صدأ الجنوب وبقعة القطران يضربان حقول الذرة الأميركية ويهددان العائد القياسي
توقعات بخفض تقديرات إنتاج الذرة الأميركية بسبب انتشار الأمراض
تشهد حقول الذرة في أنحاء الغرب الأوسط الأميركي مستويات مرتفعة من الأمراض الفطرية، ما يهدد بتقليص إنتاج محصول قياسي ويزيد من معاناة المزارعين خلال موسم الحصاد الخريفي، بحسب ما أكده مزارعون وخبراء محاصيل.
وتأتي هذه التفشيات لتشكل ضربة قوية للمزارعين في أكبر دولة منتجة للذرة في العالم، في وقت يعانون فيه من انخفاض أسعار الحبوب وارتفاع تكاليف الأسمدة والبذور ومدخلات الإنتاج الأخرى. وكان المزارعون يأملون في تحقيق أعلى إنتاج ممكن لتعويض انخفاض الأسعار، لكن الأمراض قد تُفشل هذا المسعى.
وقالت أليسون روبرتسون، أخصائية أمراض النبات في جامعة ولاية أيوا: “لم أرَ الأمراض بهذا الشدة من قبل”.
وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد توقعت في أغسطس أن يبلغ متوسط إنتاج الذرة 188.8 بوشل لكل فدان، إلا أن غالبية المحللين في استطلاع لـ”رويترز” يتوقعون أن تخفض الحكومة تقديراتها في تقريرها الشهري يوم الجمعة، بسبب الأمراض جزئيًا. ورغم ذلك فإن توقعات إنتاج 186.2 بوشل لكل فدان ستسجل رقمًا قياسيًا وتوفر إمدادات وفيرة.

صدأ الجنوب العامل الرئيسي
ويُعد صدأ الجنوب العامل الرئيسي، وهو مرض فطري ينتقل شمالًا من المناطق المدارية ويمكن أن يخفض الغلال بنسبة تصل إلى 45%، وفقًا لشبكة حماية المحاصيل، وهي اتحاد من خبراء جامعيين.
وغالبًا ما يصل المرض إلى الغرب الأوسط في أغسطس، أي بعد فوات الأوان للتأثير الكبير على الإنتاج، إلا أنه وصل هذا العام في منتصف يوليو إلى ولاية أيوا، أكبر ولاية منتجة للذرة، مما أتاح وقتًا أطول لإحداث أضرار واسعة. وقد شهدت الولاية ثاني أكثر أشهر يوليو رطوبة في تاريخها، وهو ما وفر بيئة مثالية لانتشار الفطر. وقالت روبرتسون: “لقد واجهنا ما يشبه العاصفة المثالية للصدأ”.
وشهد المشاركون في جولة ميدانية لمزارع الغرب الأوسط الشهر الماضي هذه التفشيات عن قرب، إذ خرجوا من الحقول وقد غطى غبار صدئي اللون أكمامهم.
بقعة القطران
كما تم رصد مرض فطري آخر هو بقعة القطران على نطاق واسع. وتهاجم هذه الأمراض الفطرية أوراق الذرة وتعيق عملية التمثيل الضوئي، حيث يحوّل النبات ضوء الشمس والماء إلى سكريات لازمة لإنتاج الحبوب. وتؤدي الإصابة إلى إنتاج حبوب أصغر حجمًا وانخفاض الغلال.
يمكن لمبيدات الفطريات الحد من الأضرار، وقد لجأ كثير من المزارعين إلى استخدامها هذا الصيف، لكن تطبيقها يكلف المال في وقت يكاد بعض المزارعين لا يستطيعون تغطية تكاليف الإنتاج.
وفي جنوب غرب أيوا، قال المزارع روجر سيرفين إن صدأ الجنوب كان شديدًا لدرجة أنه يخشى خسارة 30 بوشلًا لكل فدان حتى في الحقول التي رُشت بالمبيد الفطري. وأضاف: “المبيد كان بمثابة ضماد، بينما كنا نحتاج إلى عاصبة”.
صعوبات أثناء الحصاد
ولا يُعرف بعد الحجم الكامل للخسائر حتى يبدأ المزارعون في الحصاد. وقد بدأ بعضهم فعليًا في جني المحصول في مناطق توقفت فيها النباتات عن النمو وتحولت إلى اللون البني مبكرًا بسبب المرض، بحسب المزارع برنت جوديش من سيدار فولز في أيوا.
وقد يواجه المزارعون صعوبات أثناء الحصاد، إذ تميل النباتات المصابة إلى استهلاك السكريات من السيقان والجذور لتغذية الحبوب، ما يؤدي إلى سيقان مجوفة أكثر عرضة للانهيار. وقالت روبرتسون: “تخيل أنك تقود آلة الحصاد وسط كومة من عيدان اللعب الخشبية، إنه كابوس حقيقي”.





