“سند المواطن”.. أداة جديدة لخفض تكلفة الدين وجذب السيولة.. تنويع مصادر التمويل المحلي
مصر تطرح "سند المواطن" بعائد شهري 17.75% لمدة 18 شهرًا عبر البريد
بدأت وزارة المالية المصرية طرح إصدار جديد من أدوات الدين الحكومية تحت مسمى “سند المواطن”، موجّه للأفراد بعائد سنوي ثابت يبلغ 17.75% يُصرف شهريًا، ولمدة 18 شهرًا، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين المحليين وتنويع مصادر تمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
ويُتاح الاكتتاب في السندات الجديدة حصريًا عبر مكاتب البريد المصري المنتشرة في مختلف المحافظات حتى 8 مارس/آذار المقبل، بما يعزز من فرص وصول المنتج الادخاري إلى شرائح واسعة من المواطنين، خاصة في المناطق التي لا تعتمد بشكل كبير على التعاملات المصرفية التقليدية.
وتبلغ القيمة الاسمية للسند الواحد 1000 جنيه، فيما يبدأ الحد الأدنى للاكتتاب من 10 آلاف جنيه، على أن يتم صرف العائد الشهري (الكوبون) في اليوم الخامس عشر من كل شهر، مع إتاحة إمكانية الاسترداد وفق الضوابط المنظمة التي تعلنها وزارة المالية باعتبارها الجهة المُصدرة والمسؤولة عن تحديد العائد.
ويُعد هذا الطرح الأول من نوعه الذي يستهدف الأفراد بشكل مباشر كأداة دين سيادية، في إطار توجه حكومي نحو تقليل الاعتماد النسبي على الاقتراض من المؤسسات المالية والبنوك التجارية، والاتجاه إلى تعبئة المدخرات المحلية كأحد مصادر التمويل الأقل تكلفة والأكثر استدامة.
ويأتي إطلاق “سند المواطن” في توقيت يشهد منافسة متزايدة بين الأوعية الادخارية المختلفة داخل السوق المصرفية، خاصة مع قرب استحقاق عدد من الشهادات البنكية مرتفعة العائد، وهو ما يدفع الحكومة إلى تقديم أدوات استثمارية بديلة قادرة على جذب جزء من السيولة النقدية لدى الأفراد.

خفض أسعار الفائدة
كما يتزامن الطرح مع قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة خلال أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية لعام 2026 بنسبة 1%، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19% وسعر عائد الإقراض إلى 20%، وهو ما قد يعزز من جاذبية السندات الحكومية ذات العائد الثابت نسبيًا في ظل توقعات باستمرار دورة التيسير النقدي.
ويرى محللون أن إصدار سندات موجّهة للأفراد يسهم في توفير تمويلات منخفضة التكلفة مقارنة ببعض أدوات الدين التقليدية قصيرة الأجل، إلى جانب دوره في دعم جهود الحكومة لامتصاص السيولة النقدية داخل السوق، بما قد يساعد في الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع مستويات الإنفاق أو زيادة المعروض النقدي.

تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع أعباء خدمة الدين
وتواجه المالية العامة في مصر تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع أعباء خدمة الدين، والتي تشير التقديرات إلى أنها تعادل نحو 140% من الإيرادات العامة، ما يعكس ضيق الحيز المالي وارتفاع الاعتماد على الاقتراض، سواء من خلال الأسواق المحلية أو الدولية.
كما أن جزءًا كبيرًا من تكلفة خدمة الدين يتم سداده عبر الاقتراض الجديد في إطار عمليات إعادة التمويل، وليس من الإيرادات الفعلية، وهو ما يؤدي إلى تراكم أصل الدين وزيادة الضغوط على الموازنة العامة على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى تطوير أدوات تمويل محلية مرنة تتيح جذب مدخرات الأفراد وتوجيهها نحو تمويل احتياجات الدولة، بدلًا من خروجها إلى أوعية استثمارية بديلة مثل الذهب أو العقارات أو العملات الأجنبية، التي لا تسهم بشكل مباشر في دعم التمويل الحكومي أو النشاط الإنتاجي.





