أخبارالسياحة

ليلة استثنائية لعشاق الفلك.. خسوف قمري شبه كلي يزين السماء فجر الجمعة

5 ساعات و38 دقيقة.. فرص مشاهدته بالعين المجردة في مصر والأردن والسعودية وشمال إفريقيا

يستعد عشاق الفلك في مختلف أنحاء العالم لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر السماوية خلال عام 2026، مع حدوث خسوف قمري جزئي عميق ليلة الخميس إلى فجر الجمعة، الموافق 27 و28 أغسطس/آب، في مشهد سيقترب فيه القمر بدرجة كبيرة من الخسوف الكلي، دون أن يتحول إليه فعليًا.

وعند ذروة الظاهرة، سيغطي ظل الأرض نحو 96.2% من مساحة قرص القمر، لتبقى شريحة صغيرة فقط خارج الظل ومضيئة مباشرة بأشعة الشمس، وهو ما يمنح المشهد مظهرًا استثنائيًا يجعله أقرب بصريًا إلى الخسوف الكلي.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة لأنه سيكون أعمق خسوف قمري جزئي يمكن رصده من الأرض حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2028، ما يجعله فرصة فلكية نادرة للرصد والتصوير.

5 ساعات و38 دقيقة من الظاهرة

يحدث الخسوف عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على نحو يسمح للأرض بحجب جزء من ضوء الشمس المتجه إلى القمر، فيمر القمر تدريجيًا داخل ظل الأرض.

وبحسب بيانات موقع Time and Date، تستغرق الظاهرة بجميع مراحلها نحو 5 ساعات و38 دقيقة على مستوى العالم، فيما تمتد المرحلة الجزئية لنحو 3 ساعات و18 دقيقة.

وتبدأ مرحلة خسوف شبه الظل عند 02:23 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، بينما تبدأ المرحلة الجزئية المرئية عند 03:33 صباحًا، وتصل الظاهرة إلى ذروتها عند 05:12 صباحًا، قبل أن تنتهي المرحلة الجزئية عند 06:51 صباحًا.

ولا تعني هذه المواعيد أن جميع المناطق ستتمكن من مشاهدة المراحل كاملة، إذ تختلف الرؤية باختلاف الموقع الجغرافي وموعد غروب القمر.

القمر أثناء خسوف قمري عميق، يظهر الجزء الأكبر منه باللون الأحمر النحاسي
القمر أثناء خسوف قمري عميق، يظهر الجزء الأكبر منه باللون الأحمر النحاسي

لماذا يقترب الخسوف من الكلي؟

تكمن خصوصية خسوف 28 أغسطس في أن القمر سيغوص بدرجة كبيرة داخل الظل المركزي للأرض، بحيث يغطي الظل معظم سطحه المرئي، بينما تظل نسبة صغيرة من القرص خارج منطقة الظلام الكامل.

وتعني نسبة 96.2% أن هذه النسبة من قرص القمر ستقع داخل ظل الأرض عند ذروة الخسوف عالميًا، وليس بالضرورة أن يرى الراصد في كل مكان النسبة نفسها.

ولهذا السبب يوصف الحدث بأنه خسوف جزئي عميق للغاية، لكنه لا يصل إلى مرحلة الخسوف الكلي، لأن جزءًا من قرص القمر سيظل خارج ظل الأرض.

القمر يتحول إلى الأحمر النحاسي

ومن أكثر المشاهد إثارة خلال الخسوف تغير لون الجزء الواقع في الظل، إذ قد يظهر بدرجات من الأحمر أو البرتقالي النحاسي.

ولا يأتي هذا اللون من القمر نفسه، وإنما ينتج عن مرور جزء من ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض قبل وصوله إلى سطح القمر. وخلال هذه الرحلة، يقوم الغلاف الجوي بتشتيت الأطوال الموجية الأقصر من الضوء، بينما تتمكن الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية من الوصول إلى القمر، فتمنحه ذلك التوهج المميز.

وبالتالي، حتى الجزء الذي يدخل في ظل الأرض لا يختفي بالضرورة بصورة كاملة، وإنما يمكن أن يبقى مرئيًا بلون أحمر قاتم، بحسب ظروف الغلاف الجوي في ذلك الوقت.

يتغير لون القمر أثناء الخسوف الكلي بحسب شدة تلوث الغلاف الجوي وكمية العوالق فيه
خسوف قمري استثنائي يقترب من الكلي.. القمر يدخل ظل الأرض بنسبة 96.2% فجر 28 أغسطس

شمال أفريقيا في قلب المشهد العربي

لن تكون جميع المناطق العربية على الدرجة نفسها من الحظ في متابعة الخسوف، إذ يرتبط ذلك بموقع القمر فوق الأفق خلال مراحل الظاهرة.

وتعد مناطق واسعة من المغرب وغرب الجزائر وموريتانيا من أفضل المواقع العربية للرصد، حيث يمكن مشاهدة مراحل واسعة من الخسوف قبل غروب القمر.

كما تتاح فرص للرصد في تونس وليبيا ومصر، وإن كانت مدة المشاهدة تختلف من منطقة إلى أخرى، بينما تتقلص فرص المتابعة كلما اتجهنا شرقًا.

وفي بعض مناطق المشرق والخليج، سيغرب القمر قبل وصول الظاهرة إلى ذروتها، ما يعني أن الراصد لن يتمكن من رؤية الخسوف بأقصى عمقه.

ماذا سيشاهد الراصد في المغرب؟

يقدم المغرب واحدة من أفضل فرص الرصد في العالم العربي، إذ يمكن متابعة الخسوف خلال جزء كبير من مراحله.

وبحسب الفلكي المغربي عبد الصمد دكان، رئيس جمعية المبادرة المغربية للعلوم والفكر، تبدأ المرحلة الجزئية في المغرب عند 02:33 بالتوقيت العالمي، وتبلغ ذروتها عند 04:12 بالتوقيت العالمي، بينما يصل مقدار الخسوف الذي يمكن للراصد المغربي مشاهدته إلى نحو 93.91%، قبل أن يغرب القمر مخسوفًا بين 05:49 و06:21 بحسب المدينة.

ويؤكد دكان أن نسبة 96.2% تمثل مقدار الخسوف عالميًا، بينما قد تختلف النسبة التي يراها الراصد فعليًا من مكان إلى آخر، بسبب اختلاف موقع القمر ووقت غروبه.

مصر والأردن.. بداية الخسوف قبل غروب القمر

وتتفاوت المشاهدة في المشرق العربي بصورة أكبر.

ففي مصر والأردن، يمكن متابعة بداية الخسوف وبعض مراحل الخسوف الجزئي قبل غروب القمر، لكن الراصد لن يتمكن في معظم المناطق من متابعة الذروة كاملة.

أما في السعودية، فتكون فرصة الرصد أكثر محدودية، بينما تغيب معظم مراحل الخسوف عن مناطق واسعة من الإمارات ودول الخليج بسبب وجود القمر تحت الأفق عند ذروة الظاهرة، ولا تظهر فيها إلا مراحل محدودة من خسوف شبه الظل في بعض المواقع.

وبذلك، فإن اختيار موقع الرصد يصبح عاملًا حاسمًا للراغبين في مشاهدة أكبر قدر ممكن من الحدث.

لا تحتاج إلى نظارات خاصة

وعلى عكس كسوف الشمس، لا يمثل خسوف القمر خطرًا على العين، ولذلك يمكن مشاهدته بالعين المجردة بأمان دون استخدام نظارات أو مرشحات خاصة.

لكن المناظير الثنائية والتلسكوبات الصغيرة يمكن أن تضيف تفاصيل أكثر للمشهد، خصوصًا عند مراقبة تقدم ظل الأرض عبر التضاريس القمرية.

كما يمكن استخدام الهاتف المحمول أو الكاميرا لتصوير الخسوف، ويفضل تثبيت الجهاز على حامل للحصول على صور أكثر وضوحًا، خصوصًا خلال المراحل التي يصبح فيها ضوء القمر أقل سطوعًا.

أكثر من 3 مليارات شخص أمام السماء

ولا تقتصر أهمية الظاهرة على المنطقة العربية؛ إذ ستكون أجزاء واسعة من العالم قادرة على مشاهدة مراحل مختلفة منها.

وتتمتع الأمريكتان بظروف رصد مواتية لمتابعة مراحل واسعة من الخسوف، بينما تتمكن مناطق من أوروبا وأفريقيا من مشاهدته خلال الساعات التي تسبق شروق الشمس، مع ظهور القمر قريبًا من الأفق الغربي.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 3.34 مليارات شخص حول العالم سيتمكنون من مشاهدة مرحلة الخسوف الجزئي على الأقل.

موعد فلكي يستحق الرصد

يمثل خسوف 28 أغسطس فرصة مميزة ليس فقط بسبب اقترابه الشديد من الخسوف الكلي، وإنما أيضًا لأنه يأتي ضمن سلسلة من الظواهر السماوية التي تتيح للجمهور متابعة أحداث فلكية كبيرة دون الحاجة إلى معدات متخصصة.

وكل ما يحتاجه الراغب في المشاهدة هو سماء صافية وموقع مفتوح يوفر رؤية جيدة للأفق، مع إمكانية الاستعانة بمنظار أو تلسكوب لمن يريد تفاصيل أكثر.

وفي لحظة الذروة، عندما يبتلع ظل الأرض معظم قرص القمر وتبقى شريحة مضاءة فقط، سيقدم القمر مشهدًا بصريًا استثنائيًا يجمع بين الظلام والضوء، ويجعل من فجر 28 أغسطس واحدًا من أبرز المواعيد الفلكية المنتظرة في سماء عام 2026.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة