أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مؤتمر الأطراف COP28، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، أنه تماشياً مع رؤية القيادة في دولة الإمارات، تحرص رئاسة المؤتمر على تعزيز التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة ونشر حلول الطاقة النظيفة ودعم العمل المناخي لحماية مستقبل البشرية وكوكب الأرض.
جاء ذلك خلال زيارة الجابر إلى جمهورية أذربيجان الصديقة، قبل استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف COP28 بـ 34 يوماً فقط، حيث أكد معاليه عزم رئاسة COP28 على مواصلة اتباع نهج مبتكر من أجل الحد من الانبعاثات وتحقيق النتائج المنشودة للعمل المناخي في COP28.
والتقى الجابر خلال الزيارة فخامة إلهام علييف الرئيس الأذربيجاني، ونقل له تحيات القيادة في دولة الإمارات، وأشاد بجهود جمهورية أذربيجان في مجال الطاقة النظيفة والتزامها بتطوير قطاعات جديدة وتوفير وظائف جديدة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وحضر رئيس أذربيجان تدشين محطة كاراداغ للطاقة الشمسية بقدرة 230 ميغاواط، التي طورتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، والتي توفر الطاقة لأكثر من 110 آلاف منزل، وتسهم في تفادي إطلاق 200 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وتؤكد الالتزام المشترك للدولتين بتنويع مزيج الطاقة وتطوير حلول منخفضة وخالية من الانبعاثات لضمان أمن الطاقة.
وبعد تدشين محطة كاراداغ، وقّعت شركة “مصدر” اتفاقيات لتطوير مشروعين للطاقة الشمسية ومشروع لطاقة الرياح البرية بقدرة إجمالية تبلغ 1 غيغاواط، ضمن المرحلة الأولى من مشروعات الطاقة المتجددة التي ستطورها “مصدر” في أذربيجان بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط.
وألقى الجابر كلمة خلال هذه المناسبة أكد فيها أن تدشين محطة كاراداغ يقدم نموذجاً للخطوات العملية اللازمة لتحويل أهداف اتفاق باريس إلى واقع ملموس، وقال إن “الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة تتنامى، وتم تطوير مشروعات عالمية بقدرة 500 غيغاواط خلال هذا العام، وهو رقم قياسي جديد، ولايزال العالم بحاجة إلى زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 للمحافظة على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية”.

وأشار إلى أن اتفاق باريس ساهم في توحيد العالم حول هدف مشترك، لكن الإجراءات التي أعقبته لم تكن كافية لمعالجة موضوع الحد من الانبعاثات، مما يوضح الحاجة إلى أساليب تمويل مبتكرة لتحقيق الأهداف المناخية العالمية، وتطوير مجموعة من المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية وتسليمها في وقت قياسي.
وقدم خلال كلمته الشكر إلى تمويله كل من “صندوق أبوظبي للتنمية”، و”بنك التنمية الآسيوي”، و”البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير”، و”الوكالة اليابانية للتعاون الدولي”، الشركاء في تمويل مشروع كاراداغ.
ووصف محطة كاراداغ بأنها مثال واقعي للتعاون الثنائي وتحالف المؤسسات المتعددة الأطراف، لتقديم حلول مبتكرة للتمويل المشترك بهدف تحقيق نتائج سريعة وفعالة وملموسة، منوهاً بأن هذا النموذج من التعاون قابل للتطبيق في دول الجنوب العالمي، ومشيراً إلى أن “مصدر” قامت بتطوير هذا النموذج التحفيزي لتمويل المشروعات على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن مما ساهم في تنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة بنجاح في أكثر من 40 دولة.
وأكد الجابر أهمية الاستثمار في البنية التحتية لشبكات الكهرباء بما يتيح زيادة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات، وأشار إلى أن أذربيجان ستصبح مُصدّراً إقليمياً للطاقة المتجددة ومنخفضة الانبعاثات من خلال ربط شبكتها الكهربائية مع جورجيا والمجر ورومانيا.
وفي ختام كلمته، جدد التأكيد على تركيز رئاسة COP28 على احتواء الجميع وتحقيق إنجازات ملموسة خلال المؤتمر، موضحاً أن العالم يستطيع تحقيق تقدم جذري في العمل المناخي والاقتصادي من خلال اجتماع التكنولوجيا الجديدة مع الإرادة السياسية القوية والمشاركة الفعالة للقطاع الخاص، مؤكداً أهمية مشاركة كافة الأطراف في المفاوضات بهدف المساهمة بشكل فعال في معالجة تحدي تغير المناخ، وضرورة تركيز العالم على تقديم حلول قابلة للتطبيق وتحقيق نتائج ملموسة، لكي تسود روح الابتكار والتعاون في COP28 وتسهم في تحويل التعهدات والطموحات إلى عمل وإنجازات.
جدير بالذكر أن خطة عمل رئاسة COP28 تستند إلى أربع ركائز هي تسريع إنجاز انتقال منظم وعادل ومسؤول ومنطقي في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، وحماية البشر والطبيعة وتحسين الحياة وسُبل العيش، واحتواء الجميع بشكل تام في منظومة عمل المؤتمر.





