أخبارالاقتصاد الأخضر

لبنان يحصل على تمويل 200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم الفئات الأكثر احتياجًا

وزير الاقتصاد اللبناني: كلفة النازحين 100 مليون دولار شهريًا.. الحرب تضاعف الخسائر

قال وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان، عامر بساط، إن الحكومة اللبنانية تعمل منذ نحو ستة أشهر على برنامج دعم اجتماعي، أقرّه مجلس الوزراء مؤخرًا، ومن المقرر اعتماده رسميًا خلال أيام، بقيمة 200 مليون دولار، بهدف تقديم مساعدات نقدية مباشرة للأسر الأكثر احتياجًا، بما في ذلك النازحون.

وأضاف بساط، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن هذا البرنامج يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الحكومة، التي باتت تركز في المرحلة الراهنة على الإغاثة والمساعدة الاجتماعية وحماية المجتمع، في ظل الحرب العنيفة التي يشهدها لبنان.

وفيما يتعلق بتداعيات الضربات الإسرائيلية المستمرة، أوضح أن الخسائر الناجمة عن الحرب تجاوزت بكثير التقديرات السابقة، التي كانت تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار، مؤكدًا أن لبنان يواجه صدمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

وأشار إلى عدم توافر سيولة كافية حاليًا لإعادة أموال المودعين، لافتًا إلى أن قانون الفجوة المالية لا يزال بانتظار إقراره من البرلمان.

وقال: “نحتاج إلى إعادة النظر في كيفية تأمين السيولة لسداد الودائع، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، حيث أصبحت الإغاثة أولوية تفوق معالجة الأزمة المالية”.

وأوضح أن الخسائر تنقسم إلى مسارين رئيسيين؛ الأول إنساني-اجتماعي، يتمثل في نزوح نحو 1.4 مليون شخص، أي ما يقارب 20% من السكان، فقدوا منازلهم، مشيرًا إلى أن كلفة تلبية احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ومياه وإيواء تُقدَّر بنحو 100 مليون دولار شهريًا.

أما المسار الثاني، فيتمثل في الخسائر الاقتصادية المباشرة، حيث يشهد الاقتصاد موجة واسعة من إغلاق الشركات وتوقف الأنشطة، موضحًا أن التقديرات الأولية تشير إلى انكماش الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 5% و7% نتيجة الحرب خلال الأسابيع الخمسة الماضية فقط.

وأكد بساط أن المرحلة الحالية لا تحتمل أي لبس في ترتيب الأولويات، مشددًا على أن الإغاثة والمساعدة الطارئة تمثلان الأولوية المطلقة، دون إغفال الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة على المدى الطويل، فور توقف الحرب.

مسار الإصلاحات

وأضاف أن لبنان بدأ منذ العام الماضي مسارًا إصلاحيًا لم يكتمل، ومن الضروري استئنافه لاحقًا، وفي مقدمته إصلاح القطاع المصرفي، وإعادة هيكلة القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والنقل والمواصلات، إلى جانب إصلاح مؤسسات الدولة والخروج من حالة التعثر الاقتصادي.

وفيما يخص المحادثات مع صندوق النقد الدولي، أوضح أن الوضع الاقتصادي الكلي تغيّر جذريًا، إذ يواجه لبنان صدمة في ميزان المدفوعات، إلى جانب ضغوط تضخمية حادة، ما يستدعي إعادة تقييم المعطيات من نقطة الصفر قبل استكمال أي برنامج تفاوضي.

وأضاف أن الحكومة تعمل حاليًا على إعادة تقييم شامل للوضع الاقتصادي، تمهيدًا لوضع خطة جديدة للتعافي، تركز في مرحلتها الأولى على مواجهة تداعيات الحرب ودعم النازحين، إلى جانب تأمين مصادر تمويل خارجية.

مبادرة “أصدقاء لبنان”

وأشار إلى استمرار التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، وطرح مبادرات، من بينها “أصدقاء لبنان”، بهدف تأمين الموارد المالية اللازمة لدعم البلاد خلال هذه المرحلة الحرجة.

وأوضح أن دعم القطاع الخاص يمثل أولوية ثالثة، في ظل محدودية قدرة الدولة على تقديم دعم مالي مباشر، مؤكدًا أن الحكومة تسعى إلى مساندة الشركات عبر تسهيلات إدارية وضريبية، ومنح مهل استثنائية لتفادي انهيار هذا القطاع الحيوي.

وأكد بساط استمرار المشاورات مع الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، إضافة إلى الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، للحصول على الدعم اللازم.

وفيما يتعلق بموقف الدول الخليجية، أشار إلى أن استعدادها لدعم لبنان قائم، لكنه مشروط بتنفيذ إصلاحات واضحة، في إطار مبدأ “ساعدونا لنساعدكم”.

واختتم بالتأكيد على أن الحكومة اللبنانية تدرك حجم مسؤولياتها، وأنها ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة فور انتهاء الحرب، مشددًا على أن الشركاء الدوليين سيكونون إلى جانب لبنان عند استيفاء التزاماته.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading