رسم خرائط للتربة المملحة في العالم.. خطوة متقدمة في مراقبة وإدارة صحة التربة على نطاق عالمي
معيارًا جديدًا للرصد البيئي يمكن تطبيقه على تقييمات أخرى لتدهور الأراضي
قام فريق من الباحثين بتطوير نهج يرسم خريطة لمحتوى ملح التربة حول العالم بتفاصيل استثنائية تبلغ 10 أمتار، يعالج هذا التقدم الحاجة الملحة لإجراء تقييمات دقيقة لملوحة التربة، وهو تحدٍ هائل يعرض الإنتاجية الزراعية وحيوية التربة للخطر على نطاق عالمي.
تؤثر ملوحة التربة، وهي شكل من أشكال تدهور الأراضي، على أكثر من مليار هكتار على مستوى العالم، مما يضر بالإنتاجية الزراعية والصحة البيئية، تم إعاقة المحاولات السابقة لرسم خرائط ملوحة التربة بسبب الدقة المكانية الخشنة لمجموعات البيانات الموجودة والقيود في التقاط استمرارية محتوى ملوحة التربة.
وإدراكًا لهذه التحديات، شرع فريق البحث في تطوير نموذج يدمج صور Sentinel-1/2 والبيانات المناخية ومعلومات التضاريس وخوارزميات التعلم الآلي المتقدمة لتقدير محتوى ملح التربة عبر خمس مناطق مناخية. تم تفصيل هذه النتائج في دراسة نشرت في 28 مارس 2024 في مجلة الاستشعار عن بعد .

دمج البيانات من مجموعة من تقنيات الاستشعار عن بعد
يقدم هذا البحث جهازًا يدمج بمهارة القنوات الحلزونية المائلة مع مصفوفات الانكماش والتمدد الدورية.
وفي قلب هذا المسعى، يتم دمج البيانات من مجموعة من تقنيات الاستشعار عن بعد، ولا سيما الأقمار الصناعية Sentinel-1/2 المتقدمة، والتطبيق الاستراتيجي لخوارزميات التعلم الآلي. وقد أدى هذا النهج إلى ولادة نموذج متطور قادر على تحديد ملوحة التربة بدقة غير مسبوقة – دقة تبلغ 10 أمتار عبر مناخات مختلفة.
ويدفعنا هذا التقدم المنهجي إلى ما هو أبعد بكثير من القيود التي فرضتها المحاولات السابقة، والتي كانت مقيدة بقرارتها الخشنة ونطاقها الأضيق في تحليل الملوحة.
قام فريق البحث المتخصص بتجميع مجموعة بيانات واسعة النطاق، والتقاط أنماط المناخ العالمي، وقراءات دقيقة لملوحة التربة على مستوى الأرض، ومجموعة شاملة من المتغيرات الجغرافية المكانية.
تكوين المناظر الطبيعية لملوحة التربة
وباستخدام خوارزمية الغابة العشوائية، لا يتفوق النموذج في التنبؤ بملوحة التربة بدقة ملحوظة فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الأدوار المحورية التي يلعبها المناخ ومستويات المياه الجوفية ومؤشرات الملوحة في تكوين المناظر الطبيعية لملوحة التربة.
يمثل هذا التقدم خطوة إلى الأمام في قدرتنا على مراقبة وإدارة صحة التربة على نطاق عالمي.
وقال البروفيسور تشو شي، الباحث الرئيسي: “تمثل هذه الدراسة قفزة كبيرة في قدرتنا على تقييم وإدارة ملوحة التربة على نطاق عالمي. ومن خلال الجمع بين صور الأقمار الصناعية والتعلم الآلي، يمكننا الآن تحديد التربة المالحة بدقة وتفصيل غير مسبوقين”، وتقديم رؤى قيمه للممارسات المستدامة والزراعية.”
توفر خريطة ملوحة التربة العالمية عالية الدقة الناتجة عن هذا البحث أداة أساسية للعلماء وصانعي السياسات والمزارعين لمعالجة قضايا ملوحة التربة بشكل فعال، فهو يتيح التدخلات المستهدفة لاستعادة صحة التربة، ويدعم الممارسات الزراعية المستدامة، ويساعد في تخطيط إدارة الموارد، وتضع المنهجية أيضًا معيارًا جديدًا للرصد البيئي، يمكن تطبيقه على تقييمات أخرى لتدهور الأراضي.





