قفزة قياسية لأسعار النفط عالميًا.. يتجاوز 115 دولارًا واضطرابات الإمدادات تشعل الأسواق
مخاوف من شلل إمدادات الطاقة عالميًا مع تصاعد التوترات في هرمز وباب المندب
قفزت أسعار الطاقة عالميًا خلال مارس/آذار، مدفوعة بتداعيات الحرب واتساع نطاقها في الشرق الأوسط، حيث بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ عام 2022 نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وارتفعت أسعار النفط مجددًا اليوم الاثنين، مع اتجاه خام برنت نحو تسجيل أفضل أداء شهري في تاريخه، في ظل تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.
وصعد خام برنت بنحو 59% منذ بداية مارس، متجاوزًا المكاسب المسجلة في عام 1990، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تصاعد المخاوف، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا في تعاملات الاثنين، إذ تجاوز خام غرب تكساس الوسيط حاجز 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2% متجاوزًا 115 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار الحرب، وفق وكالة “فرانس برس”.
كما ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط، تسليم مايو/أيار، بنسبة 1.40% ليصل إلى 101 دولار، بعد دقائق من افتتاح الأسواق الآسيوية. وارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال بنسبة 2.98% ليصل إلى 115.93 دولار.

إغلاق مضيق هرمز وتأثيره العالمي
أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز الاستراتيجي منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، عقب ضربات جوية إسرائيلية وأميركية، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وأثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبر المضيق نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال.
وتطبّق حكومات عدة حول العالم، من بانكوك إلى برلين ومن طوكيو إلى باريس، إجراءات طارئة للحد من ارتفاع الأسعار.
وقد تتفاقم أزمة الوقود مع دخول الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، على خط المواجهة، وإعلانهم تنفيذ هجمات على إسرائيل، مع امتلاكهم القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
تصعيد سياسي ومخاطر إضافية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يلجأ إلى الاستيلاء على النفط الإيراني والسيطرة على جزيرة خارك، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، مع دخول الحرب أسبوعها الخامس.
وأوضح، في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، أن خياره المفضل يتمثل في الاستحواذ على النفط، مشبهًا ذلك بتجربة الولايات المتحدة في فنزويلا.
من جانبه، أكد المدير العام السابق لتسويق النفط بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، علي الريامي، أن السيطرة على النفط الإيراني تتطلب تدخلًا عسكريًا بريًا، وهو أمر معقد وصعب التنفيذ.
وأشار إلى أن استمرار المخاطر في مضيق هرمز يفسر بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، رغم السماح الجزئي بمرور بعض الإمدادات.

بدائل الإمدادات وتحركات السوق
أفادت مصادر بأن خط الأنابيب السعودي “شرق-غرب” يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يوميًا، مع توجيه جزء كبير من الصادرات إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبحسب البيانات، بلغت صادرات الخام عبر ينبع نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بينما يتم توجيه نحو مليوني برميل إلى المصافي المحلية.
كما أظهرت بيانات شركة “كابلر” أن صادرات النفط الخام السعودية المحوّلة بعيدًا عن مضيق هرمز بلغت 4.6 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي.

مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة
في المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، في إطار جهود التهدئة وإنهاء الحرب، وسط اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين الطرفين.





