لأول مرة.. إطلاق نظام ائتمان كربوني لإغلاق محطات الفحم مبكرًا
هل تنجح أسواق الكربون في تمويل التخلص من الفحم؟
أطلقت مؤسسة “فيرا” سجل الكربون كتاب قواعد جديدًا لتوليد أرصدة كربونية من خلال الإغلاق المبكر لمحطات الطاقة العاملة بالفحم، واستبدالها بمصادر طاقة أنظف.
تهدف هذه المشاريع إلى تحويل الانبعاثات المتوقعة التي تم تجنبها إلى أرصدة قابلة للبيع، لتعويض مالكي محطات الفحم عن الخسائر الناتجة عن توقف الإنتاج، وتوفير حافز مالي جديد لمشغلي هذه المحطات، وفقًا لمؤيدي البرنامج.
وعلى الرغم من عدم وجود عمليات إغلاق ممولة حاليًا من خلال هذه الآلية، تأمل “مؤسسة روكفلر” – التي قادت تطوير المنهجية – في تسجيل 60 محطة بحلول عام 2030.
إطلاق فوائد جديدة للمجتمعات
وقال جوزيف كيرتن، المدير الإداري للطاقة والمناخ في “روكفلر”: “نحن أقرب من أي وقت مضى إلى إطلاق فوائد جديدة للمجتمعات عبر اعتمادات تساعدها على التحول إلى طاقة نظيفة وبأسعار معقولة”.
لكن بعض خبراء المناخ أعربوا عن مخاوف بشأن دقة الاعتماد على أسواق الكربون لتمويل هذا التحول، كما حذروا من الاعتمادات “منخفضة النزاهة”.
لا تُلزم المنهجية مطوري المشاريع باستبدال كامل القدرة التوليدية بالفحم، وتتيح خيار التحول إلى الكتلة الحيوية، وهي بديل مثير للجدل نظرًا لتأثيراته البيئية.
وقال ويل أوسوليفان، المستشار السياسي في شركة E3G، إن الاعتمادات قد تساهم في إيجاد تمويل للتخلص التدريجي من الفحم، لكنها ليست “حلًا سحريًا لقضية سياسية معقدة”.
ولفت إلى أن الاعتمادات تقوم على تقديرات مستقبلية للانبعاثات، وهو جانب لا تغطيه المنهجية بشكل كافٍ.
وفي محاولة لطمأنة المجتمعات المتأثرة، سيُطلب من مطوري المشاريع تقديم خطة “انتقال عادل” تشمل تعويضات أو فرص عمل أو تدريب لعمال الفحم.
لكن تمويل هذه الخطط لن يتم عبر سوق الكربون، بل من خلال جهات مانحة أو حكومية، بمعدل لا يقل عن 2% من الإيرادات المتوقعة للمشروع.
توفر التمويل في مراحل التخطيط والتنفيذ
وقال متحدث باسم “فيرا” إن هذا الشرط يضمن توفر التمويل في مراحل التخطيط والتنفيذ، دون الاعتماد على تقلبات أسعار السوق.
الفحم ما زال المصدر الأول للكهرباء عالميًا، والمساهم الأكبر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، خاصة في الصين. ويجب التخلي عنه بحلول 2040 لتحقيق أهداف “اتفاق باريس”، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
منذ عام 2021، بدأت دول مثل إندونيسيا وجنوب إفريقيا وفيتنام في الدخول في شراكات “الانتقال العادل للطاقة” بمليارات الدولارات، لكنها واجهت عراقيل كان آخرها انسحاب الدعم الأمريكي في مارس 2025 بقرار من الرئيس دونالد ترامب.
لطالما رُوّج لائتمانات الكربون كحل تمويلي بديل، لكن لم يتم اختبارها في هذا السياق من قبل.
وتخشى منظمات بيئية من أن يؤثر غياب الدقة في احتساب خفض الانبعاثات سلبًا على فعالية هذه الاعتمادات، ما يهدد أهداف المناخ العالمية.
ضمان النزاهة
ستُطبق منهجية “فيرا” على المحطات التي بدأت أعمالها قبل نهاية 2021، وتعمل بعقود شراء طويلة الأجل، على أن تستبدل على الأقل 40% من طاقتها المفقودة بطاقة متجددة.
وقال أوسوليفان: “لضمان النزاهة، يجب إثبات أن الطاقة النظيفة حلت فعليًا محل الفحم”.
تشمل البدائل المقترحة: الطاقة الشمسية، والرياح، والطاقة الكهرومائية، إضافة إلى الكتلة الحيوية، والتي أثبتت دراسات أنها قد تولد انبعاثات أكثر من الفحم في بعض الحالات.
تعمل مؤسسة روكفلر حاليًا على مشروع تجريبي لإغلاق محطة فحم في جنوب لوزون بالفلبين قبل موعدها بعشر سنوات، واستبدالها بطاقة شمسية ورياح مع تخزين بالبطاريات.
ويُتوقع أن يُجنب المشروع نحو 19 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون – ما يعادل الانبعاثات السنوية لدولة مثل غانا.





