أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

سيناريوهات مناخية تكشف مستقبلًا أكثر جفافًا لطاقة الرياح في نصف الكرة الشمالي

جفاف الرياح يهدد أمن الطاقة العالمي مع تمدد فترات انخفاض الإنتاج

إن “جفاف الرياح” الشديد، الذي يقلل من إنتاج الطاقة من التوربينات لفترات طويلة، قد يصبح أطول بنسبة تصل إلى 15% بحلول نهاية القرن في معظم أنحاء نصف الكرة الشمالي، وذلك في ظل سيناريو الاحترار المعتدل.

جاء ذلك وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Climate Change، تناولت تأثير تغير المناخ على طول وتكرار فترات الرياح المنخفضة الممتدة حول العالم.

وبحسب الدراسة، فقد تم توثيق حالات بارزة من جفاف الرياح في أوروبا، والولايات المتحدة، وشمال شرق الصين، واليابان، والهند.

ومع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض، من المتوقع أن تصبح فترات انخفاض الرياح أطول وأكثر تواترًا، لا سيما في خطوط العرض المتوسطة في نصف الكرة الشمالي، بما يشمل الولايات المتحدة، وروسيا، ومعظم أنحاء أوروبا.

وحذّرت الدراسة، التي ركّزت على طاقة الرياح البرية، من أن فترات الجفاف الطويلة في الرياح قد تهدد أمن إمدادات طاقة الرياح عالميًا.

لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن فهم تأثيرات تغير المناخ على مصادر الرياح يمكن أن يساعد في الاستعداد لتخفيف آثاره السلبية.

وتقترح الدراسة، أن دمج طاقة الرياح مع تقنيات طاقة أخرى مثل الطاقة الشمسية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة النووية، وتخزين الطاقة، يمكن أن يحد من تأثير فترات الجفاف على منظومات الطاقة.

وصرّح أحد الخبراء غير المشاركين في الدراسة لموقع “كاربون بريف” بأن نتائج البحث لا تنذر بفشل محتوم لصناعة الرياح، بل تمثل أداة توجيهية لمواجهة التحديات المستقبلية.

فترات جفاف الرياح، مُشار إليها بمثلثات صفراء للأحداث المحلية، ومساحات مُبَرْقَطة للمناطق الأكبر

جفاف الرياح

تُعدّ طاقة الرياح من أسرع مصادر الطاقة نموًا في العالم، وتمثل نحو 8% من إمدادات الكهرباء العالمية، وتلعب دورًا محوريًا في خفض الانبعاثات الكربونية.

الرياح تنجم عن انتقال الهواء من مناطق الضغط المرتفع إلى الضغط المنخفض، والذي يتأثر بتسخين غير متساوٍ لسطح الأرض.
ويسهم تغير المناخ في إعادة تشكيل أنماط الرياح من خلال تغيّر درجات الحرارة في الغلاف الجوي والمحيطات.

وقد وثقت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تباطؤًا طفيفًا في متوسط سرعات الرياح عالميًا (باستثناء أستراليا) بين 1979 و2018.

وشهد العالم بالفعل عشرات الحالات من جفاف الرياح، التي أدت إلى انخفاض إنتاج الطاقة من التوربينات.

يقول الدكتور إيان ستافيل، الأستاذ المشارك في مركز السياسة البيئية بكلية “إمبريال كوليدج” في لندن، إن جفاف الرياح قد يؤدي إلى رفع أسعار الكهرباء، مع اعتماد الدول على مصادر بديلة أكثر تكلفة، مثل الوقود الأحفوري.

وأشار إلى أن ألمانيا شهدت شتاء 2024-2025 فترة من “الركود القاتم”، أي انخفاض شديد ومستمر في الرياح، ما تسبب في ارتفاع قياسي لأسعار الكهرباء.

لكنه أوضح أنه لا علم له بأي حالات انقطاع كهربائي ناجمة عن جفاف الرياح.

حالات جفاف رياح قياسية مرة كل ألف عام استنادًا إلى بيانات خلال الفترة من ١٩٨٠ إلى ٢٠١٤

عامل القدرة

يُقاس أداء مواقع طاقة الرياح بما يعرف بـ”عامل القدرة”، وهو نسبة الطاقة المنتجة فعليًا إلى أقصى طاقة ممكنة نظريًا.

وتُعرّف الدراسة جفاف الرياح بأنه وقوع سرعات الرياح في أدنى 20% من القيم المسجلة في منطقة معينة.

ونظر الباحثون في تكرار ومدى استمرار هذه الحالات، باستخدام بيانات تاريخية ونماذج من مشروع CMIP6 الذي تعتمد عليه تقارير الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ.

وبحسب النتائج، فإن وتيرة ومدد فترات جفاف الرياح ستزداد بشكل ملحوظ في خطوط العرض المتوسطة في نصف الكرة الشمالي.

وسترتفع مدة هذه الفترات بمتوسط يتراوح بين ساعة وساعتين حتى نهاية القرن، أي بزيادة نسبتها 5% إلى 15%.

كما توقعت الدراسة أن تشهد المناطق المتأثرة استطالة في الفترات القصوى للجفاف الريحي بنسبة تصل إلى 20% في ظل سيناريوهات احترار مرتفعة.

في المقابل، تشير الدراسة إلى تراجع تواتر وشدة جفاف الرياح في نصف الكرة الجنوبي، بسبب فروقات في أنماط الاحترار بين اليابسة والمحيط.

الجفاف القياسي

تدرس الورقة كذلك خطر موجات الجفاف القياسية، أي التي لا يُتوقع حدوثها إلا مرة كل ألف عام في المناخ الحالي.

وتظهر النتائج أن بعض هذه الموجات قد تستمر بين 6 إلى 15 يومًا، أو حتى 400 ساعة في بعض المناطق.

كما تُظهر النماذج أن 15% من توربينات الرياح حول العالم قد تواجه خطرًا شديدًا من هذه الظواهر بحلول نهاية القرن، مع تفاوت واضح بين المناطق.

الاستعداد والتكيف

وفقًا لتقرير للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تبلغ قدرة طاقة الرياح عالميًا 1,136 جيجاواط، ومن المتوقع أن تنمو إلى 6,000 جيجاواط بحلول 2050.

جزء من النماذج المستخدمة التي تتنبأ بحالات جفاف رياح قياسية لتوربينات الرياح المستخدمة حاليًا

إجراءات لتقليل المخاطر

وتوصي الدراسة بعدة إجراءات لتقليل المخاطر، منها تجنب بناء التوربينات في المناطق المعرضة لموجات جفاف متكررة، وربط الشبكات بين الدول، والاعتماد على مصادر طاقة مكملة.

وأكد ستافيل أن تنويع مصادر الطاقة وزيادة مرونة الشبكات أفضل من اللجوء للوقود الأحفوري عند انخفاض الرياح.

كما شدد خبراء آخرون، من بينهم الدكتور إنريكو أنتونيني والدكتورة سو إيلين هاوبت، على أهمية تعزيز دقة النماذج المناخية وتحديث بيانات المحاكاة لتشمل المزيد من العوامل الجغرافية، كالتضاريس وحدود اليابسة والماء.

وفي ألمانيا، أشار الدكتور فرانك كاسبار إلى أن نتائج الدراسة تسهم في تخطيط أفضل للطاقة، خاصة أن طاقة الرياح تهيمن في الشتاء، بينما تبرز أهمية الطاقة الشمسية في الصيف.

في الختام، تُظهر الدراسة أن مستقبل طاقة الرياح لا يزال واعدًا، لكنه يتطلب خططًا مدروسة واستثمارات ذكية لتحصينه من تقلبات المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading