كامالا هاريس: نافذة احتواء مخاطر الذكاء الاصطناعي تضيق.. وتدعو لتعاون أمريكي صيني
الأمن السيبراني والأسلحة الذكية وفقدان السيطرة.. هاريس تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
حذرت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس من أن الوقت المتاح أمام الحكومات وشركات التكنولوجيا لوضع ضوابط تحمي البشرية من أخطر مخاطر الذكاء الاصطناعي يتناقص بسرعة، داعية إلى تحرك عاجل لمنع هذه التكنولوجيا من تجاوز الحدود التي يمكن السيطرة عليها.
وقالت هاريس، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية في كوريا الجنوبية، الأربعاء، إن الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي يجب أن تكون طرفًا أساسيًا في وضع الضمانات والقيود المنظمة لهذه التكنولوجيا، محذرة من أن «النافذة تغلق».
وأضافت أن التعامل مع المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل قدرته على إحداث تهديدات أمنية وعسكرية واسعة النطاق، وما يثيره تطوره المتسارع من تساؤلات بشأن قدرة البشر على الاحتفاظ بالسيطرة على الأنظمة المتقدمة.
3 مخاطر وجودية تهدد البشرية
حددت هاريس ثلاثة من أخطر التهديدات التي قد تنتج عن تطور الذكاء الاصطناعي، وهي التهديدات المرتبطة بالأمن السيبراني، والأسلحة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، واحتمال خروج الأنظمة الذكية عن السيطرة البشرية.
وتعكس هذه المخاطر اتساع نطاق التحدي الذي تفرضه التكنولوجيا؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على تأثيراتها الاقتصادية أو تغييرها لسوق العمل، بل يمتد إلى أمن الدول والبنية التحتية الرقمية والاستخدامات العسكرية، فضلًا عن صعوبة ضمان بقاء الأنظمة شديدة التطور ضمن حدود الاستخدام الآمن.
وشددت هاريس على ضرورة أن تتحرك الحكومات والشركات معًا لوضع ضمانات فعالة، معتبرة أن وجود قواعد واضحة يتطلب مشاركة المطورين أنفسهم، وليس الاكتفاء بقرارات حكومية تصدر بعد انتشار التكنولوجيا وتوسع استخدامها.
تعاون أمريكي صيني رغم المنافسة الاستراتيجية
دعت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة الولايات المتحدة إلى الانخراط مع الصين في صياغة قواعد ومعايير دولية للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التنافس الاستراتيجي بين البلدين لا ينبغي أن يمنع التعاون في مواجهة المخاطر المشتركة.
وقالت هاريس إن هناك مجالًا للتعاون عندما تتوافق المصالح، داعية إلى منافسة قوية وصحية بين الدول، ولكن دون الانزلاق إلى الصراع.
وتكتسب الدعوة أهمية في ظل التنافس الأمريكي الصيني على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وعسكرية وأمنية. فغياب قواعد مشتركة أو قنوات للحوار قد يزيد صعوبة التعامل مع التهديدات العابرة للحدود، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني أو التطبيقات العسكرية أو ضمانات السيطرة البشرية على الأنظمة المتقدمة.
ولا تعني الدعوة إلى التعاون إنهاء المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين، بل تطرح إمكانية الفصل بين التنافس على التفوق التقني والتنسيق الضروري للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الطرفان والعالم.
انتقادات لسياسات ترامب التجارية
انتقدت هاريس ما وصفته بالرسوم الجمركية المتقلبة والعقابية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرة من أن التعامل مع العلاقات الدولية بمنطق الصفقات قصيرة الأجل قد يؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي على المدى الطويل.
وتساءلت عما إذا كانت الولايات المتحدة تركز فقط على المكاسب الفورية، أم أنها تدرك أيضًا أهمية الاستثمار الذي يحقق عوائد استراتيجية واقتصادية مستقبلية.
وفي هذا السياق، أشادت بالاستثمارات الكورية الجنوبية في الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات بناء السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة، ووصفتها بأنها ذات أهمية كبيرة وتحظى بالتقدير.
كما دعت إلى تجديد الالتزام الأمريكي بأمن كوريا الجنوبية، مشيرة إلى أن تنامي التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقًا بالغًا، ويجعل تعزيز الردع بين الحلفاء أكثر أهمية.

هاريس: الديمقراطيون قادرون على الفوز بأغلبية الكونجرس
على الصعيد السياسي الداخلي، قالت هاريس إن الحزب الديمقراطي لديه فرصة قوية للفوز بأغلبية مجلس النواب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، كما يمتلك، بحسب تقديرها، فرصة جيدة جدًا للسيطرة على مجلس الشيوخ.
ومن شأن تحقيق الديمقراطيين هذه المكاسب أن يمنح الكونجرس دورًا أقوى في التأثير على السياسات الداخلية والخارجية، بما في ذلك التعامل مع الحرب مع إيران.
وتشارك هاريس في دعم المرشحين الديمقراطيين استعدادًا للانتخابات، في الوقت الذي تدرس فيه مستقبلها السياسي واحتمال خوض سباق الرئاسة الأمريكية مجددًا.
وعندما سُئلت عما إذا كانت ستترشح للرئاسة في انتخابات 2028، قالت إنها لا تزال تفكر في الأمر ولم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد.
وتضع تصريحات هاريس مخاطر الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش بشأن الأمن الدولي والسياسة التكنولوجية، مع رسالة أساسية مفادها أن وضع الضمانات لا ينبغي أن ينتظر وقوع أزمة، وأن التعاون الدولي يظل ضروريًا حتى بين القوى التي تخوض منافسة استراتيجية حادة.





