أخبارالاقتصاد الأخضر

رئيس وزراء بريطانيا: لن ننجر لحرب الشرق الأوسط والأولوية لفتح مضيق هرمز

توتر داخل الناتو.. دونالد ترمب ينتقد الحلفاء ويلوح بالانسحاب وبريطانيا ترفض التصعيد

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن بلاده لن تنجر إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هذا النزاع لا يخدم المصلحة الوطنية البريطانية، وأن الأولوية تتركز على خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للطاقة العالمية.

وأوضح ستارمر، خلال مؤتمر صحفي، أن حكومته تتحرك عبر مختلف المسارات الدبلوماسية لتحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى لقاءات أجراها وزير الخارجية ووزيرة الخزانة مع نظرائهم في مجموعة السبع، إلى جانب تحركات ميدانية لوزير الدفاع في المنطقة.

ولفت إلى أن لندن نجحت في حشد دعم 35 دولة لبيان نوايا يهدف إلى تعزيز الأمن البحري في الخليج، مضيفًا أن اجتماعًا سيُعقد نهاية الأسبوع الجاري لبحث الإجراءات السياسية والدبلوماسية اللازمة لضمان حرية الملاحة.

وأشار إلى أن هذا الاجتماع سيتبعه لقاء للمخططين العسكريين لبحث سبل تأمين المضيق بعد وقف القتال، معتبرًا أن المهمة معقدة وتتطلب تنسيقًا وثيقًا بين الجهود السياسية والعسكرية لضمان سلامة السفن واستمرار تدفق البضائع الحيوية.

وأكد أن التحديات لا تتعلق فقط بالتأمين، بل بأمن المرور عبر المضيق، وهو ما يستدعي جبهة دولية موحدة، موضحًا أن بريطانيا تضطلع بدور قيادي “واضح وصامت” منذ بداية الأزمة، انطلاقًا من حماية مصالحها الوطنية.

وانتقل ستارمر إلى تداعيات الحرب داخليًا، مشيرًا إلى قلق البريطانيين من مشاهد التصعيد واحتمال انخراط بلادهم في النزاع، مؤكدًا مجددًا أن حكومته لن تسمح بذلك تحت أي ظرف.

وأوضح أن المخاوف تمتد إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، مع بروز آثار مباشرة في محطات الوقود، وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الأعباء على الأسر.

جزر إيران.. خطوط دفاع متقدمة تتحكم في تجارة النفط العالمية

رؤية طويلة الأمد

وشدد على أن التعامل مع هذه التحديات لا يقتصر على إجراءات فورية، بل يتطلب رؤية واضحة طويلة الأمد، مستحضرًا أزمات السبعينيات التي عانت خلالها الأسر البريطانية من صعوبات في سداد الفواتير.

وأكد أن حكومته لن تقبل بتكرار سيناريوهات الأزمات السابقة، بل تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر عدالة وأمانًا، معتبرًا أن كيفية الخروج من هذه الأزمة ستحدد مستقبل الأجيال القادمة.

وكشف عن خطة من خمسة محاور لمواجهة الأزمة، تتضمن خفض تكاليف الطاقة، وتقليص الرسوم الجمركية على النفط حتى سبتمبر/أيلول، مع مراقبة يومية لتطورات الأسواق وتأثيرات النزاع.

وأضاف أن الخطة تشمل دعم الفئات الأكثر عرضة لخطر فقدان التدفئة، إلى جانب الاستثمار في الطاقة النظيفة لتحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على التقلبات المرتبطة بروسيا وإيران.

وأوضح أن الحكومة جمّدت أسعار الأدوية لمدة عام، ورفعت الأجور العامة، مع خطط لإخراج نحو 450 ألف طفل من دائرة الفقر، وتعزيز حقوق العمال في خطوة وصفها بالأقوى في تاريخ البلاد.

وأكد أن هذه السياسات ليست طارئة، بل جزء من إستراتيجية بدأت منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، وتركز على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز أمن الطاقة والاستقرار المعيشي.

الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

العلاقات مع أوروبا

وفي سياق السياسة الخارجية، شدد ستارمر على التزام بلاده الكامل بـحلف شمال الأطلسي، مع السعي لتعزيز العلاقات مع أوروبا عبر قمم ثنائية متواصلة لترسيخ التعاون الأمني والاقتصادي.

وأوضح أن حكومته تراقب تطورات الأزمة بشكل يومي، وتعقد اجتماعات مع شركات التأمين والشحن لضمان استمرار الإمدادات والتعامل مع تحديات مضيق هرمز.

وأشار إلى أن العامل الحاسم في تحديد التأثيرات الاقتصادية يتمثل في مدة النزاع وسرعة استعادة الملاحة الآمنة، محذرًا من افتراض أن خفض التصعيد سيؤدي تلقائيًا إلى إعادة فتح المضيق.

وأكد أن بريطانيا انتقلت إلى مرحلة متقدمة من التخطيط، تشمل تنسيقًا دبلوماسيًا وعسكريًا مع الحلفاء، مع استعداد للعب دور قيادي في تأمين الملاحة الدولية.

وردًا على تساؤلات بشأن مطالبة المواطنين بتغيير أنماط الاستهلاك، أوضح أن الإجراءات الحالية تستهدف معالجة أزمة مزمنة في تكاليف المعيشة، وليس فقط تداعيات الحرب الراهنة.

وشدد على أن الأولوية القصوى تبقى خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن حكومته ستواصل تقييم الأوضاع واتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد والمصالح البريطانية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة للتداعيات الاقتصادية، مع استعداد حكومي لاتخاذ قرارات إضافية لضمان الاستقرار، مع الحفاظ على نهج عدم الانخراط في النزاع.

تصعيد الحرب يضع مضيق هرمز في قلب العاصفة الاقتصادية العالمية

توتر مع واشنطن

وبحسب صحيفة ديلي تلغراف، فإن دونالد ترمب أكد أن واشنطن كانت حاضرة دائمًا لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، لكنه قال: “لقد كان اختبارًا، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون هناك دائمًا. لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا”، في إشارة إلى رفض دول الناتو إرسال سفن للمشاركة في فتح مضيق هرمز.

وسجل ترمب انتقادًا خاصًا للمملكة المتحدة، مهاجمًا قدراتها البحرية، وقال: “أنتم حتى لا تملكون بحرية. لقد تجاوزكم الزمن، ولديكم حاملات طائرات لا تعمل”، في إشارة إلى وضع الأسطول البريطاني.

كما تجنب الرئيس الأمريكي التعليق على ضرورة رفع لندن للإنفاق الدفاعي، مكتفيًا بالقول: “لن أخبر (ستارمر) بما يفعل.. كل ما يريده هو طواحين هواء باهظة ترفع أسعار الطاقة لديكم”.

ووفق الصحيفة، فإن الإدارة الأمريكية باتت تشعر بـ”إحباط متزايد” من مواقف حلفائها تجاه الحرب.

وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لقناة “فوكس نيوز”، حيث قال: “أعتقد أنه لا شك، للأسف، أنه بعد انتهاء هذا الصراع، سنضطر إلى إعادة النظر في هذه العلاقة…”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الأمنى في البيت الأبيض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الأمنى في البيت الأبيض

إعادة هيكلة الناتو

وكانت “تلغراف” قد كشفت أن ترمب يدرس إعادة هيكلة لـحلف شمال الأطلسي لمعاقبة الدول التي لا تفي بالتزاماتها التمويلية، بما في ذلك حرمان بعض الأعضاء من المشاركة في القرارات، إضافة إلى بحثه سحب القوات الأمريكية من ألمانيا.

ومن المنتظر أن يلقي دونالد ترمب خطابًا للشعب الأمريكي، لتقديم تحديث بشأن سير العمليات العسكرية، حيث قال إن الحرب قد تنتهي “خلال أسبوعين، ربما ثلاثة”، وأن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات جديدة حول مستقبل المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تنص على أن “الاعتداء على عضو هو اعتداء على الجميع”، وهي مادة لا تنطبق على الحرب في إيران، التي بدأت عقب الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في 28 فبراير/شباط.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading