أخبار

قادة العالم في نيويورك.. حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي تهز النظام الدولي

الأمم المتحدة في مواجهة عالم مضطرب.. ترامب يعود وملفات الحرب والذكاء الاصطناعي تتصدر المشهد

تعود أنظار العالم إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، حيث يجتمع قادة الدول في الدورة الـ81 للجمعية العامة وسط مشهد دولي شديد الاضطراب، تهيمن عليه حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتصاعد المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أسئلة متزايدة حول قدرة الأمم المتحدة نفسها على التعامل مع أزمات عالمية متزامنة.

وتبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الجديدة في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر، بينما تتضمن أجندة الأسبوع أيضًا ملفات مرتبطة بالعمل المناخي والانتقال العادل.

ويشارك نحو 130 من قادة الدول والحكومات في اجتماعات نيويورك، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية ضغوطًا مالية وسياسية، بينما يستعد الأمين العام أنطونيو جوتيريش لإنهاء ولايته في نهاية عام 2026.

عالم أكثر انقسامًا.. والأمم المتحدة في قلب الاختبار

تنعقد الجمعية العامة هذا العام في ظل ضغوط متزامنة على النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

وتتصدر الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا جدول الاهتمام، لكن الذكاء الاصطناعي بات أيضًا قضية دولية تتجاوز التكنولوجيا والاقتصاد إلى الأمن والسياسة واحتمالات الاستخدام العسكري والتأثير في البنية التحتية الحيوية.

وتقول الأمم المتحدة إن أسبوعها رفيع المستوى يهدف إلى دفع التعاون الدولي، وتعزيز أهداف التنمية المستدامة، والعمل الجماعي من أجل السلام والكرامة والمساواة وكوكب صحي.

لكن الفجوة بين هذه الأهداف والقدرة الفعلية على التعامل مع الأزمات ستكون أحد الاختبارات الأساسية لاجتماعات نيويورك.

ترامب يعود إلى منصة الأمم المتحدة

يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصة الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي، في وقت تتعرض فيه علاقة واشنطن بالمنظمة الدولية لضغوط سياسية ومالية.

ووفقًا لرويترز، دفعت الولايات المتحدة 725 مليون دولار من مساهماتها في الميزانية العادية هذا الأسبوع لتجنب فقدان حقها في التصويت، لكنها لا تزال مدينة للمنظمة بأكثر من مليار دولار، مع استمرار المطالب الأمريكية بخفض الإنفاق وإجراء إصلاحات.

وفي المقابل، يثير غياب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن نيويورك، واختياره عقد محادثات ثنائية مع ترامب في واشنطن، نقاشًا حول الدور الذي تستطيع الأمم المتحدة القيام به في إدارة الأزمات الكبرى، مقارنة بالدبلوماسية المباشرة بين القوى الكبرى.

الذكاء الاصطناعي يدخل قلب الأمن العالمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا منفصلًا عن السياسة الدولية.

فالتطور السريع للتكنولوجيا أثار تحذيرات من احتمال إساءة استخدامها، ومن المخاطر المرتبطة بالأنظمة المتقدمة وقدرتها المتزايدة على تنفيذ مهام معقدة باستقلالية أكبر.

وقال جوتيريش إن الدول التي تقود تطوير الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى وضع «ضوابط مشتركة» لتجنب سباق قد يؤدي، بحسب تحذيره، إلى كارثة عالمية.

وتعمل الأمم المتحدة منذ سنوات على الدفع باتجاه حوكمة دولية للذكاء الاصطناعي. وفي سبتمبر الجاري، شدد رئيس الدورة الـ81 للجمعية العامة على أن القضية لم تعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العالم، وإنما من سيشارك في تحديد شكل هذا التغيير وكيفية إدارته بصورة عادلة وآمنة.

كما من المقرر أن يناقش مجلس الأمن الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية مرتبطة بالأمن الدولي، مع مشاركة قيادات من قطاع التكنولوجيا في هذه المناقشات، في مؤشر على انتقال الملف من المختبرات والشركات إلى قلب الدبلوماسية العالمية.

الشرق الأوسط.. الحرب تضغط على الطاقة والتجارة العالمية

يبقى الشرق الأوسط أحد أكثر الملفات إلحاحًا في اجتماعات الجمعية العامة، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتداعياتها على أمن المنطقة والأسواق العالمية.

كما أن تصاعد الهجمات والاضطرابات حول طرق الملاحة في المنطقة يهدد حركة التجارة والطاقة، خصوصًا في الممرات البحرية الاستراتيجية مثل باب المندب.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع لم يعد تأثيره محصورًا في الدول المتحاربة، بل امتد إلى أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة، بينما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المجتمعين يوم الخميس.

أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فلن يحضر شخصيًا للعام الثاني على التوالي بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، لكن الجمعية العامة صوتت للسماح له بالمشاركة عبر الفيديو، وفقًا لرويترز.

أوكرانيا.. الحرب التي لم يستطع مجلس الأمن إيقافها

الحرب الروسية في أوكرانيا ستكون كذلك في صدارة المناقشات.

ويشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أعمال الجمعية العامة، بينما تسعى كييف إلى الحفاظ على الدعم الدولي مع استمرار الحرب ودخولها شتاءً جديدًا.

وتظل قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب محدودة بسبب حق النقض الذي تتمتع به روسيا باعتبارها عضوًا دائمًا في المجلس.

وفي الوقت نفسه، لا تتوقف آثار الحرب عند حدود الأمن الأوروبي، إذ تمتد إلى الغذاء والطاقة والتجارة الدولية.

البحر الأسود.. الحرب تهدد الغذاء والطاقة

حذر جوتيريش من تأثير اضطرابات البحر الأسود على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى الحاجة إلى إيجاد طريقة تسمح بتصدير الغذاء والأسمدة والطاقة من أوكرانيا وروسيا بصورة آمنة.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة للدول التي تعتمد على واردات الحبوب والأسمدة والطاقة من منطقة البحر الأسود، لأن استمرار اضطراب التجارة قد يضيف ضغوطًا جديدة إلى أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.

وهكذا تتحول الحروب الجيوسياسية إلى أزمة اقتصادية وبيئية وإنسانية في آن واحد: ارتفاع تكاليف الطاقة، اضطراب سلاسل الإمداد، زيادة مخاطر الأمن الغذائي، وتراجع قدرة الدول على توجيه مواردها نحو التنمية والاستثمار في التكيف المناخي.

السودان على الهامش.. لكن الأزمة لم تختفِ

ومن المتوقع أيضًا عقد اجتماع رفيع المستوى بشأن الحرب في السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

لكن الدبلوماسيين لا يتوقعون اختراقًا كبيرًا في مسار الأزمة، التي أصبحت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

ويعكس إدراج السودان ضمن الاجتماعات حجم التحدي الذي تواجهه الأمم المتحدة، إذ تتزامن أزمات متعددة في مناطق مختلفة بينما تتراجع قدرة المؤسسات الدولية على تحقيق تسويات سياسية سريعة.

من يخلف جوتيريش؟

لا تتعلق أزمة الأمم المتحدة بالحروب والتمويل فقط.

فالأمين العام أنطونيو جوتيريش تنتهي ولايته في نهاية عام 2026، بينما دخلت المنظمة بالفعل مرحلة البحث عن خليفته.

وفي أحدث تطور، انسحبت الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت من السباق، لتتقلص قائمة المرشحين، بينما يظل اختيار الأمين العام عملية تقودها الدول الأعضاء ويضطلع مجلس الأمن بدور رئيسي فيها قبل أن تصادق الجمعية العامة على المرشح.

وهذا يجعل دورة الجمعية العامة الحالية ذات أهمية خاصة، ليس فقط بسبب الملفات التي تناقشها، وإنما لأنها تأتي في نهاية مرحلة من قيادة جوتيريش وبداية نقاش حول مستقبل المنظمة ودورها في النظام الدولي.

والمناخ حاضر أيضًا في جدول الأعمال

رغم أن الحروب والذكاء الاصطناعي يهيمنان على العناوين، فإن تغير المناخ لن يغيب عن أسبوع الأمم المتحدة.

فمن المقرر عقد فعالية رفيعة المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل في 23 سبتمبر، بمشاركة قادة من اقتصادات كبرى ودول نامية ودول معرضة للمخاطر ومنتجي ومستهلكي الطاقة.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل تداخل أزمة المناخ مع ملفات الأمن الغذائي والطاقة والمياه والهجرة والاستقرار الاقتصادي.

فالحرب قد تعطل إمدادات الطاقة والغذاء، والاحترار العالمي يرفع مخاطر الكوارث والجفاف والحرارة الشديدة، بينما يؤدي سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى خلق احتياجات جديدة للطاقة والموارد والبنية التحتية.

اختبار أكبر من مجرد أسبوع دبلوماسي

لذلك، لا تبدو الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2026 مجرد اجتماع سنوي لقادة العالم، وإنما اختبارًا لقدرة النظام الدولي على التعامل مع أزمات مترابطة في وقت واحد.

الحرب في الشرق الأوسط تضغط على الطاقة والملاحة، والحرب في أوكرانيا تضغط على الأمن الأوروبي وأسواق الغذاء والطاقة، والذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة من المخاطر التكنولوجية والأمنية، بينما يفرض تغير المناخ ضغوطًا إضافية على المياه والغذاء والاقتصادات.

وفي قلب كل هذه الملفات تقف الأمم المتحدة أمام سؤال جوهري: هل تستطيع المؤسسة التي تأسست لتقليل مخاطر الصراع وتعزيز التعاون الدولي أن تتكيف مع عالم أصبحت أزماته أسرع وأكثر تشابكًا؟

الإجابة لن تتحدد فقط بما سيقوله القادة في نيويورك، وإنما بقدرة الدول على تحويل تلك الكلمات إلى قواعد وآليات تعاون يمكنها العمل عندما تتعارض مصالح القوى الكبرى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة