أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

اكتشاف جديد قد يساعد في تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ

كيف تنجو النباتات من الاحترار العالمي؟ بروتين ذكي يمنح النباتات قدرة استثنائية على التكيف مع الحرارة

كشفت دراسة علمية جديدة أن النباتات تمتلك نظامًا جزيئيًا احتياطيًا يساعدها على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يمنحها قدرة أكبر على البقاء في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير محاصيل زراعية أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.

وقاد الدراسة يونغجيان تشيو، الأستاذ المشارك في قسم الأحياء بجامعة University of Mississippi، حيث أمضى فريقه البحثي خمس سنوات في دراسة الآليات الجزيئية التي تستخدمها النباتات للاستجابة للظروف الأكثر دفئًا.

وأوضح الباحثون، أن النباتات، على عكس الحيوانات، لا تستطيع الانتقال إلى أماكن أكثر ملاءمة عندما ترتفع درجات الحرارة، ولذلك تعتمد على تعديلات فسيولوجية ونمائية تساعدها على التكيف مع البيئة المحيطة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications العلمية.

تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ
تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ

وتشمل هذه التغيرات استطالة السيقان، وتغيير زاوية الأوراق لتقليل امتصاص الحرارة، وتسريع عملية الإزهار، وتتم هذه الاستجابات بصورة منسقة من خلال شبكة جزيئية معقدة يقودها بروتين رئيسي يُعرف باسم PIF4.

ويُعد PIF4 أحد عوامل النسخ الجينية، وهي بروتينات تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها من خلال الارتباط بالحمض النووي واستدعاء جزيئات أخرى للمشاركة في إنتاج الحمض النووي الريبي، الذي يمثل خطوة أساسية في التعبير الجيني.

وقال تشيو إن أهمية هذا البروتين تكمن في أن النباتات التي تفتقر إليه تفقد قدرتها الطبيعية على الاستجابة لارتفاع درجات الحرارة، ما يشير إلى دوره المحوري في تنظيم نمو النبات تحت الظروف الدافئة.

وخلال الدراسة، قام الباحثون بإجراء تعديلات وراثية على البروتين PIF4، حيث عطّلوا قدرته على الارتباط بالحمض النووي أو استدعاء الجزيئات المساعدة اللازمة لتشغيل الجينات.

وكان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعطيل استجابة النبات للحرارة، إلا أن النتائج جاءت مفاجئة، إذ استمرت النباتات في التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة بصورة طبيعية تقريبًا رغم فقدان هذه الوظائف الأساسية.

تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ
تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن PIF4 لا يعمل بمفرده، بل يعتمد على شبكة من البروتينات الشريكة التي يمكنها تعويض الوظائف المعطلة عند الحاجة.

وقال هايبو شيونج، أحد المشاركين في الدراسة، إن النتائج تؤكد أن الأنظمة الجزيئية في النباتات تتمتع بدرجة عالية من المرونة، حيث تستطيع البروتينات الأخرى التدخل للحفاظ على استجابة النمو للحرارة حتى عند تعطل بعض الوظائف الرئيسية.

وأضاف أن هذه القدرة على التعويض تجعل النظام البيولوجي أكثر استقرارًا ومرونة في مواجهة التغيرات البيئية.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية خاصة للقطاع الزراعي، إذ إن بعض الاستجابات الحرارية قد تكون مفيدة لبعض المحاصيل وغير مرغوبة في محاصيل أخرى.

فعلى سبيل المثال، قد تؤدي استطالة السيقان في محاصيل الحبوب إلى زيادة احتمالات سقوط النباتات عند التعرض للرياح أو الأمطار الغزيرة، ما يؤثر سلبًا في الإنتاجية.

في المقابل، قد يكون نمو أوراق أكبر حجمًا استجابة إيجابية في المحاصيل الورقية مثل الخس والسبانخ، حيث ترتبط زيادة مساحة الأوراق بارتفاع المحصول القابل للتسويق.

تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ
تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ

وأكد الباحثون أن فهم آليات عمل البروتينات المنظمة للنمو قد يساعد برامج التربية الوراثية على تحديد أهداف أكثر دقة لتطوير أصناف زراعية قادرة على الحفاظ على إنتاجيتها في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار شيونغ إلى أن التركيز على البروتينات التي تنسق عمل عدة شركاء داخل الشبكة الجزيئية قد يكون أكثر فاعلية من التركيز على الجينات الفردية فقط، لأنها تمثل نقاطًا مركزية تتحكم في العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالنمو والتكيف.

وشدد الفريق البحثي على أن النباتات تشكل الأساس الذي يقوم عليه النظام الغذائي العالمي، وأن فهم استجابتها لظروف الاحترار المناخي أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في المستقبل.

وتمنح النتائج الجديدة مؤشرًا إيجابيًا على أن النباتات تمتلك آليات طبيعية متطورة للتعامل مع الضغوط البيئية، لكن التحدي يكمن في الاستفادة من هذه المعرفة العلمية لتطوير محاصيل قادرة على مواكبة التغيرات المناخية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading