زراعة أشجار جديدة تجلب الأمل لأطفال أكثر صحة.. الأشجار الأكبر سنًا تُقدم فوائد أكبر وراحة نفسية أكثر
زراعة الأشجار طريقة سهلة ومنخفضة التكلفة نسبيًا لتحسين الصحة العامة منذ المراحل الأولى من حياة الإنسان
نعلم بالفعل أن العيش بالقرب من الأشجار والحدائق والمساحات الخضراء مفيد للأمهات الحوامل والأطفال، والآن قد تكون للأشجار الجديدة نفس الأهمية. تُضيف الأبحاث الحديثة بُعدًا جديدًا لفهمنا للفوائد الصحية للخضرة القريبة.
وجد العلماء أن حتى الأشجار المزروعة حديثًا – وليس فقط الأشجار الناضجة – قد تُحسّن نتائج المواليد، أُجريت الدراسة بقيادة باحثين في كلية دورنسيف للصحة العامة بجامعة دريكسل .
ونشرت الدراسة في مجلة “علوم البيئة الكلية” .

الأشجار ونتائج الولادة
استخدم الباحثون مجموعة بيانات خاصة من بورتلاند، أوريغون. بين عامي ١٩٩٠ و٢٠٢٠، قامت منظمة “أصدقاء الأشجار” غير الربحية بزراعة أكثر من ٣٦ ألف شجرة في جميع أنحاء المدينة.
وربط الفريق هذه المعلومات ببيانات المواليد الصادرة عن هيئة الصحة في ولاية أوريجون، والتي تغطي المواليد من ١ يناير ٢٠١٥ إلى ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠.
سجل الباحثون عدد الأشجار الجديدة التي زُرعت على بُعد 100 متر (330 قدمًا) من منزل إحدى الأمهات خلال السنوات العشر الماضية، كما نظروا في الغطاء الشجري الحالي وكثافة الطرق في تلك المناطق.
من خلال مراعاة عوامل مهمة أخرى، مثل عرق الأم، ومؤشر كتلة الجسم، ومستوى التعليم، وما إذا كان هذا حملها الأول، تمكن الباحثون من التركيز على تأثير زراعة الأشجار نفسها، وأظهرت نتائجهم وجود صلة قوية بين زيادة عدد الأشجار وإنجاب أطفال يتمتعون بصحة أفضل.

الأشجار الجديدة تساعد الأطفال على النمو بشكل أقوى
ارتبطت كل شجرة زُرعت على بُعد 100 متر من منزل الأم خلال السنوات العشر الماضية بزيادة قدرها 2.3 غرام (0.08 أونصة) في وزن المولود. ورغم أن هذا قد يبدو ضئيلاً، إلا أن الباحثين يؤكدون أن تأثيره يتراكم.
وقالت المؤلفة الرئيسية إيفون مايكل، أستاذة ورئيسة مؤقتة في كلية دورنسيف للصحة العامة: “على الرغم من وجود فائدة من الأشجار الراسخة، إلا أننا وجدنا أن الأشجار المزروعة حديثًا ترتبط أيضًا بوزن صحي عند الولادة”، وأضافت “وهذه نقطة بيانات أخرى تُظهر أن زراعة الأشجار هي طريقة سهلة ومنخفضة التكلفة نسبيًا لتحسين الصحة العامة منذ المراحل الأولى من حياة الإنسان”.
ارتبط العيش بالقرب من عشر أشجار على الأقل بزيادة في وزن المولود بنحو ٥٠ جرامًا (١.٨ أونصة). ومع ذلك، لاحظ الباحثون أن هذه الفائدة بدت وكأنها تستقر بعد الوصول إلى عشر أشجار قريبة.
قد لا تبدو خمسون جرامًا كثيرة، ولكن إذا اكتسب كل طفل في عيّنتنا خمسين غرامًا عند الولادة، فهذا يعني انخفاضًا في عدد الأطفال الذين يُعتبرون صغارًا بالنسبة لعمر الحمل، والذين يكونون أكثر عرضة لخطر سوء النمو لاحقًا في حياتهم، بمقدار 642 طفلًا. وأوضحت أن 2879 طفلًا في الدراسة شُخّصوا بصغر حجمهم بالنسبة لعمر الحمل.

القوة الخفية للأشجار الأكبر سنا
بينما أظهرت الأشجار المزروعة حديثًا فوائد، قد تُقدم الأشجار الأكبر سنًا فوائد أكبر، ويشير الباحثون إلى أن الأشجار الناضجة قد تُوفر راحة نفسية لا تُضاهيها الأشجار المزروعة حديثًا.
يُعدّ التوتر عامل خطر معروف للولادة المبكرة ومشاكل صحية أخرى. يمكن للأشجار الأكبر سنًا أن تُهيئ بيئةً من “الجاذبية الناعمة”، وهو تأثير مُهدئ وُصف في دراسات سابقة، هذا النوع من الهدوء الطبيعي يُمكن أن يُوازن بين السمات المُرهقة للعقل للمباني والبنية التحتية الحضرية.
قال البروفيسور مايكل: “من النادر الحصول على معلومات مفصلة حول زراعة الأشجار على نطاق واسع لأغراض البحث العلمي. غالبًا ما يرتبط الغطاء الشجري الحالي ارتباطًا وثيقًا بعوامل مثل الدخل والتعليم والعرق، مما يجعل من الصعب مراعاة التفسيرات المحتملة الأخرى بشكل كامل عند دراسة نتائج المواليد”.
بالتركيز على الأشجار المزروعة حديثًا، تمكنا من تقليل التحيز، إذ تعاملنا معها كتجربة طبيعية، بالإضافة إلى ذلك، لاحظنا تحسنًا في نتائج الولادات بعد زراعة الأشجار، مما أدى إلى تحديد التسلسل الزمني.

الأشجار وتلوث المرور
وجدت الدراسة أيضًا أن الأشجار الموجودة – وليس الجديدة – ساعدت في الحد من بعض الآثار السلبية للعيش بالقرب من شبكات الطرق الكثيفة. قد تؤدي الأشجار القديمة ذات المظلات المتطورة دورًا أفضل في حجب ضوضاء الطريق وتصفية ملوثات الهواء، وكلاهما قد يضر بصحة المواليد الجدد.
من المثير للاهتمام أن الباحثين لاحظوا انخفاضًا عامًا في أوزان المواليد في المنطقة خلال فترة الدراسة، ومع ذلك، يعتقدون أن هذا الانخفاض مرتبط على الأرجح بعوامل خارجية كارتفاع درجات الحرارة ودخان حرائق الغابات، وليس بنقص الأشجار.
أظهرت بياناتهم أيضًا أن العرق والمستوى التعليمي وغطاء الأشجار الحالي لا علاقة لها بمواقع زراعة الأشجار الجديدة. وهذا يُعزز نتائج الدراسة باستبعاد بعض التحيزات المحتملة.

مزيد من الأشجار يعني أطفالاً أكثر صحة؟
رغم أن الدراسة تُقدم أدلة قوية تربط زراعة الأشجار بتحسين نتائج المواليد، إلا أنها ليست دليلاً قاطعاً. ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء تجربة عشوائية مُحكمة لتأكيد العلاقة السببية.
مع ذلك، تُقدم النتائج بعضًا من أفضل البيانات الواقعية المتوفرة لدينا حتى الآن، وتستند النتائج الجديدة إلى دراسات سابقة أجراها الباحثون أنفسهم، بما في ذلك دراسة أجريت عام ٢٠١٣، وجدت أن فقدان ملايين الأشجار بسبب آفة غازية كان مرتبطًا بزيادة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي.
تشير هذه المجموعة المتزايدة من الأدلة إلى أن زراعة الأشجار ليست مفيدة للبيئة فحسب، بل قد تكون واحدة من أبسط الطرق لتعزيز الصحة العامة، حتى قبل ولادة الطفل.






