خلاف النيل يشتعل ورسائل لمجلس الأمن.. إثيوبيا تهاجم مصر وتدافع عن سد النهضة والقاهرة تحتج على “إجراء أحادي”
القاهرة وأديس أبابا تتبادلان الاتهامات حول حقوق مياه النيل أمام مجلس الأمن الدولي
بعد 48 ساعة من الافتتاح الرسمي لسد النهضة، وردا على الاحتجاج المصري، أرسلت إثيوبيا رسالة مطولة إلى مجلس الأمن الدولي عرضت فيها موقفها من التطورات المتعلقة بسد النهضة، متضمنة انتقادًا حادًا لمصر التي سبق أن أكدت رفضها “أي إجراءات أحادية من الجانب الإثيوبي”، معتبرة أن تشغيل السد دون اتفاق قانوني يُعد “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا لأمن واستقرار المنطقة بأسرها”.
واعتبرت إثيوبيا في رسالتها أن تدشين سد النهضة رسميًا يوم الثلاثاء الماضي “تحقيقًا لطموح أجيال متعاقبة وإرادة الشعب الإثيوبي في استخدام نهر أباي من أجل التنمية والازدهار”.
إثيوبيا تتهم مصر أمام مجلس الأمن
وذكرت الرسالة أن القادة الذين حضروا الاحتفال من دول الجوار والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد ومنظمات دولية “أكدوا أن السد يجسد مبادئ الاعتماد على الذات، الترابط الإقليمي، التنمية القائمة على الطاقة المتجددة والصديقة للمناخ، والتعاون بين دول أفريقيا”.
واتهمت الرسالة مصر بـ”التراجع عن الاتفاقية الإطارية للتعاون وتعليق عضويتها في مبادرة حوض النيل”، معتبرة أن مصر “تتمسك بعقلية الحقوق التاريخية وتستخدمها لتبرير مزاعم الأمن المائي”، مضيفة أن هذه العقلية “استعمارية وتتجاهل مصالح دول الحوض”.
كما انتقدت الرسالة الإثيوبية ما وصفته بـ”الادعاءات غير المقبولة لمصر بأن دول الحوض لا يمكنها استخدام مياه النيل بسبب بيئتها الطبيعية الجافة”.

وزعمت الرسالة أن “مصر لديها موارد جوفية واسعة، وعليها أن توقف هدر المياه، تحد من المدن غير المستدامة، توقف مشاريع تحويل المياه خارج الحوض، وتستثمر أكثر في تحلية المياه”، مضيفة أن إثيوبيا تعتمد على نهر النيل الأزرق الذي يمثل أكثر من 70% من مواردها السطحية، ولا تملك بدائل من المياه الجوفية أو التحلية المتاحة لمصر.
لجوء مصر إلى محكمة العدل الدولية
وتطرقت الرسالة إلى لجوء مصر إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وزعمت أن موقف القاهرة “يفتقر إلى الوضوح”، مشيرة إلى أن المبدأ نفسه الذي تستند إليه قد يترتب عليه مسؤولية مصر عن الأضرار التي لحقت بدول الحوض بسبب استخدام مياه النيل الأحادي والاحتكاري.
واختتمت الرسالة بتكرار المزاعم بأن “مصر لا تمتلك أساسًا أخلاقيًا لتوجيه الاتهامات، فازدراؤها لحقوق شعوب أفريقيا جنوب الصحراء -بما فيها إثيوبيا- يعكس عقلية عنصرية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين”، متهمة القاهرة بـ”انتهاج سياسة عدائية لزعزعة استقرار إثيوبيا والقرن الأفريقي”.

احتجاج مصري
وفي المقابل، احتجت مصر يوم الثلاثاء الماضي على تدشين إثيوبيا سد النهضة، منددة في رسالة إلى مجلس الأمن بـ”إجراء أحادي” مخالف للقانون الدولي، مؤكدة أن “مصر لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل”.
وجاء بيان مصر في اليوم نفسه الذي افتتح فيه رئيس الوزراء الإثيوبي – آبي أحمد – سد النهضة بمشاركة قادة عدد من الدول الأفريقية، معتبرًا المشروع “مصدر إلهام”، فيما قالت الحكومة الإثيوبية في بيان لاحق: “نحن الإثيوبيون شعب متمسك بالإنسانية والأخلاق، ولا نستخدم النهر لإيذاء الآخرين”.
يُذكر أن إثيوبيا هي ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان (120 مليون نسمة)، تليها مصر في المرتبة الثالثة، بينما تتصدر نيجيريا القائمة.

وبلغت تكلفة بناء السد 5 مليارات دولار، وزادت طاقته تدريجيًا منذ تشغيل أول توربين في 2022، لتصل إلى 5150 ميغاوات عند الافتتاح، مما يجعله من بين أكبر 20 سدًا لتوليد الطاقة الكهرومائية في العالم.
وغمرت مياه خزان السد مساحة تفوق مساحة لندن الكبرى، وتقول الحكومة الإثيوبية إن “هذا سيوفر إمدادات مياه ثابتة للري على طول مجرى النهر، مع الحد من الفيضانات والجفاف”.





