طب الطوارئ يرفع الراية الحمراء.. التأثيرات المدمرة لتغير المناخ على الخدمات الصحية
الحاجة إلى تعزيز خدمات طب الطوارئ وبرامج التعليم لطلاب الطب وأطباء طب الطوارئ والأبحاث
لقد وجد العالم نفسه في قبضة عدو صامت ولكنه قوي ـ تغير المناخ، وفي كشف صادم، رفعت أصوات دولية في مجال طب الطوارئ الراية الحمراء بشأن التأثيرات المدمرة المحتملة لتغير المناخ على خدمات الطوارئ الصحية العالمية.
لكن القلق الرئيسي هو أن العديد من الدول تبحر في بحر أعمى، في ظل عدم وجود تقييمات كافية للتأثير الوشيك أو استراتيجيات كافية لمكافحة هذه العاصفة التي تلوح في الأفق.

نتائج عاجلة
في مؤتمر طب الطوارئ الأوروبي، كشف لويس جارسيا كاستريلو، أستاذ طب الطوارئ المتقاعد من مستشفى ماركيز دي فالديسيلا، سانتاندير، إسبانيا، عن نتائج مثيرة للقلق من استطلاع عالمي حول الوعي بتغير المناخ والاستعداد له.
كان هذا البحث، الذي سيتم نشره في المجلة الأوروبية لطب الطوارئ ، جهدًا تعاونيًا نفذته مجموعة عمل يوم طب الطوارئ في الاتحاد الأوروبي لطب الطوارئ.
ونشرت الدراسة في مجلة European Journal of Emergency Medicine .
تغير المناخ مقابل الرعاية الطارئة
وقال لويس جارسيا كاستريلو: “على مقياس يتراوح من 0 إلى 9، قاموا بتقييم شدة تأثير تغير المناخ على الأنظمة الصحية وخاصة الرعاية الطارئة، سواء الآن أو في المستقبل، بمعدل 7”.
وأضاف كاستريللو “هذا رقم مرتفع، خاصة وأن بعض المناطق، مثل شمال أوروبا، تعتبره مشكلة أقل خطورة من دول أخرى، مثل أستراليا. واعتبرت مجموعات التركيز أن تأثير تغير المناخ على خدمات الطوارئ الطبية سيكون مماثلاً أو حتى أعلى من تأثيره على أنظمة الصحة العالمية”.
ومع ذلك، أفاد 21% فقط من أعضاء مجموعات التركيز بأن تقييمات تأثير تغير المناخ على الخدمات الطبية الطارئة قد أجريت، وأفاد 38% فقط بأنه تم اتخاذ أي تدابير للاستعداد لتأثير تغير المناخ .

الحوكمة الإهمالية
“ومن بين جميع المشاركين في مجموعات التركيز، قال 62% إن حكوماتهم أو صناع السياسات لم يقوموا بأي تقييم لتأثير تغير المناخ على خدمات الطوارئ، وقال 9% إنهم لا يعرفون، وقال 55% إنه لم يتم فعل أي شيء للاستعداد لتأثير تغير المناخ، و10% لا يعرفون”، كما أشار لويس جارسيا كاستريلو.
ولا يسود هذا الافتقار إلى الوعي بين البلدان فحسب، بل وأيضاً داخل مجتمعات طب الطوارئ.
تأثير تغير المناخ على طب الطوارئ
وقالت الدكتورة روبرتا بيترينو، مديرة قسم الطوارئ في مستشفى كانتونالي في لوجانو بسويسرا والمؤلفة المشاركة للتقرير: “إن أحد النتائج المثيرة للاهتمام هو أن الحاجة إلى تنفيذ إجراءات للتخفيف من آثار تغير المناخ تعتبر مهمة في كل مكان”.
وعلى وجه الخصوص، أظهر مسحهم الحاجة إلى تعزيز خدمات طب الطوارئ وبرامج التعليم لطلاب الطب وأطباء طب الطوارئ، فضلاً عن الأبحاث.
يشعر العاملون في مجال الطوارئ الطبية بقلق بالغ بشأن تأثيرات تغير المناخ على الرعاية التي يقدمونها.
وأوضح الدكتور بيترينو أن “تقريرنا يظهر أن الزملاء يشعرون بأنها مشكلة مهمة في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن القضايا المحددة تختلف من منطقة إلى أخرى وتتعلق بالموقع الجغرافي والوضع الاقتصادي وأنواع المخاطر”.
ومع ذلك، فإن المخاوف المحددة تتباين جغرافيا واقتصاديا.
تصورات عالمية متباينة
وفي جميع مجموعات التركيز، تم تحديد التلوث والفيضانات وموجات الحر باعتبارها المخاطر الرئيسية. وفي خضم هذه المصاعب، من المتوقع زيادة الطلب على خدمات الطوارئ الطبية.
وتم تصنيف التخطيط الاستراتيجي والتعليم كإجراءات حاسمة للتخفيف من هذه المشاكل.
أعربت مجموعات التركيز من البلدان الأكثر ثراءً عن قلقها بشأن موجات الحر وموجات البرد وحرائق الغابات.
وفي الوقت نفسه، يشعر سكان البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بقدر أعظم من القلق إزاء تأثير تغير المناخ على إنتاج الغذاء وتعطل الخدمات الصحية.

تنبؤات مرعبة
وأبرز تحليل البيانات أن مناطق أستراليا ونيوزيلندا وأوروبا الشرقية وجنوب آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا وأميركا الوسطى من المتوقع أن تشهد أكبر قدر من التأثير جراء تغير المناخ.
كشف مؤشر المخاطر العالمي ، الذي يقيم مخاطر الأحداث الطبيعية المتطرفة وتغير المناخ، عن زيادة الطلب على الخدمات الطبية الطارئة وانقطاع الإمدادات بما يتناسب مع زيادة المخاطر.
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في تصدر عناوين الأخبار، يواجه العالم حالة طوارئ ناجمة عن تغير المناخ. وعلى نحو مماثل، أصبحت خدماتنا الطبية معرضة للخطر.
تحث الجمعية الأوروبية لطب الطوارئ ( EUSEM ) الدول على تنفيذ خطط التخفيف لمكافحة تأثير تغير المناخ على خدماتنا.

سد فجوة المعرفة
إن معالجة التحديات التي يفرضها تغير المناخ على خدمات الطوارئ تتطلب سد الفجوة المعرفية بين الفهم العلمي والتطبيقات العملية.
ويجب أن تتضمن برامج التدريب المخصصة لموظفي الطوارئ تقييمات الأثر المناخي، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للاستجابة بكفاءة لحالات الطوارئ الناجمة عن المناخ.
ولا يعمل هذا النهج على زيادة القدرة على الصمود داخل المجتمعات فحسب، بل يضمن أيضًا استجابة منهجية، مما يقلل من الاضطرابات المحتملة في خدمات الطوارئ.

حماية خدمات الطوارئ من تغير المناخ
وفي ضوء النتائج الهامة التي قدمها مؤتمر طب الطوارئ الأوروبي ومؤشر المخاطر العالمي، أصبح من الضروري وضع استراتيجية عالمية شاملة وتعاونية.
يتعين على صناع السياسات والمنظمات الصحية ومقدمي خدمات الطوارئ أن يتحدوا لتطوير خطط قابلة للتنفيذ.
وينبغي أن تركز هذه الخطط على تعزيز البنية الأساسية، وتحسين الاتصالات بشأن المخاطر، وتعزيز القدرات التكيفية في كل من المناطق الحضرية والريفية.
ومن خلال القيام بذلك، يمكن للمجتمع العالمي التخفيف من المخاطر الوشيكة الناجمة عن تغير المناخ وحماية الخدمات الطبية الطارئة للأجيال القادمة.
يشكل تغير المناخ تحديًا هائلاً للخدمات الطبية الطارئة في جميع أنحاء العالم. ومع هذا يأتي نداء عاجل للعمل من أجل إجراء تقييمات أكثر شمولاً، والتخطيط الاستراتيجي ، والتعليم المكثف.
ولا بد من أن نخوض هذه الرحلة معًا، لأن تغير المناخ يظل مسؤولية عالمية مشتركة.






Masalqseen Nice post. I learn something totally new and challenging on websites