رسوم ترامب الجمركية هل بنيت على خطأ رياضي خطير؟ رفع معدلات التعريفات الجمركية بشكل أكبر من المخطط له
إيكونوميست: هل تؤدي حرب ترامب التجارية إلى ركود عالمي؟
على وقع الخسائر التي ضربت الأسواق العالمية، إثر الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السلع المستوردة من كافة دول العالم، زعم خبراء اقتصاديون أن الصيغة التي استخدمتها الإدارة الأميركية تحتوي على “خطأ رياضي خطير” بالغ في تقدير التأثير بنحو أربعة أضعاف.
فقد ذكر “معهد أميركان إنتربرايز” للأبحاث أن الخطأ أدى إلى رفع معدلات الرسوم الجمركية بشكل كبير عما كان ينبغي أن تكون عليه لتحقيق الأهداف التي سعت الإدارة إلى تحقيقها، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
“صيغة تبدو معقدة”
وتحدث المعهد عن الإعلان الخاص بالرسوم الجمركية الذي أعلن عنه يوم الأربعاء الماضي، حيث أصدرت إدارة ترامب “صيغة تبدو معقدة” وفق تعبير المعهد.
فيما قالت إدارة ترامب إنه تم تطويرها مع مجلس المستشارين الاقتصاديين، وتستخدم لتحديد كيفية تحديد الأسعار.
واتضح أن الصيغة هي ببساطة العجز التجاري للولايات المتحدة مع كل دولة، مقسوما على قيمة السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من تلك الدولة.
فيما هناك متغيران آخران في المعادلة “يلغي كل منهما الآخر”، ما يجعلهما عمليا بلا معنى، وفق المعهد.

“متغيران يلغي أحدهما الآخر”
وفي هذا الشأن قال الخبيران الاقتصاديان في “أميركان إنتربرايز”، كيفن كورينث وستان فيوجر، إنهما أي الصيغتان أو المتغيران، لا ينبغي لهما إلغاء تأثير بعضهما البعض، لأن فريق ترامب استخدم المستوى الخطأ لأحدهما.
ويتعلق أحد المتغيرات بـ “مرونة أسعار الواردات فيما يتصل بالتعريفات الجمركية”، وهو ما يعني مدى تحرك أسعار الواردات عند تطبيق التعريفات الجمركية.
وتحسب الإدارة قيمة قدرها 0.25 لهذا المتغير، وهو ما يشير في حسابات مرونة الأسعار إلى أن معظم تأثير التعريفات الجمركية لا يضرب سعر استيراد السلعة عند دخولها البلاد.
لكن ورقة المعهد البحثي أفادت بأنهم استخدموا “القيمة الخاطئة” لأسعار الاستيراد، واستخدموا بدلا من ذلك القيمة لسعر التجزئة، أو ما يحدث لسعر المستهلك النهائي بعد استيراد السلعة وتوزيعها.
كما ادعوا بدلا من ذلك بأن القيمة الصحيحة هي 0.945 ــ أو بعبارة أخرى، فإن كل التعريفات الجمركية تقريبا تؤثر على سعر استيراد السلعة عند إدخالها إلى البلاد.
كذلك أشار الخبيران إلى “أن مضاعفة مرونة الطلب على الواردات فيما يتصل بأسعار الواردات بمرونة أسعار التجزئة فيما يتصل بالتعريفات الجمركية أمر غير متسق”.
إلى ذلك، اعتبرا أن “الصيغة التي اعتمدت عليها الإدارة الأميركية لا أساس لها لا في النظرية الاقتصادية ولا في قانون التجارة”.
وأردفا قائلين “لكن إذا أردنا أن نتظاهر بأنها أساس سليم للسياسة التجارية الأميركية، فعلينا على الأقل أن نتوقع من مسؤولي البيت الأبيض المعنيين إجراء حساباتهم بعناية”.

مفاوضات بشأن الرسوم
وكان كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية أشاروا أمس إلى أن أكثر من 50 دولة مستهدفة بالرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تواصلت لبدء مفاوضات بشأن الرسوم الواسعة على الواردات، والتي تسببت في اضطراب الأسواق المالية، وأثارت مخاوف من حدوث ركود، وقلبت نظام التجارة العالمية رأسا على عقب.
قالت صحيفة إيكونوميست إن الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ بفرضه مجموعة غير مسبوقة من الرسوم الجمركية، فاجأت الأسواق بحجمها وشدتها، مما أدى إلى أجواء مثيرة للقلق جعلت المستثمرين يتوقعون تباطؤا اقتصاديا حادا.
وبالفعل انخفض مؤشر راسل 3000، أحد أوسع مؤشرات سوق الأسهم الأميركية، بنسبة 5% بعد يوم من قرار ترامب ثم انخفض بنسبة 6% عندما أعلنت الصين أنها سترد بفرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية.
وكذلك انخفض الذهب في الأيام الأخيرة وتراجع الدولار، على عكس ما يحدث عادة في أوقات الشدة -حسب الصحيفة- وتراجعت أسعار النفط إذ انخفضت من 75 إلى 66 دولارا لبرميل خام برنت، وكذلك النحاس، وتراجعت أسهم البنوك في العديد من البلدان، كما ارتفع مؤشر التقلبات (فيكس)، ورفع محللو البنوك تقديراتهم لاحتمال حدوث ركود عالمي هذا العام.




