من ينتج أكثر لا يعيد أكثر.. خلل في عدالة تدوير البلاستيك
«عدالة البلاستيك» على المحك.. مناطق كاملة محرومة من مرافق التدوير
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من University at Buffalo أن ضعف معدلات إعادة تدوير البلاستيك في الولايات المتحدة لا يرتبط بحجم النفايات المنتجة، بل يعود بشكل أساسي إلى عدم تكافؤ الوصول إلى البنية التحتية الخاصة بالتدوير.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في Communications Sustainability، أن الأمريكيين ينتجون كميات متقاربة من نفايات العبوات البلاستيكية بغض النظر عن مستوى الدخل أو التعليم أو الموقع الجغرافي، إلا أن المجتمعات الأكثر ثراءً وتعليمًا تُظهر معدلات أعلى بكثير في إعادة التدوير.

فجوة في الوصول إلى المرافق
وأرجع الباحثون هذا التفاوت إلى قرب المجتمعات الغنية من مرافق التدوير الصناعية، ما يجعل عملية إعادة التدوير أكثر سهولة وأقل تكلفة، في حين تعاني المناطق الأقل دخلًا من نقص هذه المرافق أو بُعدها، ما يحدّ من فرص إعادة التدوير.
وأشار الباحث John D. Atkinson إلى أن نجاح التدوير يعتمد بدرجة أكبر على إتاحة البنية التحتية بشكل عادل، وليس فقط على سلوك الأفراد أو حجم النفايات.
اختلال جغرافي واضح
وأظهرت الدراسة أن ولايات مثل كاليفورنيا ومناطق الشمال الشرقي تسجل معدلات مرتفعة في إنتاج النفايات وإعادة تدويرها، مدعومة ببنية تحتية قوية وقرب المرافق، حيث يعيش معظم السكان على بُعد لا يتجاوز 30 ميلًا من مراكز التدوير.
في المقابل، تعاني ولايات جنوبية مثل تكساس وألاباما وميسيسيبي من ضعف في معدلات التدوير، نتيجة قلة المرافق وارتفاع المسافات، فضلًا عن انخفاض متوسط الدخل ومستوى التعليم.
كما كشفت النتائج أن ولايات ذات كثافة سكانية منخفضة مثل مونتانا ونورث داكوتا تعاني من محدودية شديدة في البنية التحتية، بينما تخلو ولاية وايومنغ من أي مرافق صناعية كبرى لإعادة تدوير البلاستيك.

دور السياسات العامة
وسلطت الدراسة الضوء على أهمية السياسات العامة، حيث سجلت الولايات التي تطبق ما يُعرف بـ«قوانين الزجاجات»، التي تفرض وديعة مالية قابلة للاسترداد على عبوات المشروبات، معدلات إعادة تدوير تعادل ضعف المتوسط الوطني.
ويؤكد الباحثون أن الجمع بين السياسات الفعالة والبنية التحتية المناسبة يمكن أن يُحسن بشكل كبير من فرص الوصول إلى خدمات التدوير.

نحو عدالة بيئية
وتتسق نتائج الدراسة مع مفهوم «عدالة البلاستيك»، الذي ينظر إلى التلوث البلاستيكي باعتباره قضية بيئية وحقوقية في آن واحد، حيث تتحمل المجتمعات الأقل حظًا عبء نقص الخدمات رغم إنتاجها مستويات مماثلة من النفايات.
ودعت الدراسة إلى توسيع البنية التحتية في المناطق المحرومة، خاصة الريفية وذات الدخل المنخفض، إلى جانب دعم السياسات التي تعزز إعادة التدوير، بما يسهم في تقليل الفجوة وتحقيق عدالة بيئية أكبر.





