أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

كيف يهدد المناخ صداقاتنا ومجتمعاتنا؟ العلم يجيب: يضعف الروابط الإنسانية

دراسة دولية: تغيّر المناخ يخلق فجوة في “الصحة الاجتماعية”

تتزايد الأبحاث حول تأثير تغيّر المناخ على البيئة، لكن دراسة حديثة تشير إلى جانب أقل تناولًا، يتمثل في تأثيره على العلاقات الإنسانية والشبكات الاجتماعية التي يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.

وتحذر الدراسة من أن تغيّر المناخ لا يقتصر على كونه ظاهرة بيئية، بل يمتد ليعيد تشكيل طريقة عيش الناس وتواصلهم، وصولًا إلى مستوى الدعم الاجتماعي المتاح عند الأزمات.

تأثيرات بطيئة ولكن متراكمة

أجرت الدراسة باحثة من جامعة سيدني، حيث أوضحت أن موجات الحر، على سبيل المثال، لا تمثل خطرًا صحيًا مباشرًا فقط، بل تؤدي أيضًا إلى تغييرات في السلوك الاجتماعي.

فالأشخاص يميلون إلى البقاء في منازلهم وتجنب الحدائق والأماكن العامة، ما يقلل من فرص التفاعل الاجتماعي.

كما تؤدي اضطرابات الطقس وتلوث الهواء وإغلاق المدارس إلى تعطيل الروتين اليومي الذي يساهم في الحفاظ على العلاقات الاجتماعية.

ورغم أن هذه التأثيرات تبدو بسيطة، إلا أنها تتراكم بمرور الوقت وتؤدي إلى تراجع الترابط المجتمعي.

اضطرابات القلق ترفع خطر الوفاة القلبية بنسبة 41%.
“الصحة الاجتماعية” تمثل عنصرًا أساسيًا في قدرة المجتمعات على البقاء والتعافي

الكوارث المناخية وتعطيل المجتمعات

تؤدي الكوارث مثل الفيضانات والحرائق والعواصف إلى تفكيك المجتمعات مؤقتًا أو لفترات طويلة، وتدمير المساحات التي تجمع الناس.

وتشير دراسات من دول مختلفة إلى أن إعادة توطين السكان بعد الكوارث، حتى في أماكن أكثر أمانًا، قد تؤدي في بعض الحالات إلى زيادة العزلة وتدهور الصحة النفسية.

عدم المساواة في التأثيرات

تؤكد الدراسة أن تأثيرات تغيّر المناخ لا تتوزع بالتساوي، إذ تتحمل الفئات ذات الدخل المنخفض والمجتمعات الهشة وذوو الإعاقة العبء الأكبر.

فهؤلاء لديهم موارد أقل للتكيف، وشبكات دعم اجتماعي أضعف، ما يجعلهم أكثر عرضة للعزلة عند وقوع الأزمات.

فجوة في الصحة الاجتماعية

يشير الباحثون إلى ظهور ما يُعرف بـ“فجوة الصحة الاجتماعية”، حيث يتمكن البعض من الحفاظ على روابطهم الاجتماعية رغم الأزمات، بينما يواجه آخرون عزلة متزايدة تجعلهم أكثر هشاشة مع كل أزمة جديدة.

الروابط الاجتماعية تنقذ الأرواح

توضح الدراسة أن قوة الروابط الاجتماعية يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في النجاة خلال الكوارث.

ففي موجة الحر التي ضربت كندا عام 2021، والتي أودت بحياة مئات الأشخاص، كان الأشخاص الأكثر عزلة من بين الفئات الأكثر تضررًا.

كما أن المجتمعات ذات الروابط الاجتماعية القوية تكون أكثر قدرة على التعاون والتكيف مع الأزمات.

قوة الروابط الاجتماعية يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في النجاة خلال الكوارث
قوة الروابط الاجتماعية يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في النجاة خلال الكوارث

تراجع التضامن المجتمعي

ترى الدراسة أن ضعف الروابط الاجتماعية لا يؤثر فقط على الأفراد، بل ينعكس أيضًا على قدرة المجتمعات على مواجهة تغيّر المناخ بشكل جماعي.

فكلما تراجعت الثقة والتواصل بين الناس، ضعفت الاستجابة للأزمات البيئية.

قصور في السياسات الحالية

تركز الحكومات غالبًا على البنية التحتية المادية لمواجهة تغيّر المناخ، مثل السدود وأنظمة الإنذار المبكر، بينما تهمل “البنية التحتية الاجتماعية” التي تحدد قدرة المجتمعات على الصمود.

وتدعو الدراسة إلى دمج مفهوم الترابط الاجتماعي في سياسات الإسكان والتخطيط الحضري والنقل.

أهمية الروابط قبل الأزمات

تشير أمثلة من حرائق الغابات في أستراليا إلى أن المجتمعات ذات الروابط القوية كانت أكثر قدرة على التعافي بعد الكوارث، لكن هذه الروابط يجب أن تكون موجودة مسبقًا قبل وقوع الأزمات.

تؤدي الكوارث مثل الفيضانات والحرائق والعواصف إلى تفكيك المجتمعات مؤقتًا

خلاصة

تخلص الدراسة إلى أن التعامل مع تغيّر المناخ باعتباره قضية علمية أو تقنية فقط غير كافٍ، إذ إن “الصحة الاجتماعية” تمثل عنصرًا أساسيًا في قدرة المجتمعات على البقاء والتعافي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading