كيف تهدد موجات الحر والعواصف قوة الجيش الأمريكي بعد تخلي البنتاحون عن خطط المناخ؟
البنتاجون يقطع تمويل حماية القوات من الطقس المتطرف: تحذيرات من تراجع جاهزية الجيش
على مدى عقود، اعتبر الجيش الأمريكي أزمة المناخ تهديدًا للأمن القومي، ليس لأسباب بيئية فقط، بل لأنها تقوض جاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ المهام العسكرية. ومع ذلك، فإن الإدارة الحالية بدأت في تراجع حاد عن هذه السياسات، ما يهدد جنودها وقواعدها على حد سواء.
الرقيب السابق في مشاة البحرية، فيدا ريفيرا، يعرف تمامًا خطورة الحرارة. في بداية مسيرتها العسكرية، انهارت بسبب إجهاد الحرارة أثناء حمل حقيبة تزن 65 رطلاً في رحلة شاقة في كوانتيكو بولاية فرجينيا.
سنوات لاحقة، أثناء خدمتِها في أفغانستان، قدت شاحنة في درجات حرارة قاربت 49 مئوية، وكانت مستعدة تمامًا بفضل دورة ميكانيكا أخذتها مرتين لتعلم إصلاح تكييف الشاحنة، حفاظًا على سلامة نفسها وزملائها. “الجنود يحتاجون إلى الماء ودرجات حرارة مناسبة مثل أي شخص آخر”، تقول ريفيرا.

الحرارة الشديدة لم تعد تهديدًا نظريًا. منذ 2018، تم تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة بين الجنود نتيجة الأمراض المتعلقة بالحرارة. أما العواصف، فقد دمرت قواعد عسكرية من غوام إلى نورث كارولينا، وألحقت أضرارًا جسيمة بالمنشآت والمطارات، وأثرت حتى على الجاهزية النووية.
في عام 2018، ضرب إعصار مايكل قاعدة تيندال الجوية في فلوريدا بسرعة رياح بلغت 160 ميلاً في الساعة، وقلب طائرات مقاتلة، وأتلف أكثر من 600 مبنى.
أنفق الجيش حوالي 5 مليارات دولار لإعادة تأهيل القاعدة وجعلها أكثر مقاومة للعواصف المستقبلية. وفي مايو 2023، دمر إعصار ماوار قاعدة أندرسن الجوية في غوام، مخلفًا أضرارًا تقدر بنحو 10 مليارات دولار، حيث وصلت سرعة الرياح إلى 140 ميلاً في الساعة وهطلت أمطار غزيرة بلغت 28 بوصة.

ارتفاع مستويات البحار يزيد خطر الفيضانات المزمنة على القواعد الساحلية، حيث يتوقع أن تواجه نصف القواعد أكثر من 270 حدث فيضاني سنويًا، وفقًا لتقرير اتحاد العلماء المهتمين بالبيئة.
كما أن الحرارة العالية تؤثر على أداء الطائرات والسفن العسكرية؛ فالهواء الحار والرطب يقلل قدرة الطائرات على توليد الرفع، ويجبرها على تقليل الحمولة أو إلغاء مهماتها. وفي الوقت نفسه، تعقّد المياه البحرية الدافئة تبريد محركات السفن، بينما يقلل ذوبان الأنهار الجليدية من فعالية السونار.
تزايد تدخل الجيش الأمريكي للتعامل مع الكوارث
مع تغيّر المناخ، يزداد الطلب على تدخل الجيش الأمريكي للتعامل مع الكوارث. منذ 2022، تم نشر القوات في أكثر من 230 حالة طوارئ مناخية، وفقًا لمركز الأمن والمناخ، بينما ارتفعت حالات الإصابة بأمراض الحرارة بين الجنود بنسبة 52% بين 2020 و2024.
وقد لعب الحرس الوطني دورًا رئيسيًا، حيث بلغ عدد أيام الخدمة المقدمة في الاستجابة للأعاصير والفيضانات والحرائق ما يقرب من 4 ملايين يوم خلال العقد الماضي.
قاعدة Fort Benning في جورجيا، المعروفة بأجوائها الحارة والرطبة، سجلت أعلى معدلات الإصابة بأمراض الحرارة بين جميع القواعد الأمريكية، ما دفع الجيش لإنشاء مركز حرارة خاص عام 2019 لتعليم الجنود كيفية الوقاية والتعامل مع الإجهاد الحراري. من بين الأساليب المعتمدة: غمر الأذرع في الماء البارد واستخدام الأغطية المثلجة لتخفيض حرارة الجسم بسرعة.
حتى الجيش نفسه اعتبر هذه الإجراءات جزءًا من “الأمن القتالي”، في عام 2021، وصف وزير الدفاع آنذاك، لويد أوستن، التغير المناخي بأنه “تهديد وجودي لأمننا القومي”، مشددًا على أن أضرار المناخ لا يمكن تجنبها.
واعتمد الجيش على تقليل الاعتماد على الوقود في ساحات القتال عبر المركبات الهجينة لتقليل عدد الضحايا في نقل الوقود أثناء الحروب.

حظر الوكالات العسكرية من إنفاق أي أموال على التخطيط للمناخ
لكن التغييرات الأخيرة في إدارة ترامب، وتحديدًا مع وزير الدفاع بيت هيحسيتش، قلبت السياسات رأسًا على عقب.
فقد تم حظر الوكالات العسكرية من إنفاق أي أموال على التخطيط للمناخ، وأُمر المسؤولون بحذف كل الإشارات المتعلقة بتغير المناخ من بيانات المهام. كما أُلغيت 91 دراسة تركز على أبحاث المناخ والعلوم الاجتماعية، بينما أُغلق بوابة التكيف المناخي التابعة للبنتاغون.
جون كونجر، المسؤول السابق في وزارة الدفاع، حذر من أن تجاهل أجزاء من المعلومات المتعلقة بالمناخ يضع الجيش في “وضع ضعف استراتيجي”، لأن القوى الأخرى مثل روسيا والصين لا تتجاهل هذه المخاطر. كما يؤكد خبراء أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي يفتح طرق شحن جديدة، ما يزيد احتمالات النزاعات المستقبلية.






This is now one of my favorite blog posts on this subject.