كيف صنع طقس 2025 المتطرف من فيضانات مفاجئة إلى أعاصير بعيدة.. المناخ يغير قواعد اللعبة
بصمة واضحة للتيار النفاث.. التيار النفاث يقود طقسًا غير مسبوق في 2025
شهد صيف عام 2025 موجة غير مسبوقة من الفيضانات المفاجئة في أنحاء واسعة من الولايات المتحدة، ولا سيما في المناطق الوسطى والشرقية، حيث أودت العواصف بحياة مئات الأشخاص في ولايات مثل تكساس وكنتاكي، وتسببت في دمار واسع النطاق.
وفي الوقت نفسه، كانت جميع الأعاصير التي تشكلت خلال الموسم، بما في ذلك ثلاثة أعاصير من الفئة الخامسة، بعيدة تمامًا عن البر الرئيسي للولايات المتحدة، هاتان الظاهرتان غير الاعتياديتين كانتا في جوهرهما نتيجة مباشرة لسلوك التيار النفاث القطبي.
ما هو التيار النفاث؟
التيارات النفاثة هي أحزمة ضيقة من الرياح السريعة جدًا في طبقة التروبوسفير العليا، على ارتفاع يتراوح بين 7 و13 كيلومترًا فوق سطح الأرض، وتهب من الغرب إلى الشرق حول الكوكب، وتتكوّن هذه التيارات في المناطق التي تشهد تباينًا كبيرًا في درجات الحرارة.

يوجد في كل نصف كرة تياران نفاثان رئيسيان:
– التيار النفاث القطبي، ويتمركز عادة بين دائرتي عرض 50 و60 درجة، ويمتد في نصف الكرة الشمالي عبر كندا، حيث يلتقي الهواء القطبي البارد بالهواء الأدفأ في العروض الوسطى، ويلعب هذا التيار دورًا محوريًا في توجيه أنظمة الطقس في الولايات المتحدة، وغالبًا ما يقود العواصف الباردة الشديدة القادمة من الشمال.
– أما التيار النفاث شبه المداري، فيقع أقرب إلى دائرة عرض 30 درجة، ويعبر في نصف الكرة الشمالي مناطق مثل ولاية فلوريدا، ويفصل بين الكتل الهوائية المدارية وشبه المدارية، ويكون أضعف وأكثر استقرارًا.
تعمل هذه التيارات كأحزمة نقل جوية، توجه العواصف عبر القارات، فالتيار النفاث القوي يسرّع حركة العواصف ويعزز شدتها، بينما يؤدي التيار الضعيف إلى تباطؤها أو ثباتها، ما يزيد من فرص هطول أمطار غزيرة ومستمرة.

فيضانات صيف 2025 العنيفة
في معظم فصول الصيف، يتراجع التيار النفاث القطبي شمالًا نحو كندا ويضعف تأثيره، ما يسمح بطقس أكثر استقرارًا في الولايات المتحدة، وتكون العواصف حينها محلية ناتجة عن التسخين غير المتساوي لسطح الأرض.
لكن خلال صيف 2025، انزاح التيار النفاث جنوبًا بشكل غير معتاد، موجّهًا أنظمة عاصفة واسعة إلى العروض الوسطى، بالتزامن مع ضعفه الملحوظ.

أدى ذلك إلى نتيجتين خطيرتين:
– أولًا، توقفت العواصف في أماكنها بدلًا من تحركها شرقًا بسرعة، ما تسبب في هطولات مطرية طويلة الأمد وفيضانات مفاجئة.
– ثانيًا، أصبح التيار النفاث أكثر تموجًا، ما سمح بتدفق هواء دافئ ورطب من خليج المكسيك إلى عمق اليابسة، مغذيًا العواصف بكميات هائلة من الرطوبة.
وقد تفاقم هذا الوضع بسبب ارتفاع حرارة المحيط الأطلسي وخليج المكسيك، إذ يؤدي دفء المياه إلى زيادة التبخر، بينما يحتفظ الهواء الدافئ بكمية أكبر من بخار الماء، ما أسهم في تعزيز شدة الأمطار والحمل الحراري.
كما ساعدت أنظمة ضغط جوي مرتفع مستقرة على تثبيت تموجات التيار النفاث في أماكنها، ما جعل مسارات العواصف عالقة فوق المناطق نفسها لفترات طويلة، وأدى إلى تكرار موجات الأمطار الغزيرة والفيضانات الكارثية، بينما عانت مناطق أخرى من موجات حر ممتدة.
كيف حمى التيار النفاث الولايات المتحدة من الأعاصير؟
لعب التيار النفاث دورًا معاكسًا خلال موسم الأعاصير في 2025، فبفضل اتجاهه من الغرب إلى الشرق، ومع انحداره جنوبًا وضعف الضغط المرتفع فوق الأطلسي، جرى توجيه جميع الأعاصير بعيدًا عن اليابسة الأمريكية.
كما انحرفت معظم العواصف المدارية، وعددها 13، نحو المحيط الأطلسي قبل وصولها إلى منطقة الكاريبي.
تغير المناخ وتأثيره في التيار النفاث
تعتمد قوة التيارات النفاثة على الفارق الحراري بين خط الاستواء والقطبين، ومع تسارع احترار القطب الشمالي بمعدل يفوق المتوسط العالمي بأكثر من الضعف، يتقلص هذا الفارق، ما يؤدي إلى إضعاف التيارات النفاثة وزيادة ميلها إلى التعرج والتوقف.
وتشير دراسات حديثة إلى أن الموجات الكوكبية المتضخمة في التيار النفاث، القادرة على إبقاء أنظمة الطقس عالقة لأيام أو أسابيع، أصبحت أكثر تكرارًا ثلاث مرات مقارنة بخمسينيات القرن الماضي.
ما الذي ينتظرنا؟
مع استمرار الاحترار العالمي، يُتوقع أن تصبح الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بسلوك التيارات النفاثة أكثر شيوعًا وشدة، مدفوعة بزيادة الرطوبة في الغلاف الجوي ودفء المحيطات. وعلى المدى القريب، سيظل التيار النفاث القطبي عاملًا حاسمًا في تشكيل طقس الشتاء المقبل، بما يحمله من عواصف ثلجية وموجات برد قاسية.





