسل الإمداد
أشارت غورغييفا إلى أن العديد من الدول الآسيوية كانت الأكثر تضررًا، حيث لجأت كوريا الجنوبية إلى ترشيد استهلاك الطاقة، بينما فرضت الهند إجراءات لتقنينها، وأعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، في حين واجهت أستراليا نقصًا في الوقود.
كما لفتت إلى أن نقص الهيليوم القادم من قطر أثّر في صناعات حيوية مثل أشباه الموصلات والأجهزة الطبية، إضافة إلى تراجع إمدادات الأسمدة، ما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
ونبّهت إلى تأثر التحويلات المالية من دول الخليج إلى بلدان مثل الهند وبنغلاديش، فضلًا عن تضرر قطاع السياحة، خاصة في سريلانكا التي يمر ثلث رحلاتها الجوية عبر منطقة الخليج.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تُعد أقل تأثرًا بالأزمة مقارنة بغيرها من الدول، نظرًا لكونها مُصدّرًا للطاقة، إلا أن ارتفاع الأسعار ينعكس على التضخم ويؤخر عودته إلى المستويات المستهدفة، مما يشكل عبئًا إضافيًا على أصحاب الدخل المنخفض، ويُمثل ما يشبه “ضريبة” غير مباشرة على دخولهم.

أضرار البنية التحتية تطيل أمد الأزمة
أكدت جورجييفا أن تأثيرات الأزمة “أصبحت أمرًا واقعًا”، مشيرة إلى تعرض 72 منشأة للطاقة لأضرار، ثلثها جسيمة، وهو ما سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الإمدادات.
ولفتت إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة لبعض الحقول، مثل أحد حقول الغاز في قطر، قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، كما أن توقف المصافي عن العمل نتيجة نقص الإمدادات يتطلب وقتًا لإعادة التشغيل.
الأسعار لن تعود سريعًا
شدّدت مديرة الصندوق على أن أسعار الطاقة لن تعود سريعًا إلى مستوياتها السابقة حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، بسبب التأثيرات المتراكمة على سلاسل الإمداد والبنية التحتية، متوقعة استمرار الضغط على أسعار الوقود وتذاكر الطيران.

توصيات صندوق النقد الدولي
أوضحت جورجييفا أن الصندوق يركز على تقديم المشورة للدول لتجنب فرض قيود على تجارة المنتجات النفطية، لما لذلك من آثار سلبية على الأسعار العالمية.
كما أوصت بتقديم دعم مالي موجّه ومؤقت للفئات الأكثر تضررًا، في ظل محدودية الحيز المالي وارتفاع مستويات الديون العالمية.
مرونة الاقتصاد العالمي
رغم التحديات، أكدت جورجييفا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا ملحوظًا من المرونة، بفضل دور القطاع الخاص، وتحسن الأسس الاقتصادية في العديد من الدول، إضافة إلى الابتكار التكنولوجي.
إلا أنها أشارت إلى أن التوقعات السابقة بتحسن النمو العالمي في عام 2026 قد تشهد خفضًا، اعتمادًا على مدة الصراع وسرعة تعافي الإنتاج.
الدولار والحرب التجارية
شدّدت جورجييفا على أن الدولار الأميركي لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة احتياطية رئيسية، حيث تمثل الأصول المقومة به نحو 75% من الأصول المالية العالمية، رغم الاتجاه المتزايد نحو تنويع الاحتياطيات.
وأكدت في الوقت ذاته أن الحروب التجارية “لا رابح فيها”، داعية إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والصين.

تحذيرات من الذكاء الاصطناعي
حذّرت غورغييفا من التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرة إلى أن وظيفة واحدة من كل عشر وظائف في الولايات المتحدة تتطلب مهارات جديدة، مع تراجع الوظائف متوسطة المهارات، ما قد يؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة.
كما أعربت عن قلقها من المخاطر السيبرانية التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع أطر تنظيمية فعالة.
واختتمت بالتأكيد على أن العالم يواجه “مياهًا مضطربة”، مشددة على أن التعاون الدولي وتعزيز دور المؤسسات متعددة الأطراف يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي.





