-
بعد قرن من اكتشافها.. مقتنيات توت عنخ آمون تروي قصة مجد مصر الخالد
- القناع الذهبي أيقونة الحضارة المصرية من أكثر من 10 كيلوجرامات من الذهب الخالص ومرصعًا بالأحجار الكريمة
بعد قرن من أعظم اكتشاف أثري في تاريخ البشرية، يعود الفرعون الذهبي توت عنخ آمون ليخطف أنظار العالم من جديد، حيث يُعرض ولأول مرة كنزه الكامل الذي يضم أكثر من 5500 قطعة أثرية تحت سقف واحد داخل المتحف المصري الكبير.
إنها لحظة تاريخية طال انتظارها، تجمع بين المجد الفرعوني والعظمة الإنسانية، حيث تقف مقتنيات الملك الشاب شاهدًا خالدًا على روعة الفن المصري القديم ودقته التي لم يبلغها أي فن آخر عبر العصور.

تُعد مجموعة توت عنخ آمون الأثرية الأندر والأجمل في تاريخ الآثار، ليس فقط لأنها اكتُشفت كاملة في مقبرته بوادي الملوك عام 1922، بل لأنها تكشف عن عبقرية المصري القديم في أدق تفاصيل الحياة والموت والخلود.
تضم المجموعة القناع الذهبي الشهير الذي يُعد أيقونة الحضارة المصرية، مصنوعًا من أكثر من 10 كيلوجرامات من الذهب الخالص ومرصعًا بالأحجار الكريمة، إلى جانب ثلاثة توابيت مذهبة تزن أكثر من 110 كيلوجرامات، وكرسي العرش الملكي المطلي بالذهب، والعجلات الحربية، والمقاصير الخشبية المذهبة، ومئات القطع من الحُلي والتماثيل والعصي والعطور الملكية.

ولأول مرة منذ اكتشافها، تُعرض هذه الكنوز النادرة كاملة في قاعتين فريدتين على مساحة 7500 متر مربع، صُممتا لتجسيد رحلة الملك من عالم الأحياء إلى الخلود الأبدي، عبر تجربة عرض تُعد الأضخم في تاريخ المتاحف العالمية.
إنه ملك لم يملك طويلاً لكنه خلد نفسه إلى الأبد، فبرغم وفاته صغيرًا في سن التاسعة عشرة، فإن توت عنخ آمون صار رمزًا خالدًا للحضارة المصرية ومصدر إلهام للبشرية جمعاء.

في حدث عالمي طال انتظاره، تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير يوم السبت المقبل، في الذكرى المئوية لاكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون، وسط ترقب واسع من عشاق الحضارة المصرية القديمة في أنحاء العالم.

ويُعد هذا الافتتاح أهم حدث أثري في القرن الحادي والعشرين، إذ يُعرض ولأول مرة مجموعة توت عنخ آمون الكاملة التي تضم أكثر من 5500 قطعة أثرية تمثل ذروة الفن المصري القديم، بينها القناع الذهبي الشهير، وكرسي العرش الملكي، والعجلات الحربية، والمقاصير، والأسلحة والحُلي، وكل قطعة منها تروي جانبًا من عبقرية المصري القديم وإبداعه.

يقع المتحف في مواجهة أهرامات الجيزة الثلاثة في تصميم معماري فريد يجمع بين الأصالة والحداثة، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، منها 18 ألف متر مربع لقاعات العرض، و7 آلاف متر مربع مخصصة لعرض كنوز الملك الذهبي.
الملك توت عنخ آمون:
لماذا يُلقب بـ الملك الذهبي؟
أهم كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون والتي تمثل أبرز ما اكتُشف في مقبرته:
مقتنيات شخصية:
وأوضح الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف، أن المجموعة الملكية جُمعت من عدة متاحف مصرية، أبرزها متحف التحرير ومتحف الأقصر والمتحف الحربي، مشيرًا إلى أن قاعات العرض زُوِّدت بأحدث تقنيات الإضاءة والحفظ لتقديم تجربة غامرة للزوار.
فيما أكد الدكتور رضا سيد أحمد، أستاذ الآثار والحضارة المصرية بجامعة المنصورة، أن توت عنخ آمون أحد أبرز ملوك الدولة الحديثة، وأن اكتشاف مقبرته عام 1922 كان من أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث، لافتًا إلى أن عرض مجموعته الكاملة للمرة الأولى يمثل نقلة نوعية في عرض التراث المصري للعالم.
ويضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف العصور، ويُتوقع أن يستقبل نحو 5 ملايين زائر سنويًا، ليصبح مركزًا عالميًا للبحث والدراسات الأثرية والسياحة الثقافية.

ويرى الدكتور أيمن وزيري، أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية القديمة بجامعة الفيوم، أن المتحف المصري الكبير سيكون له مردود اقتصادي وسياحي غير مسبوق، مؤكدًا أن الافتتاح يمثل “هدية مصر إلى العالم”.
ويضيف الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، أن مقبرة توت عنخ آمون رغم صغر حجمها احتوت على كنوز مذهلة، منها التوابيت الثلاثة الذهبية التي تزن أكثر من 110 كيلوغرامات، وكرسي العرش الفريد المزخرف بمنظر الملك مع زوجته تحت أشعة الشمس، والعصي والعجلات الحربية التي تعكس قوة ومهارة المصري القديم في الصناعات الدقيقة.

وبعد قرن من الاكتشاف التاريخي على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في الرابع من نوفمبر 1922، تبدأ كنوز الملك الشاب رحلة جديدة داخل قاعات العرض بالمتحف المصري الكبير، لتُعرض مكتملة للمرة الأولى في التاريخ داخل صرح أثري يُعد الأكبر من نوعه في العالم، يجسد مجد مصر القديم وروعة حضارتها الخالدة.







