على متن السفينة السياحية Havila Voyages، كانت الرحلة نحو مدينة بيرغن النرويجية تحمل مفاجأة غير معتادة: دعوة إلى “جلسة تعريف بالغاز الحيوي”، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في عالم النقل البحري نحو الاستدامة.
المناسبة كانت إطلاق أول رحلة ذهاب وعودة تعتمد بالكامل على الوقود الحيوي ضمن مسار الشركة الشهير على الساحل النرويجي، في إطار خطة طموحة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
تستهدف الشركة تشغيل أسطولها بالكامل بالغاز الحيوي بحلول عام 2028، بعد أن بدأت بالفعل في دمج حلول الطاقة النظيفة ضمن أسطولها الهجين.

وقود من النفايات
يعتمد الوقود المستخدم على الغاز الحيوي المسال، الذي يُنتج من نفايات عضوية مثل بقايا الطعام وروث الماشية ومخلفات الأسماك، وفق ما أوضحه الرئيس التنفيذي للشركة.
ويُنتج هذا الوقود عبر فصل ثاني أكسيد الكربون عن غاز الميثان الناتج من تحلل النفايات العضوية، حيث يُعاد استخدام الميثان كوقود بديل للغاز الطبيعي التقليدي.
ويُعد الميثان أكثر تأثيرًا على الاحتباس الحراري بنحو 28 مرة مقارنة بثاني أكسيد الكربون إذا تسرب إلى الغلاف الجوي، ما يجعل تحويله إلى طاقة خطوة مهمة بيئيًا.
وبعد استخراج الغاز، تتحول البقايا إلى سماد عضوي غني يمكن استخدامه في الزراعة، ضمن نموذج اقتصاد دائري يعيد تدوير الموارد بدلًا من هدرها.

تجربة بحرية مختلفة
تضم الرحلة 34 ميناءً على طول الساحل النرويجي، مرورًا بمدن مثل أليسوند وترومسو، مع عبور الدائرة القطبية الشمالية، ما يمنح الركاب فرصة لمشاهدة المناظر الطبيعية القطبية والأنشطة البحرية.
وتعتمد السفينة على مزيج من البطاريات والغاز الطبيعي المسال، إلا أن إدخال الغاز الحيوي يمثل خطوة إضافية نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ورغم أن الغاز الطبيعي المسال يُعد أنظف نسبيًا من الوقود البحري التقليدي، فإنه لا يزال ضمن الوقود الأحفوري، ما يجعل التحول إلى الغاز الحيوي ضرورة بيئية متزايدة.

مدن وطبيعة وتجربة سياحية فريدة
خلال الرحلة، يتنقل الركاب بين مشاهد الجبال الجليدية والجزر النرويجية، مع أنشطة سياحية تشمل التجديف، وزيارة القنوات المائية، وتجربة الساونا العائمة.
وفي مدينة أليسوند، المشهورة بطرازها المعماري، تتنوع التجارب بين الرياضات البحرية والاسترخاء في الساونا الباردة، ضمن نمط سياحي يجمع بين الطبيعة والصحة.
أما في الشمال، فتبرز تجربة المشي القطبي وزيارة المواقع التاريخية المرتبطة بالفايكنغ، إلى جانب مشاهدة النسور البحرية والمناظر الطبيعية الفريدة.

خفض كبير في الانبعاثات
أظهرت نتائج الشركة أن استخدام الوقود الحيوي أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 95.5% مقارنة باستخدام الغاز الطبيعي التقليدي، وهي نسبة تفوق التوقعات الأولية.
ويرى مسؤولو الشركة أن التجربة تمثل نقطة تحول في صناعة الشحن والسياحة البحرية، وتفتح الباب أمام نماذج تشغيل أكثر استدامة في المستقبل.





