أخبارالاقتصاد الأخضر

ماذا يحدث لأسواق الطاقة إذا أعلنت دول الخليج «القوة القاهرة»؟ سيناريو صدمة نفطية قد يصل بالأسعار إلى 150 دولارًا

أسواق الطاقة أمام اختبار قاسٍ.. مضيق هرمز في قلب الأزمة.. «القوة القاهرة» تهدد 19% من إمدادات النفط العالمية

تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من سيناريو إعلان شركات الطاقة في دول الخليج حالة «القوة القاهرة»، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ويأتي ذلك بعد إعلان شركات ومؤسسات طاقة في قطر والكويت والبحرين بالفعل اللجوء إلى هذا البند القانوني، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال توسع الخطوة لتشمل بقية المنتجين في المنطقة إذا استمرت المخاطر الأمنية وتهديدات الشحن البحري.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن دول الخليج تمثل أحد أعمدة منظومة الطاقة العالمية؛ إذ تمتلك نحو 32.7% من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، وتنتج مجتمعة ما يقارب 18 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 19% من الطلب العالمي الذي يقترب من 99 مليون برميل يوميًا.

كما أن المنطقة تعد مركزًا رئيسيًا لتجارة الغاز الطبيعي المسال، حيث تمثل قطر ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا بعد الولايات المتحدة، بحصة تقارب 20% من التجارة العالمية لهذه السلعة الحيوية.

ما المقصود بالقوة القاهرة؟

يُستخدم بند القوة القاهرة في العقود الدولية عندما يقع حدث خارج عن سيطرة الشركات أو الحكومات، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الاضطرابات الأمنية، ويجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلًا أو محفوفًا بالمخاطر.

وعند تفعيل هذا البند، يمكن للشركات تعليق أو تقليص الإمدادات مؤقتًا دون التعرض لعقوبات أو مطالبات قانونية من المشترين.

وفي قطاع الطاقة، يعني ذلك عمليًا وقف أو تقليل صادرات النفط أو الغاز إلى حين عودة الظروف الطبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى نقص فوري في المعروض العالمي.

خطوات أولية في الخليج

بدأت مؤشرات هذا السيناريو بالظهور بالفعل، إذ أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات استهدفت منشآت صناعية في رأس لفان ومسيعيد.

كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة على مبيعات الخام، مع خفض الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميًا في خطوة احترازية مرتبطة بتباطؤ حركة الشحن في مضيق هرمز.

وفي البحرين، أعلنت شركة بابكو إنرجيز حالة القوة القاهرة على عملياتها عقب هجوم استهدف مجمع التكرير التابع لها.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تمثل بداية سلسلة من القرارات المشابهة إذا استمرت المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الحيوية.

نقص كبير في الإمدادات

يقول خبراء الطاقة إن إعلان جميع دول الخليج حالة القوة القاهرة قد يؤدي إلى توقف مؤقت لصادرات النفط والغاز من المنطقة، وهو ما سيخلق فجوة كبيرة في السوق العالمية.

ويشير خبراء إلى أن تعويض هذه الكميات في المدى القصير سيكون صعبًا للغاية، نظرًا لضخامة حجمها، حتى مع استخدام المخزونات الاستراتيجية أو زيادة الإنتاج في بعض الدول.

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن الأسواق قد تشهد قفزة سريعة في أسعار النفط، مع احتمال تجاوز الأسعار مستويات 100 دولار للبرميل خلال أيام، وربما الاقتراب من 150 دولارًا إذا استمر تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.

بدائل محدودة أمام الدول المستوردة

تواجه الدول المستوردة للطاقة خيارات محدودة لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات الخليجية.

فقد تتجه بعض الدول إلى زيادة وارداتها من مناطق أخرى مثل روسيا أو الجزائر أو ليبيا أو دول أمريكا الجنوبية، إلا أن هذه البدائل ستكون أكثر تكلفة بسبب ارتفاع الطلب العالمي المفاجئ وزيادة تكاليف النقل والتأمين.

كما أن قدرة العديد من المنتجين خارج الخليج على زيادة الإنتاج بسرعة تبقى محدودة، ما يعمق الضغوط على السوق.

أزمة شحن عالمية محتملة

لا تقتصر التداعيات المحتملة على النفط والغاز فقط، إذ يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ويحذر خبراء من أن تعطّل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل البحري والتأمين، مع اضطرار بعض السفن إلى اتخاذ مسارات أطول مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمية بنسبة تتراوح بين 30% و50%، فضلاً عن تأخير سلاسل التوريد لأسابيع.

ضغوط متزايدة على الاقتصاد العالمي

يتوقع محللون أن تؤدي أي صدمة في إمدادات الطاقة الخليجية إلى موجة تضخم عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف النقل.

كما قد تواجه الاقتصادات الصناعية، خاصة في أوروبا وآسيا، ضغوطًا إضافية على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات والصلب والأسمدة.

وقد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي وربما دفع بعض الاقتصادات نحو الركود التضخمي، وهو مزيج من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

صدمة طاقة محتملة

تظهر هذه التطورات مدى حساسية الاقتصاد العالمي لأي اضطراب في منطقة الخليج، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.

ومع استمرار الاعتماد العالمي على الطاقة لتشغيل الصناعات الحديثة ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، تبدو الأسواق أكثر عرضة لصدمات الإمدادات.

وفي حال استمرت الحرب وتعطلت صادرات الطاقة من الخليج لأسابيع، قد يواجه العالم واحدة من أكبر صدمات الطاقة منذ عقود، مع ارتفاع حاد في الأسعار واضطراب التجارة العالمية وزيادة الضغوط التضخمية على معظم الاقتصادات

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading