كم ستبلغ درجة الحرارة؟ السؤال الأكثر صعوبة وأهمية فيما يتصل بتغير المناخ.. متوسط 2.7 درجة مئوية بحلول 2100
النتيجة كارثية للبشرية.. معظم خبراء المناخ يعتقدون أن كوكبنا سيتجاوز هدف 1.5 درجة مئوية
كم ستبلغ درجة الحرارة؟ هذا هو أحد أهم الأسئلة وأكثرها صعوبة فيما يتصل بتغير المناخ. والإجابة لا تعتمد فقط على مدى حساسية مناخنا للغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي، بل تعتمد أيضاً على كمية ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي التي نختار نحن كحضارة أن نصدرها على مدى العقود المقبلة.
ومن أجل المساعدة في التفكير بشكل أكثر وضوحا حول هذا السؤال، طلب الباحثون من المؤلفين الذين ساهموا في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن يشاركوا أفضل تخميناتهم حول الاتجاه الذي يتجه إليه العالم.
تلعب تقارير التقييم الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ دوراً رئيسياً في تشكيل الفهم المجتمعي للتغيرات المناخية المحتملة في المستقبل.
وتشكل توقعات النماذج القائمة على السيناريوهات للاحتباس الحراري في المستقبل محوراً أساسياً لعملية التقييم التي تقوم بها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ،
وتُستخدم النطاقات الناتجة عن تغير المناخ في المستقبل لإعلام جهود التخفيف فضلاً عن التخطيط للتأثيرات والتكيف، ومع ذلك، في غياب أي تقييم لاحتمالات السيناريوهات المستقبلية، يُترَك لصناع السياسات استخدام حكمهم الخاص لإعلام جهود التخطيط.

كوكبنا من المرجح أن يتجاوز أهداف الاحتباس الحراري
وتظهر نتائج الدراسة المنشورة مؤخرا أن معظم خبراء المناخ المستجيبين يعتقدون أن كوكبنا من المرجح أن يتجاوز أهداف الاحتباس الحراري البالغة 1.5 درجة مئوية و”أقل بكثير من 2 درجة مئوية” المتفق عليها من قبل المجتمع الدولي.
كان التقدير المتوسط هو 2.7 درجة مئوية بحلول عام 2100، وهو تقريبا ما هو متوقع إذا فشلت دول العالم في تنفيذ سياسات جديدة تتفق مع أهدافها وتعهداتها، وبدلا من ذلك حافظت فقط على مستويات العمل الحالية.
وبعبارة أكثر وضوحًا، قد تكون هذه النتيجة كارثية بالنسبة للبشرية، فقد شهدنا بالفعل عواقب مدمرة مثل المزيد من الفيضانات، وموجات الحر الشديدة، وحرائق الغابات على نطاق أوسع، ونحن الآن عند 1.3 درجة مئوية فقط فوق مستويات ما قبل الصناعة – أقل من نصف الطريق إلى 2.7 درجة مئوية .
ولكن ليس كل المؤلفين يفكرون على نحو مماثل، وللمساعدة في تسليط المزيد من الضوء على عملية إعداد التقارير التي يقوم بها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وأي اختلافات في الرأي بين المؤلفين،

أجري الاستطلاع كل من سيث واينز، أستاذ مساعد، قسم الجغرافيا والإدارة البيئية، جامعة واترلو،، وهـ. دامون ماثيوز
أستاذ وعالم مناخ، قسم الجغرافيا والتخطيط والبيئة، جامعة كونكورديا.
وتم استطلاع رأي 211 مؤلفاً لتقارير سابقة قدموا إجاباتهم، ومثل المشاركون في الاستطلاع كل مجموعات العمل التابعة للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وكل قارة مأهولة بالسكان.
وتوفر البيانات التي شاركوها نظرة رائعة على ديناميكيات علم المناخ الحديث.

معتقدات واسعة النطاق
ويظهر الاستطلاع أن المؤلفين شاركوا في مجموعة واسعة من التقديرات بشأن النتائج المناخية المحتملة.
يعتقد عدد قليل من الخبراء الذين شملهم الاستطلاع أن البقاء دون درجتين مئويتين لا يزال محتملاً، في حين يعتقد آخرون أننا على المسار الصحيح لمستويات أكثر فظاعة من ارتفاع درجة حرارة المناخ عند أكثر من 3 درجات مئوية.
وقدر حوالي 86% من المشاركين ارتفاع درجة الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين بحلول عام 2100 أو قبله.
عندما خططا الباحثان للدراسة، تساءلا عما إذا كان مؤلفو الفريق الدولي المعني بتغير المناخ الذين عملوا على إيجاد حلول للمناخ سيكونون أكثر تفاؤلاً من أولئك الذين عملوا على دراسة قابلية التأثر بالمناخ والتكيف معه.
أحد الأسباب وراء ذلك هو أن الخبراء الذين يعملون على إيجاد الحلول قد يكونون أكثر وعياً بالأبحاث الحديثة التي تشير إلى أن أسوأ النتائج المناخية أصبحت أقل احتمالاً، لكننا لم نجد سوى أدلة ضعيفة على هذه الفرضية.
وفي بعض النواحي، يعد هذا مؤشراً جيداً، لأنه يشير إلى أن الباحثين لا يعملون في صوامع معزولة، حيث يحمل كل منهم معتقداته الخاصة.

تصورات مختلطة
من السمات الفريدة للدراسة أنه تم سؤال مؤلفي الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ أيضًا عما يعتقدون أن الآخرين في الاستطلاع سيجيبون عليه ردًا على نفس الأسئلة، وكان الباحثون مهتمين بمعرفة مدى اعتقاد الخبراء في هذا المجال بأن الخبراء الآخرين يشتركون في معتقدات مماثلة لمعتقداتهم، تعد تصورات معتقدات الأقران مهمة لأنها يمكن أن تؤثر بقوة على معتقدات الشخص وسلوكه.
كان المشاركون في الدراسة يعتقدون اعتقاداً راسخاً أن آراء أقرانهم بشأن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع في المستقبل كانت متوافقة مع معتقداتهم. وحتى أولئك الذين توقعوا ارتفاعاً شديداً أو شديداً في درجات الحرارة في المستقبل اعتقدوا خطأً أن أقرانهم سوف يتبنون تقديرات مماثلة.
وهذا ليس مفاجئًا بشكل خاص. ففي العديد من المجالات، يميل الناس إلى تقدير معتقدات أقرانهم من خلال فحص معتقداتهم الخاصة، ثم تعديلها بالزيادة أو النقصان، ولكن غالبًا بشكل غير كافٍ . ويطلق الباحثون على هذا تأثير الإجماع الزائف ، وقد وجدنا أن هذا التأثير كان بارزًا جدًا في نتائجنا.
وبما أن مؤلفي تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ هم شخصيات عامة موثوقة يُطلب منهم في كثير من الأحيان مشاركة أفكارهم مع صناع القرار ووسائل الإعلام، فإن هذا الاكتشاف قد يكون إشكاليا إذا كان المؤلف يعتقد بثقة أن توقعاته يتشاركها على نطاق واسع أقرانه.

فوائد متعددة التخصصات
يقول الباحثان، سيث واينز، أستاذ مساعد، قسم الجغرافيا والإدارة البيئية، جامعة واترلو،، وهـ. دامون ماثيوز
أستاذ وعالم مناخ، قسم الجغرافيا والتخطيط والبيئة، جامعة كونكورديا، إن دراستهم تشكل فرصة للخبراء لفهم مجموعة المعتقدات التي يعتنقها مجتمعهم بشكل أفضل، حتى يتمكنوا من التواصل بمزيد من الوضوح والوعي حول ما إذا كانت معتقداتهم الشخصية جزءًا من إجماع أكبر أم لا.
خبراء المناخ ليسوا من العرافين، ورغم أن متوسط ”حكمة الجماهير” غالباً ما يكون أكثر دقة من متوسط حكمة خبير واحد، فإن التنبؤ بالأحداث التي قد تحدث بعد عقود من الزمن أمر بالغ الصعوبة.
واختتم الباحثان بقولهما، إن توازن الأدلة من هذه الدراسة يؤكد الرسالة التي ظل علماء المناخ يرددونها لفترة طويلة: وهي أن الجهود الحالية لمعالجة تغير المناخ غير كافية وهناك حاجة إلى مزيد من التقدم بسرعة.







Good post! We will be linking to this particularly great post on our site. Keep up the great writing