شهادات التنظيف.. أداة جديدة لتعزيز حماية المناخ وتقليل الانبعاثات
كيف يمكن لسوق الانبعاثات أن يقترن بالمسؤولية البيئية لتخفيف الاحتباس الحراري
أظهرت دراسة اقتصادية حديثة أجراها معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK) أن “شهادات التنظيف” يمكن أن تصبح أداة فعّالة لتعزيز حماية المناخ دون فرض أعباء إضافية على الاقتصاد.
الفكرة الأساسية تعتمد على السماح للشركات بإطلاق ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في الجو، شرط الالتزام بتنظيفه لاحقًا عبر إزالة الكربون، ما يخلق حوافز سوقية قوية لمكافحة الاحتباس الحراري.
يشرح الباحث الرئيسي كاي ليسمان أن هذا النهج ليس جديدًا بالأساس، فهو مستوحى من مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، كما هو معمول به في إعادة الزجاجات الفارغة أو الأجهزة الكهربائية القديمة، حيث يتحمل المنتج مسؤولية التخلص من نفاياته. ويظهر البحث إمكانيات تطبيق هذا المبدأ على الانبعاثات الكربونية، مما يوازن بين حماية المناخ ومرونة الاقتصاد.

تعتمد الدراسة على نمذجة رياضية لسوق الانبعاثات في أوروبا، ووجد الباحثون أن إصدار شهادات التنظيف يمكن أن يقلص انبعاثات الاتحاد الأوروبي من 14 إلى 7.2 جيجاطن من CO₂ بدءًا من 2030، أي أن مساهمة أوروبا المستقبلية في الاحتباس الحراري يمكن أن تنخفض إلى النصف تقريبًا.
يُضاف إلى ذلك أن تكلفة الالتزام بإزالة الكربون يمكن تخفيضها من خلال التقدم التكنولوجي المستقبلي في أنظمة الالتقاط المباشر للهواء.

كما أشارت الدراسة إلى أن رفع الدعم المالي من الميزانية الوطنية يمكن أن يزيد من فعالية شهادات التنظيف، حيث يمكن أن يقلل أعباء تداول الكربون والأضرار المناخية بمقدار 8%، أي ما يعادل نحو 28 مليار يورو سنويًا، وهو ما يوازي فوائد اتفاقيات التجارة الحرة الكبرى.
ويوصي الباحثون بضرورة تحديد كفالات واضحة لمشتري شهادات التنظيف، وإنشاء “مصرف كربون أوروبي” لدعم الآلية مؤسسيًا. ويقول أوتمار إيدنهوفر، مدير PIK “دمج حقوق الانبعاثات مع التزامات إزالة الكربون يمنح الاقتصاد مرونة مهمة نحو الحياد الكربوني، وبعد 2050، سيساعد على تمويل الانبعاثات السالبة الضرورية للحفاظ على حد 1.5°C”.





