مؤشر عالمي يكشف الدول الأكثر هشاشة أمام تغير المناخ
أهمية مؤشر الهشاشة المناخية
تشير التقديرات إلى أن تغير المناخ سيختبر المجتمعات خلال العقود المقبلة بما يتجاوز العواصف وموجات الحر.
النقطة الأهم تكمن في الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وهي العوامل التي تحدد قدرة الناس على التحضير، الاستجابة، والتعافي.
أطلق فريق بحثي قاعدة بيانات عالمية تتوقع وضع المجتمعات من عام 2020 حتى 2100، وتوضح كيف يمكن للعوامل الاجتماعية أن تزيد أو تقلل من هذه الهشاشة.
تُحوّل القاعدة البيانات المعقدة إلى مقياس واحد، وتتبع ثلاثة مسارات تنموية لتوضيح التغييرات المحتملة.
أهمية مؤشر الهشاشة المناخية

قاد الدراسة الدكتورة جانين هاوسمان من مختبر البيانات العالمية في جامعة رادبود، بالتعاون مع منظمة Climate Analytics، ونُشرت في دورية Scientific Data.
في علم المناخ، ينشأ الخطر من تفاعل ثلاثة عناصر: المخاطر الطبيعية، التعرض، والهشاشة.
المخاطر هي الأحداث الفيزيائية، والتعرض يشمل ما يقع في طريقها، والهشاشة هي قدرة البشر على التكيف والاستجابة.
تركيز الدراسة على الجوانب الاجتماعية يوضح أن تقليل الخطر لا يقتصر على التنبؤ بالفيضانات، بل يشمل تعزيز الأنظمة الاجتماعية لمنع تفاقم الخسائر.
كيف يعمل المؤشر
حوّلت الدراسة 11 مؤشرًا إلى مقياس واحد يشمل سبعة مجالات: الاقتصاد، التعليم، الصحة، النوع الاجتماعي، البنية التحتية، الحوكمة، والديموغرافيا.
يقيس النوع الاجتماعي باستخدام مؤشر تطوير النوع الاجتماعي (GDI) للأمم المتحدة.
تعتمد الحوكمة على مؤشرات البنك الدولي العالمية للحوكمة.
التعليم يُقاس بمتوسط سنوات الدراسة.
توضح الدكتورة هاوسمان أن المؤشر يُظهر كيفية قدرة المجتمعات على الاستجابة لمخاطر المناخ.
فالدول ذات التعليم والصحة الجيدة تتكيف بسرعة أكبر، بينما تسهم البنية التحتية القوية في تحسين الإخلاء والتواصل والاستجابة الطارئة.
المسارات المستقبلية للهشاشة المناخية

تعتمد الدراسة على مسارات التنمية الاجتماعية المشتركة (SSPs)، والتي تصف كيفية تغير السكان والحكومات والاقتصادات خلال القرن المقبل:
SSP1 – الاستدامة: نمو أخضر، تحسين الصحة والتعليم، تقليل التفاوت الاجتماعي.
SSP2 – الطريق الوسط: تقدم متباين ومختلط.
SSP3 – التنافس الإقليمي: انقسام وضعف التعاون وصعوبات عالية في التكيف.
تعتمد النتائج على أن نفس المخاطر قد تنتج نتائج مختلفة حسب قدرة المجتمعات على التكيف.
أنماط الهشاشة الإقليمية
بحلول 2050 و2100، من المتوقع أن تكون أمريكا الشمالية، أوروبا الشمالية والغربية، أستراليا ونيوزيلندا الأقل هشاشة، بينما تظل بعض مناطق أفريقيا، جنوب آسيا، ودول جزر المحيط الهادئ الأعلى هشاشة.
توجيه الموارد للمناطق الأكثر حاجة
تشكل دول مجموعة الـ20 الأضعف (V20) أكثر من خمس سكان العالم، لكنها تنتج حوالي 5% فقط من الانبعاثات العالمية.
وأوضحت الدكتورة روزان مارتير من Climate Analytics “يمكن لصانعي السياسات تقييم ما إذا كانت الهشاشة ستستمر في ظل أنماط استهلاك الطاقة التقليدية، أو حتى مع الانتقال السريع للطاقة المتجددة”.
تساعد السيناريوهات على اتخاذ قرارات التمويل الدولي، التخطيط الوطني، ومناقشات الخسائر والأضرار، من خلال التركيز على العوامل الاجتماعية التي تحافظ على المخاطر عالية.
المؤشر العالمي وصياغة مستقرة

البيانات متاحة للعامة، وتتيح المقارنة بين البلدان والفترات الزمنية، ويمكن دمجها مع خرائط الجفاف والفيضانات وموجات الحر لتحديد الإجراءات الاجتماعية اللازمة قبل وقوع المخاطر.
حدود المؤشر
يركز المؤشر على الأنظمة البشرية وليس على التغيرات المناخية نفسها. بعض المؤشرات، مثل توفر المياه الصالحة للشرب، لم تُشمل في التوقعات، لكن المؤشر يظل قويًا وموثوقًا.
حاليًا، يعمل على المستوى الوطني، ويتم التخطيط لتوسيعه إلى المستوى الإقليمي لتحديد الاستثمارات بدقة أكبر.
خطوات المستقبل
يخطط الباحثون لتوسيع المؤشر ليشمل الولايات والمحافظات، بما يتيح توجيه الاستثمارات حيث تكون الأكثر تأثيرًا. سيتم نشر التحديثات والرسوم التوضيحية على موقع Global Data Lab لدعم استخدام أوسع، مع تحسين التوقعات المستقبلية للمؤشرات الصعبة.





