غزة تحت النار.. نزوح جماعي ومأساة إنسانية لا تتوقف.. صور النزوح تختصر ملحمة الصمود الفلسطيني
7500 إسرائيلي يوقعون عريضة للاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الحرب على غزة
وقّع أكثر من 7500 إسرائيلي عريضة تدعو إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الحرب التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ نحو عامين، وفق بيان صدر اليوم الأربعاء عن “حركة ززيم”، وهي حركة إسرائيلية غير حكومية تضم ناشطين يهودًا وعربًا.
وأوضحت الحركة أنها أطلقت العريضة “لإيصال صوت إسرائيلي واضح ومشترك إلى المجتمع الدولي قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 22 سبتمبر/أيلول الجاري”، متوقعة أن يتجاوز عدد الموقعين 10 آلاف شخص قبل موعد انعقاد الجمعية.
وجاء في العريضة أن “الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس عقابًا لإسرائيل، بل خطوة نحو مستقبل أفضل يقوم على الاعتراف المتبادل والأمن للشعبين”.
وأضافت أن “الخيار واضح: إما الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، أو السير نحو مشروع متطرف على غرار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش”، معتبرة الضم الذي يدعو إليه فصلاً عنصريًا واستمرارًا للحرب.

وتعيش مدينة غزة تحت وطأة قصف إسرائيلي مكثف وضغط نفسي متواصل، مما دفع آلاف السكان للنزوح قسرًا نحو الجنوب في محاولة للنجاة، في وقت تتصاعد فيه أعداد الشهداء والجرحى يوميًا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء بدء عمليته العسكرية لاحتلال مدينة غزة بمشاركة فرقتين عسكريتين على أن تلتحق بهما فرقة ثالثة قريبًا. وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالمدينة، فالسماء ملبدة بالدخان والأرض مثقلة بالركام، والعائلات تُقتلع من بيوتها وأصوات الأطفال ترتجف خوفًا وجوعًا.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ 150 غارة جوية ومدفعية قبل العملية البرية التي بدأت صباح الثلاثاء. وأسقطت عدة غارات مباني سكنية وسط مخيمات النازحين بدعوى استخدامها من قبل حماس.
كما تعرض مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة للقصف مساء الثلاثاء، وتمكن نصف مرضاه البالغ عددهم 80 من الفرار بينما بقي الآخرون، بينهم أربعة أطفال في العناية المركزة وثمانية أطفال خدج.
وأسفرت الغارات الليلية عن استشهاد 16 شخصًا، وفق المستشفيات المحلية، ليصل إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين خلال عامين من الحرب إلى 65 ألفًا.
ونشرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقريرًا خلص إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.

اكتظ الطريق الساحلي المؤدي جنوبًا من مدينة غزة بالعائلات التي تحاول الفرار.
العجز الجسدي أو الفقر أو عدم توافر مأوى آمن
وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عن فتح طريق ثانٍ يمر وسط القطاع لمدة يومين في محاولة لتشجيع النزوح، لكن كثيرين لم يتلقوا الرسائل النصية بسبب تضرر شبكة الهاتف.
من بين مليون فلسطيني في مدينة غزة ومحيطها، قدّر الجيش الإسرائيلي أن 350 ألفًا غادروا المدينة خلال الشهر الماضي، بينما قدّرت الأمم المتحدة العدد بـ238 ألفًا.
وخلافًا للادعاءات الإسرائيلية، لم يصرّح أي من الفلسطينيين أنهم بتعرضهم لضغوط من حماس للبقاء، لكن كثيرين لم يتمكنوا من المغادرة لأسباب متعددة بينها العجز الجسدي أو الفقر أو عدم توافر مأوى آمن.

ويعتبر كثيرون أن الجنوب لا يقل خطورة عن مدينة غزة، إذ قصفت إسرائيل مرارًا “المنطقة الإنسانية” التي أنشأتها في المواصي، وتعرض مخيم المواصي لغارة إسرائيلية ليلًا أسفرت عن مقتل والدين وطفلهما.
وقد شكك مسؤولون أمنيون إسرائيليون، بمن فيهم رئيس أركان الجيش إيال زامير، في جدوى الهجوم نظرًا لتكلفته البشرية وفرصه المحدودة لتحقيق هدفه المعلن بتدمير حماس.

دوافع الهجوم سياسية تهدف لإبقاء إسرائيل في حالة حرب لوقف الانتخابات المبكرة
ويرى مراقبون أن دوافع الهجوم سياسية تهدف لإبقاء إسرائيل في حالة حرب لصد الانتخابات المبكرة التي قد تطيح بائتلاف بنيامين نتنياهو، وجعل غزة غير صالحة للسكن للضغط على الفلسطينيين ودفع دول أخرى لاستقبالهم.
الطوابير الطويلة عند نقاط النزوح تجسد حجم المعاناة اليومية للسكان وسط القصف والدمار المستمر. ووصف ناشطون ما يحدث بأنه “قتل جماعي ممنهج”، مؤكدين أن الفلسطيني في غزة يواجه الموت أينما اتجه. ورووا قصصًا مروعة لعائلات استهدفت أثناء النزوح، بينها عائلة فقدت خمسة من أطفالها ونسائها في الطريق.
ورغم قسوة المأساة، أشار ناشطون إلى أن صور النزوح تختصر ملحمة الصمود الفلسطيني، إذ يُهجّر الناس من بيوتهم لكنهم يحملون معهم كرامتهم وابتسامة أطفالهم التي يعجز الاحتلال عن محوها.

هيومن رايتس ووتش تتهم القوات الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة
في غضون ذلك، اتهمت هيومن رايتس ووتش القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء من جنوب سوريا منذ نهاية العام الماضي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السكان المدنيين، بينها التهجير القسري الذي يعد “جريمة حرب”.
وقالت المنظمة إن القوات الإسرائيلية صادرت المنازل وهدمتها وحرمت السكان من ممتلكاتهم وسبل عيشهم واحتجزتهم تعسفًا ونقلتهم بشكل غير قانوني إلى إسرائيل.
وأضافت أن هذه الإجراءات “لا تبررها حاجة عسكرية مشروعة، وتندرج في إطار سياسة ممنهجة تجرد السكان من حقوقهم الأساسية”.
وأكد التقرير أن عمليات التهجير القسري غير المبررة في الأراضي المحتلة تشكل “جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني”، وأن نقل المحتجزين السوريين إلى إسرائيل يعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف.
ودعت المنظمة الحكومات إلى تعليق الدعم العسكري لإسرائيل وفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز المساءلة عبر دعم المحكمة الجنائية الدولية.





