أخبارالزراعة

العلماء يكشفون أصلًا قديمًا لفطريات تصيب الفراولة.. موجودة منذ ملايين السنين

فطر البياض الدقيقي قد يكون أقدم من الزراعة نفسها

فطريات تصيب الفراولة
فطريات تصيب الفراولة

كشفت دراسة علمية حديثة أن الفطريات التي تصيب محاصيل الفراولة والتوت قد لا تكون قد انتشرت عالميًا عبر الزراعة والتجارة كما كان يُعتقد سابقًا، بل ربما تكون قد تطورت على مدى ملايين السنين على نباتات برية محلية قبل انتقالها إلى المحاصيل الزراعية الحديثة.

ويُعد مرض البياض الدقيقي من أكثر الأمراض الفطرية شيوعًا التي تصيب الفراولة، حيث يترك طبقة بيضاء على سطح النبات، ويؤدي إلى إضعافه عبر سرقة العناصر الغذائية وتقليل عملية التمثيل الضوئي.

فطريات أقدم من الزراعة

أوضح الباحثون أن الأنواع المختلفة من فطريات البياض الدقيقي التي تصيب الفراولة حول العالم تشير إلى تاريخ تطوري قديم، لا يرتبط بانتشار الزراعة الحديثة.

ففي أمريكا الشمالية، تُسبب الإصابة غالبًا فطريات تُعرف باسم Podosphaera shepherdiae، بينما في أوروبا وآسيا يسبب المرض نوع قريب يُعرف باسم Podosphaera fragariae.

وأظهرت التحليلات الجينية أن هذين النوعين انفصلا عن بعضهما منذ أكثر من خمسة ملايين سنة، أي قبل ظهور الزراعة البشرية أو انتقال المحاصيل بين القارات.

الأمراض التي تصيب الفراولة

تطور محلي وليس انتشارًا عالميًا

تشير النتائج إلى أن هذه الفطريات لم تنتقل مع الفراولة من منطقة إلى أخرى، بل تطورت بشكل مستقل على نباتات برية محلية مرتبطة بالفراولة والتوت.

وقال الباحث مايكل برادشو، أستاذ أمراض النبات بجامعة ولاية نورث كارولاينا، إن هذه الفطريات تطورت على نباتات قريبة جدًا من الفراولة أو التوت على مدى ملايين السنين، ثم انتقلت لاحقًا إلى المحاصيل الزراعية عندما ظهرت في نفس البيئات.

وأضاف أن إدخال محاصيل جديدة إلى بيئات تحتوي بالفعل على هذه الفطريات أدى إلى «قفز» الفطر من النباتات البرية إلى المحاصيل الزراعية.

فطريات تصيب الفراولة
فطريات تصيب الفراولة

اختلافات تؤكد التطور المستقل

وأشارت الدراسة إلى أن الفحص المجهري للفطريات أظهر اختلافات واضحة بين الأنواع في أمريكا الشمالية ونظيراتها في أوروبا، ما يدعم فكرة التطور المنفصل محليًا.

كما أن غياب انتقال العدوى بين القارات يعزز هذا الاستنتاج، إذ لم تُسجل إصابات متبادلة بين الأنواع المختلفة في المناطق الجغرافية المتباعدة.

أكثر من مشكلة للفراولة

لا يقتصر البياض الدقيقي على الفراولة فقط، بل يصيب أيضًا محاصيل مثل القمح والعنب والخوخ والكمثرى والورد، ما يجعله أحد أكثر الأمراض الفطرية تأثيرًا على الزراعة عالميًا.

وتتكبد الزراعة خسائر بمليارات الدولارات سنويًا نتيجة مكافحة هذه الأمراض.

إعادة التفكير في أصل أمراض النباتات

تشير الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في فهم نشأة أمراض النباتات، إذ لا تأتي جميع الفطريات من مناطق بعيدة، بل قد تكون موجودة محليًا منذ زمن طويل على نباتات برية غير مزروعة.

ويرى الباحثون أن إدخال محاصيل جديدة إلى بيئات تحتوي على فطريات محلية قد يؤدي إلى ظهور أمراض زراعية غير متوقعة.

فطريات تصيب الفراولة

احتمال تطور أخطر في المستقبل

يحذر العلماء من أن الفطريات التي تصيب الفراولة قد تتقاطع مستقبلًا مع بعضها البعض نتيجة نقل النباتات بين القارات، ما قد يؤدي إلى تفاعلات غير معروفة بين الأنواع المختلفة.

وقد تتراوح هذه التفاعلات بين زيادة شدة العدوى أو التنافس بين الفطريات أو حتى إضعاف بعضها البعض.

الفراولة

خلاصة علمية

توصلت الدراسة إلى أن بعض أمراض المحاصيل الزراعية قد تكون أقدم بكثير من الزراعة نفسها، وأنها تطورت محليًا على نباتات برية قبل أن تنتقل إلى المحاصيل الحديثة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading