محمود محيي الدين يستمع لآراء المجتمع المدني ويتعهد بحصرها وتقديمها للجان تحضير cop27
ورشة العمل تكشف عن قصور في دراسات الجدوى وعدم تحديد حجم الضرر الواقع على مصر جراء تغيرات المناخ

كتب مصطفى شعبان
لأول مرة يتجمع عدد أكثر من 500 ممثل لجمعيات المجتمع المدني العاملة على الأرض في مواجهة أثار تغير المناخ من 20 محافظة، لعرض تجاربهم والتحديات التي تواجههم وما تم تحقيقه وأسباب تأخير بعض المشروعات، وذلك في ورشة عمل نظمها المكتب العربي للشباب والبيئة برئاسة د.عماد عدلي استعدادا لاستقبال قمة المناخ cop27 بحضور نيفين القباج وزيرة التضامن.
وشارك د.محمود محيي الدين رائد المناخ لمؤتمر cop27، المقرر عقده في شرم الشيخ نوفمبر المقبل، عقب عودته من اجتماعات كوبنهاجن، عبر تطبيق زووم ” افتراضيا” في الجلسة الخاصة بسماع تجارب المحافظات، وحرص على الاستماع لجميع التجارب لأكثر من 3 ساعات، حيث استعرض ممثلي 20 محافظة وهي منصات خاصة لجمع مكونات المجتمع المدني من جامعات ومراكز بحثية ومجالس قومية وهيئات في كيان واحد – التحديات التي تواجههم في العمل وما تم تحقيقه على الأرض، وعليه تعهد محيي الدين بجمع هذه المقترحات وعرض الملف على الاجتماعات المقبلة مع المسئولين عن لجان الاستعداد لقمة المناخ.
وعلق محيي الدين بأن مثل هذه الاجتماعات هي التي ستدعم توجه التفاوض والحوار العملي وطرح نماذج لمخاطر تغير المناخ، لكنه نبه إلى ضرورة يكون هناك مقترحات محددة بمشروعات ذات دراسات جدوى أو رؤية تفصيلية واضحة تأخذ في الاعتبار أن مؤسسات التمويل لن تشارك بدون رؤية واضحة أو دراسات جدى متكاملة عن المشروعات.

وشدد على ضرورة مشاركة الجامعات والمراكز العلمية في توفير أبحاث ودراسات عن المشروعات المطروحة وعن أي مقترحات للجمعيات الأهلية وأن كون هناك دمج أيضا للجهات المالية والشركات والبنوك في مثل هذه التجمعات، مقترحا أن يعرض في الأيام المقبلة خلال لقاءه ورئيس اتحاد البنوك محمد الأتربي وعلى هامش اجتماعات اتحاد المصارف العربية الأسبوع المقبل أن يكون للبنوك دور في تمويل أو المشاركة في مشروعات المجتمع المدني في المحافظات خاصة المحافظات المتضررة فعليا من تغيرات المناخ كالمحافظات الساحلية.
وتوقع محيي الدين أن تكون قمة المناخ بشرم الشيخ ناجحة لما لمصر من خبرات كبيرة في تنفيذ وتنظيم المؤتمرات الدولية الكبرى، وشدد على أمله أن تحدث cop27 ، نقلة نوعية في مصر وإفريقيا ،للتعامل بجدية وحذر مع قضية تغير المناخ ومع القضايا البيئية الأخرى ، وخاصة على مستوى تغيير السلوك والوعي، وأن يتم نشر الوعي بكل الطرق بخطورة إهدار الموارد وعواقب عدم الحفاظ على البيئة.

وأوضح عماد عدلي أن المنصات التي تم تشكيلها في المحافظات للمجتمع المدني مقترح وجهد خاص وأن هناك معايير لضورورة مشاركة وتفاعل كل الجهات بما فيها الجامعات والمنظمات ورجال الأعمال والبنوك والقطاع الخاص مع الهيئات والمؤسسات الحكومية، مضيفا أنه تم تشكيل المنصات بآلية من أسفل إلى أعلى وخلال ستة أشهر فقط استطاعت هذه المنصات أن يكون لها تواجد فاعل على الأرض ، مطالبا بأن يكون هناك توجيه حكومي أو من لجان مؤتمر المناخ بتشكيل مثل هذه المنصات أو المشاركة فيها من أعلى لزيادة الفاعلية.
وعلقت د.يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أثنا الجلسة بأن أهم التحديات أمام مواجهة تغير المناخ أن تكون المشروعات أو طرق المواجهة بخلق فرص عمل وزيادة الدخل،وليس غلق مصانع أو زيادة البطالة، موضحة أن هذا يتطلب تنسيق كامل عند تنفيذ المشروعات.
واعترفت الحماقي بوجود نقاط ضعف لدينا في مصر منها عدم وجود خبرات كافية على عدة مستويات، مطالبة الجامعات والجهات البحثية بضرورة المشاركة وعرض مشروعات متكاملة للاستثمار وزيادة فرص العمل وزيادة المكون المحلي في الصناعة وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في الخطط خاصة فيما يتعلق بإعادة التدوير أو معالجة المخلفات، وأن يأخذ ذلك المزايا النسبية والمشروعات المناسبة لكل محافظة.
وأوضحت أن مصر يجب أن تركز على مشروعات التكيف وليس التخفيف فقط لوجود ضرر كبير على المصريين من أخطار تغير المناخ رغم النسب المنخفضة للانبعاثات مقارنة بالدول الصناعية، وطالبت مؤسسات المجتمع المدني بأهمية البعد المؤسسي في العمل وأن يكون هناك آليات للمتابعة والتقييم وقياس النتائج في ظل إهدار بعض المؤسسات للتمويلات التي تحصل عليها بدون أن تحدث الأثر والفائدة المرجوة.

ومن جانبه أكد د.مجدي علام، الخبير البيئي، أن هناك عدة تقارير رسمية مصرية تكشف حجم الانبعاثات وأن التلوث في مصر ليس بمقدار أو كم التلوث في الدول المتقدمة أو الصناعية الكبرى ولكن ما لدينا في مصر هو الفقر وانخفاض الدخل الذي يزيد من أخطار وأثار المشكلات البيئية ، مطالبا أن تشمل مبادرة حياة كريمة في القرى مكون المناخ وأن يكون هناك تركيز على مشروعات تغير المناخ ضمن مشروعات حياة كريمة .
ونبه علام إلى أن مصر حتى الآن لم تقدم بالدليل العملي والعلمي ما تتعرض له من أخطار وما تسببت فيه زيادة انبعاثات الكربون في الدول الكبرى وتغير المناخ من أخطار على الدلتا والسواحل والتربة ، ضاربا مثالا بمنطقة مطوبس على ساحل البحر المتوسط التي غطت فيها المياه المالحة مساحات كبيرة وأثرت على جودة الحياة ومياه الشرب والزراعة ، لافتا الانتباه إلى أن هناك 5 قرى فعليا تغرق بشكل موسمي في مياه البحر بسبب ارتفاع سطح البحر.
وأوضحت د.أنهار حجازي خبيرة الطاقة أهمية التأكيد على أن التقنيات المستخدمة في تخفيف أثار المناخ ستحقق وفرة في فرص العمل وتحقق زيادة في النمو الاقتصادي، وضربت المثال بالسخانات الشمسية التي تعاني مصر من نقص منها رغم أن هناك دراسات منذ الثمانينات بوزارة الكهرباء عن فوائدها وأهمية نشرها لتوفير استهلاك الطاقة ، مشيرا إلى أهمية أن يكون هناك رؤية متكاملة لنشر التصنيع وليس غلق المصانع ، وأن تكون الطاقة الجديدة ضمن مكونات وأساسيات بناء المشروعات .
ولفتت حجازي الانتباه إلى أن هناك قانون وقرار لرئيس الوزراء لإنتاج الطاقة من المخلفات الإلكترونية لكن لا يتم تنفيذه، وألمحت إلى أن بعض الجهات بالدولة لا ترغب في تنفيذ بعض القرارات أو القوانين الخاصة بمواجهة أخطار البيئة، كذلك المحت إلى عدم وجود دراسات جدوى تظهر حقيقة أو أرقام الأخطار البيئية على مصر نتيجة تغير المناخ، ولم يتم دراسة حجم الضرر وما خسرته مصر جراء التغيرات المناخية، وأضافت أن هناك فرصة كبيرة لمصر في الاستفادة من التكنولوجيا والتقنيات الجديدة في الطاقة المستدامة.





