أخبارتغير المناخ

شقوق الجليد وتلوث النفط.. تفاعل كيميائي يسرّع ذوبان الجليد في القطب الشمالي

تشققات صغيرة في جليد القطب الشمالي تُحدث تحولات مناخية كبرى

تبدو الشقوق الصغيرة في الجليد البحري بالقطب الشمالي غير مؤثرة للوهلة الأولى، إلا أن أبحاثًا حديثة كشفت أنها قد تُحدث تأثيرات مناخية كبيرة.

وأظهرت دراسة جديدة أن المياه المفتوحة داخل الجليد، عند تفاعلها مع التلوث الصادر عن حقول النفط القريبة، تُطلق سلسلة من التفاعلات الكيميائية وتغيرات في تكوين السحب، ما يؤدي إلى تسريع فقدان الجليد البحري.

وخلال رحلات بحثية قرب الساحل الشمالي لألاسكا، سجل العلماء مستويات من ثاني أكسيد النيتروجين تراوحت بين 60 و70 جزءًا في المليار، وهي مستويات تقترب من الحدود الصحية المعتمدة في الولايات المتحدة، وذلك في منطقة طالما عُدّت شبه نقية بيئيًا.

وجُمعت هذه القياسات بين فبراير وأبريل 2022 ضمن حملة بحثية حملت اسم “CHACHA”، استخدمت طائرتين حلّقتا فوق بحري بوفورت وتشوكشي.

وقاد الدراسة الدكتور خوسيه فوينتس من جامعة ولاية بنسلفانيا، حيث بحثت العلاقة بين الجليد والسحب والتلوث خلال فصل الربيع القطبي، وهو وقت حساس يمكن أن تؤدي فيه التغيرات الطفيفة إلى تضخيم سريع للاحترار.

ذوبان الجليد

ضباب يتصاعد من شقوق الجليد

مع بداية الربيع، تظهر شقوق طويلة في الجليد البحري تُعرف باسم “القيادات الجليدية”، وقد تمتد من بضعة أقدام إلى عدة أميال، وتطلق هذه الفتحات حرارة وبخار ماء إلى الهواء القطبي البارد.

ويرتفع الهواء الدافئ الرطب إلى طبقات أبرد، حيث تتكوّن قطرات السحب، وقد لعبت هذه الفتحات دورًا محوريًا في ملاحظات حملة CHACHA، التي ربطت بين الشقوق الجليدية والتلوث وتسارع ذوبان الجليد.

ومن أوائل أنواع السحب التي رصدتها الطائرات ما يُعرف بـ“دخان البحر”، وهو ضباب كثيف يتصاعد نتيجة التبخر فوق المياه المفتوحة.

انتقال الحرارة عبر المياه المفتوحة

أظهرت القياسات أن الطبقة الجوية القريبة من السطح كانت مستقرة فوق الجليد، لكنها تحولت إلى مضطربة فوق الشقوق المائية، وبلغ ارتفاع الطبقة الحملية فوق المياه المفتوحة ما بين 250 و850 مترًا، مع تيارات صاعدة وهابطة أعادت تشكيل توزيع الرطوبة.

كما رفعت الأعمدة الدافئة المتصاعدة من الشقوق درجات حرارة الهواء المجاور بنحو 10 درجات مئوية، وهو تغير كافٍ لتشجيع مزيد من التصدعات.

ذوبان الجليد

الشقوق تغذي السحب

أسهمت الهباءات البحرية، وهي جسيمات دقيقة متولدة من رذاذ البحر، في تغذية السحب المنخفضة، ومع صعود الأعمدة الهوائية، حملت معها بخار الماء ومواد كيميائية نشطة، ما زاد من قدرة السحب على النمو والتأثير في توازن الحرارة والضوء.

الشمس تطلق تفاعلات كيميائية

مع عودة ضوء الشمس في أوائل الربيع، تنشط عناصر هالوجينية مثل البروم والكلور واليود في الهواء القريب من الثلوج والجليد، وتتفكك هذه المركبات بفعل الضوء لتُطلق ذرات شديدة التفاعل تدخل في سلاسل كيميائية سريعة.

ذوبان الجليد

تلوث النفط وتسارع الاحترار

على السواحل القطبية، أطلقت الثلوج المالحة غازات البروم عندما امتزجت انبعاثات الحقول النفطية بالهواء البارد، وأسهمت هذه الغازات في تدمير الأوزون القريب من السطح، ما سمح بوصول مزيد من أشعة الشمس وتسريع ذوبان الجليد.

كما أظهرت القياسات قرب منطقة أوتكياجفيك أحداثًا حادة لانخفاض الأوزون، وهي فترات تتغير فيها كيمياء الغلاف الجوي، ما يؤثر في طريقة انتشار التلوث داخل القطب الشمالي.

وأكدت الدراسة أن التفاعل بين الشقوق الجليدية والتلوث الصناعي يُنشئ حلقات تغذية راجعة تُسرّع الاحترار، خاصة خلال فترة تفكك الجليد الربيعية، وهو ما لا تزال النماذج المناخية الحالية تفتقر إلى تمثيله بدقة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading