علاج واعد للضعف البدني.. الخلايا الجذعية تواجه آثار الشيخوخة المتسارعة
تحسين المشي وتقليل آثار الضعف عند المسنين باستخدام الخلايا الجذعية
أظهرت دراسة حديثة أن جرعة واحدة من الخلايا الجذعية يمكن أن تساعد كبار السن المصابين بالضعف البدني على تعزيز قدرتهم على التحمل.
ويقول مؤلفو الدراسة إن النتائج توفر أقوى دليل حتى الآن على وجود علاج فعال للضعف، الذي يصيب نحو ربع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا.
قال خورخي رويز، أحد مؤلفي الدراسة وطبيب الشيخوخة في نظام الرعاية الصحية ميموريال في هوليوود، فلوريدا: “لأول مرة، لدينا علاج يستهدف الشيخوخة المتسارعة، التي يمكن أن تظهر على شكل ضعف بدني”.
الحالة المرهقة

لا يوجد تعريف مقبول عالميًا للضعف البدني، لكن الباحثين يتفقون عمومًا على أن الأشخاص المصابين به يتميزون بانخفاض التحمل البدني وزيادة خطر الوفاة مقارنة بأقرانهم من نفس العمر، كما يستغرقون وقتًا أطول للتعافي بعد حوادث مثل السقوط.
نظرًا لأن الضعف يشمل مجموعة من الأعراض الجسدية التي لا تشترك في سبب جزيئي واحد، فإن عددًا قليلاً من فرق البحث حاول تطوير علاجات محددة لهذه الحالة.
علاج بالخلايا الجذعية

قرر فريق البحث بقيادة جوشوا هير، كبير العلماء في شركة Longeveron في ميامي، فلوريدا، معالجة الضعف باستخدام الخلايا الجذعية الوسيطية (Mesenchymal Stem Cells) المستخرجة من أنسجة مثل نخاع العظام والدهون.
يمكن لهذه الخلايا أن تتمايز إلى أنواع عديدة من الأنسجة، بما في ذلك العظام والغضاريف والعضلات، كما تفرز جزيئات مضادة للالتهابات.
ومن مزاياها الأخرى أنها تحتوي على عدد قليل من البروتينات السطحية التي عادةً ما تثير استجابة من الجهاز المناعي للمستقبل، ما يعني أن المتلقين لا يحتاجون لأدوية مثبطة للمناعة قد تسبب لهم عدوى خطيرة.
تحسين المشي

جمع الباحثون الخلايا الجذعية من نخاع العظام وتربيتها في المختبر، ثم أعطوا 118 مشاركًا واحدة من أربع جرعات من الخلايا الجذعية، بينما تلقى 30 مشاركًا دواءً وهميًا، كان جميع المشاركين بين 70 و85 عامًا ولديهم ضعف بدني، مع القدرة على المشي.
بعد تسعة أشهر من العلاج، مشى المشاركون الذين تلقوا أعلى جرعة من الخلايا الجذعية حوالي 60 مترًا أكثر، في المتوسط، خلال اختبار المشي لمدة ست دقائق مقارنة بما قبل العلاج، أي تحسن بنسبة نحو 20%.
نتائج واعدة
كان المشاركون الذين تلقوا الخلايا الجذعية أكثر احتمالًا من غيرهم في التحسن على مقياس سريري للضعف.
قال كينيث روكوود، طبيب الشيخوخة في جامعة دالهوزي بكندا: “تحسين درجة كاملة في مقياس الضعف ليس أمرًا بسيطًا. التحسينات في اختبار المشي ومقياس الضعف مشجعة جدًا”.
وذكر الباحثون أن آثار الشيخوخة المتسارعة متعددة العوامل ومن الصعب عكسها، لذلك كان من المثير أن وجدت الدراسة فائدة واضحة، وليس مجرد إبطاء التدهور التدريجي.
آلية غير معروفة
لا تزال آلية عمل العلاج غير واضحة، لأن الخلايا الجذعية الوسيطية لها تأثيرات واسعة النطاق.
يقترح الباحثون أن العلاج يقلل الالتهاب في الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية الصغيرة، حيث لاحظوا انخفاض مستويات مؤشّر التهابية محدد لهذه الأنسجة مقارنة بالمشاركين في مجموعة التحكم.
الأمان والتحديات التنظيمية
لم يسجل الباحثون أي آثار جانبية خطيرة. قال هير: “لم يصب أحد بحمى، ولم يظهر طفح جلدي، ولم يحدث أي شيء خطير”، وهي آثار جانبية لوحظت في علاجات خلوية أخرى.
ومع ذلك، لا يملك العلاج مسارًا واضحًا للوصول إلى العيادات، لأن السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا لا تعتبر الضعف مرضًا رسميًا.
وأضاف هير أن الموافقة على العلاج قد تكون ممكنة إذا أثبتت شركته أنه يقلل خطر السقوط أو يحسن البقاء على قيد الحياة بعد الجراحة.





