أخبارالاقتصاد الأخضرصحة الكوكب

كيف أعاد ترامب تشكيل وكالة حماية البيئة الأمريكية لصالح الوقود الأحفوري؟

خبراء: سياسات ترامب البيئية تهدد الهواء والمياه وصحة الأمريكيين

«مخزٍ».. إدارة ترامب تُتهم بتقديم مصالح الشركات الكبرى على الصحة العامة

بعد عام مضطرب من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدو وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) في صورة جديدة شبه غير معروفة، بعدما شرعت في تفكيك قواعد بيئية أساسية، واحتفت بالفحم والسيارات كثيفة الاستهلاك للوقود، وحتى بصناعة الذكاء الاصطناعي، على حساب دورها التاريخي في حماية الصحة العامة والبيئة.

وعقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض، كان متوقعًا أن تخفف الوكالة القيود المفروضة على التلوث الصادر عن السيارات والشاحنات ومحطات الطاقة، في إطار التجاذب التقليدي بين الإدارات الأمريكية حول مستوى صرامة المعايير البيئية.
لكن منتقدين يؤكدون أن ما جرى مؤخرًا تجاوز ذلك بكثير، ليصل إلى تقويض جوهر مهمة الوكالة التي تأسست عام 1970.

وتستعد الوكالة لإلغاء قدرتها القانونية على التصدي لأزمة المناخ، كما أعلنت عن إعادة تقييم القيمة الاقتصادية لحياة الإنسان عند وضع لوائح تلوث الهواء، في خطوة صادمة جعلت هذه القيمة تساوي «صفرًا».

وقال ويليام رايلي، المدير السابق لوكالة حماية البيئة في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب، إن الوكالة صُممت لحماية الصحة العامة ونجحت في ذلك بشكل لافت، لكن هذا الإرث أصبح الآن في خطر، محذرًا من تدهور جودة الهواء في المدن الكبرى.

وأضاف أن الإدارة الحالية تتعامل مع الوكالة باعتبارها أداة لتعزيز الأعمال فقط، وهو تحول غير مسبوق في تاريخها.

وأشار رايلي إلى مثال وصفه بـ«الصادم»، حين طلبت الوكالة من الشركات، العام الماضي، إرسال بريد إلكتروني فقط للحصول على إعفاء من قواعد تلوث الهواء، قائلًا: «فكرة الإعفاء من قانون مُلزم لمجرد الطلب كانت مذهلة، وظننتها مزحة، لكنها حدثت بالفعل».

وكان ترامب قد تعهد بـ«إطلاق العنان» للتنقيب عن النفط والغاز، ودعم صناعة الذكاء الاصطناعي، عبر إزالة ما وصفه بالقيود البيئية التي تخدم «أجندة مناخية عالمية» وقطاع طاقة نظيفة وصفه بـ«الاحتيالي».

وسارت الوكالة، تحت قيادة مديرها الحالي لي زيلدين، على هذا النهج، حيث أطلقت 66 إجراءً لتقويض الحماية البيئية خلال عام واحد، بحسب إحصاء لمنظمة مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC).

وشملت هذه الإجراءات تقليص القيود على ملوثات خطيرة مثل الزئبق والجسيمات الدقيقة الصادرة عن السيارات ومحطات الطاقة، وإلغاء منح الطاقة المتجددة، وتقليص برامج دعم المجتمعات المتضررة من السموم، وإضعاف حماية المياه النظيفة، بل وحذف الإشارات إلى أزمة المناخ من الموقع الإلكتروني للوكالة.

ومن أخطر هذه التراجعات السعي لإلغاء «قرار الخطر» الصادر عام 2009، الذي أكد – بدعم من المحكمة العليا – أن غازات الاحتباس الحراري تضر بصحة الإنسان. ويعني إلغاؤه عمليًا نسف جميع التشريعات المناخية الفيدرالية.

كما أعلنت الوكالة هذا الشهر أنها لن تحتسب الأضرار الصحية الناتجة عن اثنين من أخطر ملوثات الهواء عند وضع اللوائح، بينما ستواصل احتساب تكاليف الامتثال التي تتحملها الشركات، وهو ما اعتبره خبراء انحيازًا صريحًا للصناعة.

وأكدت جيني شيرستون، أستاذة علم الأوبئة البيئية بجامعة كولورادو، أن هذه الخطوة تتجاهل نجاح الولايات المتحدة في خفض التلوث مع تحقيق نمو اقتصادي، محذرة من أن النتيجة ستكون مزيدًا من التلوث والأضرار الصحية.

ورغم دفاع الوكالة عن سياساتها، إلا أن عدد موظفيها تقلص بنسبة 25%، مع إغلاق أقسام علمية كاملة وتراجع حاد في إجراءات إنفاذ القانون ضد الملوِّثين.

ووصف مسؤولون سابقون هذه التغييرات بأنها «حرب شاملة على الصحة العامة»، مؤكدين أن الوكالة باتت «قشرة رمزية» تخدم مصالح الصناعة بدلًا من حماية المواطنين.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading