أخبارالتنمية المستدامة

مثقفون بلجيكيون: نتنياهو مجرم حرب ويجب محاكمته في لاهاي.. نتنياهو: لن تتوقف إلا باستسلام حماس

صمت أوروبا تجاه جرائم الاحتلال في غزة "عار تاريخي"

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “حرب الإبادة الجماعية” في قطاع غزة لن تتوقف ما لم تُعلن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) “استسلامها الكامل”.
وقال نتنياهو: “في اللحظة التي تلقي فيها حماس سلاحها وتستسلم، وربما نسمح لها بمغادرة غزة، عندها فقط ستنتهي الحرب”.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، أضاف نتنياهو: “لا فرصة للسلام مع النظام الإيراني”، لكنه أشار إلى أن “الشعب الإيراني يريد الإطاحة بالنظام”، في تكرار لخطاب يعكس التوتر المتزايد بين تل أبيب وطهران.

كما اعتبر أن “الأميركيين الذين لا يدعمون إسرائيل، لا يدعمون الولايات المتحدة”، في تصريح يعكس مزيدًا من التصعيد في خطاب الحكومة الإسرائيلية.

تحذير أميركي لحماس

وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن مصدرين مطلعين على مفاوضات وقف إطلاق النار أن الولايات المتحدة حذرت حركة حماس من أنها “شارفت على فقدان صبرها”، مطالبة بردّ سريع على مقترح هدنة عرضته أطراف الوساطة قبل أسبوع، ويتضمن أيضًا صفقة لتبادل الأسرى.

ووفق الشبكة، منحت الولايات المتحدة حماس ضمانات بأن إسرائيل ستشارك في مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب خلال فترة الهدنة المقترحة التي تمتد 60 يومًا. لكن أحد المصدرين حذّر من أن هذه الضمانات “قد تُسحب إذا لم توافق الحركة سريعًا”.

الجوع في غزة

ورغم أن الأنظار تتجه حاليًا إلى موقف حماس من العرض، فإن مسؤولين مشاركين في المفاوضات أكدوا أن العقبة الأساسية خلال الأسابيع الماضية كانت الموقف الإسرائيلي، خاصة رفضه تقديم خرائط واضحة لانسحاب قواته من القطاع، وهو ما تطالب به الحركة كجزء من أي اتفاق.

وأكد عدد من المسؤولين المطلعين على المحادثات أن اتفاقًا قد يُبرم خلال الأسبوع الجاري إذا وافقت قيادة حماس في غزة على الإطار الحالي. وأوضحوا أن الاجتماع الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في واشنطن، أسهم في تسريع معالجة النقاط العالقة، وعلى رأسها خرائط الانسحاب وضمانات وقف دائم لإطلاق النار خلال فترة التهدئة.

أطفال غزة تحت خطر الجوع والرصاص

موقف حماس

وبحسب الشبكة، فإن القيادي في الحركة خليل الحية عبّر في محادثات غير علنية عن ميل إيجابي تجاه المقترح، لكنه رهن إعلان الموقف النهائي بقرار قيادة الحركة داخل قطاع غزة، باعتبارها الطرف الذي يتحمل مسؤولية تنفيذ أي اتفاق ميداني.

لكن المتحدث باسم “حماس”، باسم نعيم، نفى أن يكون الحية قد أبدى دعمًا للمبادرة، قائلًا إن “الحركة ما زالت تجري مشاوراتها الداخلية، ولم تُصدر حتى الآن ردًا رسميًا على المقترح المطروح”.

تواطؤ أوروبي؟

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي والدولي لإنهاء حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت أكثر من 193 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، في ظل مجاعة قاتلة وظروف إنسانية مأساوية.

وفي هذا السياق، نظم مهرجان “خنت” البلجيكي فعالية استثنائية تحت عنوان “J’accuse” (أنا أتهم)، لكسر الصمت الأوروبي بشأن ما وصفه المشاركون بالإبادة الجماعية المستمرة في غزة، في خطوة تهدف إلى مساءلة الحكومات الأوروبية عن تواطؤها في الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

استلهمت الفعالية عنوانها من مقال الكاتب الفرنسي إميل زولا عام 1898، الذي دعا فيه إلى العدالة وكشف التواطؤ في قضية الضابط درايفوس، وشكّلت بداية رمزية لحملات “الاتهام العلني” ضد الظلم المؤسسي.

وشارك في الفعالية مثقفون وحقوقيون وأكاديميون بلجيكيون، أكدوا في كلماتهم أن “غزة لم تعد موجودة فعليًا” بسبب الدمار الهائل في البنية التحتية والمنازل.

مخيمات النازحين شمال غزة

“الإبادة تحدث كل يوم”

وصف منظم الفعالية، إريك غومان، وهو منسق مناقشات مهرجان “خنت” منذ 36 عامًا، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو –المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– بأنه “مجرم حرب يجب محاكمته في لاهاي”، مؤكدًا ضرورة إدراج قضية غزة في كل المنصات الدولية للنقاش الثقافي والحقوقي.

أشار غومان إلى أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، من بينها إجلاء نحو 700 ألف شخص من منازلهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، من أصل مليوني نسمة في القطاع. كما لفت إلى ارتفاع عدد وفيات الأطفال بسبب سوء التغذية، مستشهدًا بتقارير إعلامية أشارت إلى وفاة 19 طفلًا، ومقتل 115 شخصًا أثناء توزيع المساعدات الغذائية.

ورفض غومان بشدة الادعاءات التي تصف الجيش الإسرائيلي بأنه “الأكثر أخلاقية في العالم”، مشيرًا إلى شهادات جنود إسرائيليين أجبرهم قادتهم على إطلاق النار على مدنيين حاولوا الحصول على الطعام من مراكز المساعدات، مطالبًا بمحاكمة كبار الضباط المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وشدد على أن الإبادة الجماعية الحالية “ليست استثناءً، بل نتيجة حتمية لسياسات الاحتلال والفصل العنصري الممارسة منذ عام 1948″، مضيفًا: “ما نشهده اليوم هو النتيجة النهائية لتلك السياسات المتراكمة”.

الهجمات قرب مركز توزيع مساعدات في غزة

لائحة اتهام بلجيكية

أعلن المشاركون في المهرجان عن خطة طموحة لإعداد لائحة اتهام رسمية ضد الدولة البلجيكية والحكومة الفلمنكية، بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية بغزة.

الخبير القانوني الدكتور دميتري فاندميرشن، أحد المتحدثين في الفعالية، حذر من أن أوروبا تواجه “فشلًا سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا” في تعاملها مع الوضع في غزة.

وأوضح أن الدول الموقعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية ملزمة قانونيًا ببذل كل ما في وسعها لمنع وقوع الإبادة في حال وجود خطر حقيقي، مشيرًا إلى أن محكمة العدل الدولية أقرت بوضوح وجود هذا الخطر منذ أكثر من عام ونصف.

وانتقد بشدة ما وصفه بـ”النفاق الأوروبي”، حيث تُستخدم القوانين الدولية بشكل انتقائي عند الحديث عن أوكرانيا، في حين يُتجاهل الأمر تمامًا عند الحديث عن جرائم إسرائيل في غزة.

فلسطينيون بعد غارة إسرائيلية اليوم على مدينة غزة

جرائم نازية وصمت مخزٍ

في سياق متصل، وصف الأمين العام لحزب العمال البلجيكي، بيتر ميرتنز، ما يجري في غزة بأنه يرقى إلى “جرائم نازية”، واعتبر الصمت الأوروبي إزاء استخدام التجويع كسلاح حرب “عارًا وتواطؤًا”.

وفي تصريحات خاصة، قال ميرتنز إن نتنياهو سيسجل كأحد أكبر مجرمي الحرب في القرن الحادي والعشرين، مشبهًا ما يحدث في غزة بفظائع النازيين في أوروبا الشرقية وروسيا.

وانتقد ما وصفه بـ”نظام المساعدات الأميركي البديل”، في إشارة إلى “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تدعمها واشنطن وتل أبيب، والتي باتت تتحكم في توزيع المعونات بدلًا من الأمم المتحدة.

كما حذّر من خطط إسرائيل لإنشاء ما يسمى بـ”المدينة الإنسانية”، واصفًا إياها بأنها “معسكر اعتقال جديد”، مشددًا على أن مستقبل غزة يجب أن يقرره الفلسطينيون وحدهم، وليس الغرب.

مظاهرات بأوروبا للتنديد بحرب غزة

أسلحة أوروبية لإسرائيل رغم الحظر

كشف ميرتنز عن استمرار تدفق الأسلحة الأوروبية إلى إسرائيل، رغم الحظر الرسمي، موضحًا أن 14 ألف كيلوغرام من الديناميت تم تصديرها من مقاطعة والونيا إلى إسرائيل مطلع 2024، مما دفع السلطات إلى فرض حظر على هذا النوع من الصادرات.

وأشار إلى أن معظم الأسلحة الأوروبية المتجهة لإسرائيل تأتي من ألمانيا وتُنقل عبر ميناء أنتويرب قبل وصولها إلى ميناء حيفا، مشيرًا إلى أن شكاوى قضائية أدت إلى وقف مؤقت لبعض الشحنات.

وختم السياسي البلجيكي بالتأكيد على أن “استمرار تدفق الأسلحة رغم الحظر يعكس وجود ثغرات خطيرة في تطبيق القرارات”، مطالبًا بتشديد الرقابة على حركة الأسلحة، وضمان عدم تورط بلجيكا في دعم الجرائم ضد الفلسطينيين بشكل غير مباشر.

سوء التغذية في غزة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading