أخبارالاقتصاد الأخضر

من التصعيد إلى التفاوض.. رسائل ترمب المتناقضة تثير قلق الحلفاء والخصوم

لا خطة واضحة لواشنطن بعد الأسبوع الأول من الحرب على إيران.. ضغوط إسرائيلية لتصعيد بري

أفاد تقرير لموقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرسل إشارات متناقضة بشأن سياسته تجاه إيران، في وقت يقول فيه مقربون منه إنه لا توجد رؤية واضحة لما ينوي القيام به، وإنه غالبًا ما “يرتجل” ويتنقل بين خيارات متناقضة دون الاستقرار على خطة واحدة.

ونقل التقرير عن مستشارين يتواصلون مع ترمب بانتظام قولهم إن تصريحاته المرتجلة ومنشوراته على منصة “تروث سوشيال” تترك فريقه في حالة ارتباك، مماثلة لما تسببه للأسواق العالمية وصناع القرار في المنطقة.

وأضاف أحد كبار مستشاريه: “لا أحد يعرف في النهاية ما الذي يفكر فيه فعلاً”.

وكشف مسؤولون سابقون وحاليون أن الإدارة كانت تمتلك خطة واضحة للأسبوع الأول من الحرب على إيران فقط، ثم “باتت تضع الخطة مع مرور الوقت”، وفق وصف مسؤول أمريكي سابق.

ويرى آخرون داخل الإدارة الأمريكية أن هذا الارتباك قد يكون مقصودًا، إذ يعتقد بعضهم أن ترمب يتعمد إبقاء الجميع -الخصوم والحلفاء- في حالة عدم يقين.

ونقل التقرير عن السيناتور ليندسي غراهام قوله إن “هذا هو الهدف: ألا يكون لديك أدنى فكرة”.

الحرب الأمريكية الإسرايلية في إيران

غموض مقصود

ووفق أكسيوس، فقد عبّر وزير الدفاع بيت هيغسيث عن هذا التوجه بالقول إن الهدف هو “أن تكون غير متوقع… وألا يعرف أحد ما أنت مستعد لفعله أو عدم فعله”.

وذهب مسؤول آخر إلى تفسير مختلف حين قال: “هذه ليست لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد.. إنها لعبة شطرنج باثني عشر بعدًا. ترمب يناقض نفسه باستمرار، وهذا مقصود”.

وعلى الرغم من التصريحات المتصاعدة بشأن الخيارات العسكرية، يلفت التقرير إلى أن ترمب يلمح في جلسات مغلقة إلى أنه يريد إنهاء العملية سريعًا وإعلان النصر خلال “أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع”.

وتشير تسريبات أخرى إلى أنه يدرس هجمات إضافية كضربة ختامية إذا لم تحقق المفاوضات تقدمًا قبل 6 أبريل/نيسان.

ومع اقتراب موعد خطابه المرتقب للشعب الأمريكي، يظل الغموض سيد الموقف بشأن نياته النهائية، خصوصًا مع تسريبات عن خيارات تتراوح بين انسحاب سريع أو تصعيد واسع قد يشمل ضربات ثقيلة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وما يعمّق حالة الضبابية قناعة بعض المسؤولين الأمريكيين بأن قدرات إيران الصاروخية لن تُدمَّر بالكامل، وهو ما يفتح الباب أمام خيار “جزّ العشب” عبر ضربات دورية لاحقًا.

وكشفت صحيفة “معاريف” أن إسرائيل تمارس ضغوطًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتنفيذ عملية برية “قصيرة وقوية” ضد إيران قبل الانخراط في أي مفاوضات محتملة معها.

وبحسب الصحيفة، تخشى تل أبيب من أن تتجه واشنطن نحو التفاوض قبل تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، مما دفعها للضغط نحو خيار التصعيد العسكري عبر تدخل بري محدود تدعمه استخباراتيًا ولوجستيًا.

تردد أمريكي

وأشارت “معاريف” إلى أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن مواقف ترمب المتضاربة بين إنهاء الحرب وتصعيدها تعكس حالة تردد، في وقت يدرس فيه خيارين رئيسيين:

  • تصعيد الحرب عبر استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، خاصة في جزيرة خارك وحقل بارس الجنوبي.
  • التفاوض على اتفاق يقيّد البرنامجين الصاروخي والنووي دون تدمير كامل للبنية العسكرية.

وتشير التقديرات إلى أن الضربات الأمريكية المحتملة قد تمتد من أيام إلى أسبوع، خصوصًا مع المهلة التي حددها ترمب حتى 6 أبريل/نيسان لفتح مضيق هرمز، ملوّحًا بهجمات واسعة في حال عدم الامتثال.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاريه يفضلون الخيار الأول، معتبرين أن أي اتفاق الآن سيُعد “انتصارًا إيرانيًا واضحًا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الأمنى في البيت الأبيض
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الأمنى في البيت الأبيض

 ضغط إسرائيلي للغزو البري

من جهته، أكد مصدر أمني إسرائيلي أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستقدم “أقصى درجات الدعم الاستخباري واللوجستي” في حال قررت واشنطن المضي بهذا الخيار.

وفي هذا السياق، قال نتنياهو إن الحرب “تجاوزت منتصف الطريق من حيث المهام”، في إشارة إلى استمرار العمليات حتى تحقيق أهدافها.

وفي مقابلة مع قناة “نيوز ماكس”، دعا نتنياهو ترمب إلى عدم الانصياع لضغوط الرأي العام المعارض للحرب، قائلاً: “إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يحدد مسار عملك، فأنت لست قائدًا، بل تابع”.

ورغم أن إسقاط النظام الإيراني لا يزال هدفًا ضمنيًا، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى صعوبة تحقيقه خلال الحرب، في ظل استبعاد خروج احتجاجات شعبية واسعة تحت القصف.

وبدلًا من ذلك، تركز إسرائيل على استراتيجية “الاستنزاف العميق” عبر استهداف وإضعاف الاقتصاد والبنية الصناعية الإيرانية، بما يعيق قدرتها على التعافي لاحقًا.

وفي هذا الصدد، كثّفت إسرائيل من ضرباتها ضد منشآت استراتيجية، بما في ذلك مصانع الصلب الكبرى في خوزستان وأصفهان، التي تُعد ركيزة في الاقتصاد الإيراني.

وبحسب مصدر استخباري إسرائيلي، أدت هذه الضربات إلى تدمير ما بين 3% و4% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران، ما قد يعيق قدرتها على التعافي من الحرب.

وفي السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن بعض الدول في المنطقة تدفع باتجاه استمرار العمليات وعدم التوقف مبكرًا، خشية أن يؤدي ذلك إلى بروز إيران أكثر تشددًا ورغبة في الانتقام، دون تحديد هوية هذه الدول.

ويأتي ذلك مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، حيث أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن آلاف القتلى في إيران، إلى جانب اغتيال قادة بارزين، في حين ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة تستهدف إسرائيل وما تقول إنه “مصالح أمريكية” في المنطقة.

الحششد العسكري الأمريكي، من المارينز والقوات المظلية إلى حاملة الطائرات جورج بوش

ترامب يزعم طلب النظام الإيراني وقف إطلاق النار وإيران تنفي

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن النظام الإيراني طلب من الولايات المتحدة “للتو” وقف إطلاق النار، مؤكدًا في الوقت نفسه أن زعيم النظام الإيراني الجديد “أقل تطرفًا وأكثر ذكاءً من أسلافه”.

وأوضح ترمب، عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن بلاده ستنظر في مسألة وقف إطلاق النار عندما يكون مضيق هرمز مفتوحًا وحُرًّا للملاحة، مضيفًا: “سنواصل ضرب إيران حتى يتم فتح المضيق”.

من جانب آخر، قال ترمب في مقابلة مع “رويترز” إن الولايات المتحدة “لا تكترث بالمواد النووية” داخل إيران، مؤكداً أن بلاده ستعتمد على الأقمار الصناعية لمراقبة أي نشاط يتعلق بهذه المواد.

وجدد تأكيده على أن إيران “لن تمتلك سلاحًا نوويًا”، مضيفًا: “لقد غيّرنا النظام الإيراني بشكل كامل”.

كما أشار إلى أن لدى الولايات المتحدة “بعض الأهداف المتبقية في إيران”، مؤكدًا أنه “إذا لزم الأمر فسنعود لضربها”، لكنه قال إن القوات الأمريكية ستخرج من إيران سريعًا دون إعلان جدول زمني محدد.

إيران تنفي التفاوض

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا صحة لتصريحات ترمب بشأن طلب طهران وقف إطلاق النار.

وفي تطور آخر، قال ترمب إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرًا أن الحلفاء تقاعسوا عن دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران.

وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى الحرب، مشددًا على أن الأولوية هي خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز باعتباره شريانًا حيويًا للطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading