أخبارالسياحة

متاحف العالم في مواجهة المناخ.. المجلس الدولي يضع الثقافة في قلب العمل المناخي

كيف تُسهم المتاحف في مقاومة تغير المناخ؟ وثيقة "ICOM" أمام قادة مجموعة العشرين

للعام الرابع على التوالي، دُعي المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) للمشاركة كعضو مرصد في مجموعة عمل الثقافة التابعة لمجموعة العشرين، التي تستضيفها جنوب أفريقيا هذا العام تحت شعار: “التضامن، والمساواة، والاستدامة”.

ولإعداد مساهمته في الأولويات الأربع التي حدّدتها رئاسة جنوب أفريقيا، يعتمد المجلس على خبراء من شبكته الدولية.

وتُسلّط منصة “أصوات المجلس الدولي للمتاحف” الضوء على جهود هؤلاء الخبراء من خلال سلسلة مقالات تُبرز دور المتاحف في هذه المجالات.

تُقدّم هذه المقالة الأولى مساهمة خبراء المجلس في أولوية “تقاطع الثقافة وتغير المناخ: تشكيل الاستجابة العالمية”.

في أبريل 2025، استجاب أعضاء أمانة المجلس ومبادرة ICOM SUSTAIN لطلب من فريق عمل الثقافة بمجموعة العشرين لتقديم مشورة حول دور المتاحف في مواجهة التغير المناخي.

وقد أعدّ الفريق بيانًا موجزًا قُدّم في ندوة إلكترونية عُقدت في أكتوبر، بهدف إثراء سياسة قمة العشرين.

يُعقد هذا العام اجتماع مجموعة العشرين في القارة الأفريقية، وتحديدًا بجنوب أفريقيا، في تحوّل رمزي يُبرز أهمية الأصوات وأنظمة المعرفة التي طالما تم تهميشها في مفاوضات المناخ العالمية.

استدعاء للذاكرة والخيال والرعاية

تُعدّ حالة الطوارئ المناخية أزمة إنسانية، في أسبابها وحلولها، وهي تتطلب إيقاظ الذاكرة والخيال والإنصات والرعاية، وهنا تبرز الثقافة – وعلى رأسها المتاحف – كلاعب حاسم.

فالمتاحف ليست فقط أماكن لحفظ التراث، بل بنى تحتية للرعاية والمشاركة المدنية، وقنوات ضرورية لمكافحة التضليل.

كما تلعب المتاحف دورًا محوريًا في تحقيق أهداف مبادرة التمكين المناخي (ACE) الواردة في اتفاق باريس، من خلال تعزيز الحوار، وبناء القدرات، وإشراك المجتمعات في العمل المناخي.

ومن هنا، يصبح التعاون بين الحكومات والمتاحف ضروريًا لتقليص الانبعاثات، وتجديد الطبيعة، وحماية المجتمعات.

النقاط الثلاث التي عرضها المجلس الدولي للمتاحف أمام مجموعة العشرين:

1. المتاحف تُعزّز العمل المناخي عبر سرد القصص

حول العالم، بدأت فرق المتاحف في أداء دور تحفيزي، يدعو الجمهور للمشاركة في قصص حول سُبل العيش المستدام.
في جنوب أفريقيا، يُحيي متحف كلاينبلاسي المفتوح التراث النباتي من خلال قصص الشفاء والمرونة.

تُشكّل نبتة Sutherlandia frutescens مثالًا حيًّا على الاندماج بين المعرفة البيئية والثقافية، حيث تُستخدم في الطقوس والعلاجات منذ قرون.

أما متحف مانشستر، فقد خصّص مساحة للقاء جماعات العدالة المناخية والاجتماعية، في حين أصبحت متاحف المناخ في نيويورك وهونج كونج وأوروبا منصّات لتبادل الأفكار والقصص والمقاومة الثقافية ضد الصناعات الملوثة.

في أستراليا، يوثّق مركز حلول المناخ التابع للمتحف الوطني قصص أشخاص يعملون من أجل مستقبل أفضل.

وقد ألهم هذا التوثيق إقامة معرض Future Now، الذي يتنقل بين المدن، ويشجّع الزوار على تخيّل مستقبل إيجابي، كما تنظم المتاحف جلسات “قهوة ومناخ” لمساعدة الناس على الحوار واتخاذ قرارات مناخية مسؤولة.

2. دمج المعرفة الأصلية في العمل المناخي

تُقدّم أنظمة المعرفة الأصلية استجابات ثقافية جذرية للتدهور البيئي.

في جنوب أفريقيا، يدمج متحف كلاينبلاسي بين المعرفة التقليدية والغربية في برامجه الزراعية، عبر ورش عمل ينظمها شيوخ الخويسان والإيسيخوسا لضمان نقل المعارف للأجيال القادمة.

وفي البرازيل، ظهرت موجة جديدة من المتاحف التي يقودها السكان الأصليون، مثل متحف الثقافات الأصلية في ساو باولو، ومتحف إنديو لويزا كانتوفا، ومتحف باتاكسو الذي أُعيد افتتاحه عام 2024 بقيادة أصيلة.

هذه المتاحف لا تسرد التاريخ فقط، بل تدافع عن الحقوق وتستعيد الذاكرة الجمعية.

كما شارك فنانون أصليون في بينالي ساو باولو الخامس والثلاثين، مساهمين بأعمالهم وتنظيم الفعالية، متحدّين الأطر الاستعمارية السائدة في المؤسسات الثقافية.

وفي أستراليا، يعرض معرض وانسولموانا قصصًا مصورة من مجتمعات باسيفيكا حول التغير المناخي، ويرتبط بحركات مناخية ومجتمعية تعكس مقاومة الاستغلال الاستعماري والرأسمالي.

3. المتاحف كملاذات مناخية

صُمّمت المتاحف للحفاظ على مقتنياتها، لكنها أيضًا يمكن أن تُستخدم كملاجئ آمنة في مواجهة الكوارث.

فبعد إعصار جيلبرت، وفّر المعرض الوطني في جامايكا مأوى للمتضررين، مستفيدًا من بنية تحتية قوية.

أما متحف الميناء القديم في هيرمانوس بجنوب أفريقيا، فقد أصبح نموذجًا يُحتذى في كيفية تحويل المتاحف الصغيرة إلى مراكز مجتمعية و”ملاجئ مناخية”، عبر مبادرة “الملاذ الآمن” التي شملت تجهيزات تعمل بالطاقة الشمسية، ومحطات لتنقية المياه، وتدريبات للطوارئ.

المتحف نفسه يُنظّم معرضًا تفاعليًا بعنوان “مد وجزر التغيير” يُتيح للمجتمع مشاركة قصصهم عن البحر، مقرونة ببيانات علمية، لتقريب التغير المناخي من الواقع الحي للناس.

توصيات المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)

أوصى المجلس بزيادة الدعم الحكومي للمتاحف والمؤسسات الثقافية، وتوسيع التعليم المناخي من خلال تجارب تفاعلية تُشرك أصحاب المصلحة.

كما شدد على ضرورة دمج المعارف التقليدية في السياسات المناخية الوطنية، وتوفير بنية تحتية قوية للمؤسسات الأكاديمية والثقافية، لضمان استدامتها في ظل المخاطر المناخية المتزايدة.

وأكد ICOM أن الثقافة تمثّل خسارة غير اقتصادية يجب الاعتراف بها في آليات التمويل والتعافي المناخي، كونها تمس الهويات والذاكرة والنسيج المجتمعي.

واختُتم العرض بتأكيد أن المتاحف، بدعم المجلس، يمكن أن تُصبح أدوات فعالة للتعلم والخيال والرعاية، ما يعيد للناس إحساسهم بالقدرة على الفعل في عالم تزداد تحدياته.

وقد أحالت مجموعة العشرين العديد من هذه النقاط للنقاش، في إشارة إلى تقدير متزايد للدور الثقافي في مواجهة تغير المناخ.

ويمتد تأثير المجلس الدولي للمتاحف إلى أكثر من 120 دولة، من خلال شبكة تضم أكثر من 60,000 عضو، قادرين على التأثير في السياسات عبر القيم المشتركة والاستدامة والحوار الشامل. وسيستمر الحوار مع مجموعة العشرين في هذا المسار الحيوي.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading