وجهات نظر

د.محمد المليجي: أسرار علمية لزيادة إنتاج القمح والذرة

أستاذ علم أمراض النبات- عضو اتحاد الكتاب العرب

القمح والذرة والارز والبطاطس اهم المحاصيل الزراعية التى يعيش عليها العالم، يواجه علماء الزراعة مهام صعبة لتطوير هذه المحاصيل وزيادة انتاجها لتفي بحاجة الزيادة السكانية في معظم انحاء الأرض.

البحث عن طرق لزيادة الإنتاج في ظل ظروف بيئية متدهورة وفقر في الموارد وادوات الإنتاج مهمة صعبة، لذلك فاللجوء إلى تعميق الدراسة والفهم للنبات والغوص في أسراره قد يقدم لنا بعض الوسائل غير التقليدية لزيادة الإنتاج.

وجد العلماء أن زاوية نصل الورقة مع الساق في الذرة والقمح والنجيليات عموما تلعب دورا كبيرا في حجم المحصول في الحقل.

ما معني ذلك؟

اذا فحصنا نبات الذرة او القمح عن قرب سنجد أن الورقة تتركب من أربعة اجزاء واضحة وهي: غمد الورقة وهو اسطوانة من الأنسجة الخضراء تخرج من العقدة وتحيط بإحكام حول الساق حتى تصل الى العقدة التالية وتكون متصلة بالجزء الثاني الكبير وهو النصل، في منطقة الإتصال بين الغمد والنصل ستشاهد إمتداد نسيجي يشبه ياقة القميص يسمي الأذينات وهي تركيب لإحكام لف الغمد حول الساق ويختلف طولة بين القمح والشعير والذرة.

الجزء الرابع هو ما نسميه باللسين وهو غشاء رقيق شفاف يشبه البلاستيك الشفاف ينموا عند قاعدة النصل ويحكم اغلاق الغمد ويمنع تسرب الماء الذي يسقط على النصل داخل الجراب الذي يصنعه الغمد حول الساق لكي لا يحدث عفن. ملحوظة: نستطيع التفريق بين نباتات القمح والشعير والشوفان عن طريق فحص اللسين فقط

ما علاقة كل ذلك الشرح بالموضوع ؟

هذا التركيب العجيب عند اتصال النصل بالغمد يشكل ما نسميه بزاوية الورقة، اي الزاوية بين الورقة المنتصبة والساق ووجد ان زاوية الورقة هذه تلعب دورا مهما في حجم المحصول. وجد علماء الزراعة ان الورقة الأكثر انتصابا اي التى زاويتها اصغر تدر محصولا اكبر لسببين.

السبب الأول هو ان الأوراق الاكثر عمودية تتلقي اشعة الشمس بكثافة اكبر وتقوم بالبناء الضوئي بطريقة اكفأ وهذا يرفع من امتلاء الحبوب وزيادة وزنها.

السبب الثاني هو ان صغر زاوية الورقة يجعل المساحة التى يشغلها النبات في الحقل اقل ولذلك يمكن زراعة نباتات اكثر في نفس الحقل بزيادة كثافة البذور.

ولكن كيف اكتشف علماء الزراعة ذلك ؟

لا يكف الباحث عن المراقبة والمقارنة اذا كان شبه متزوجا من بحوثه ولذلك فهو يراقب ويحسب ويدقق في كل شيء دائما.

وفي هذا المجال لاحظ العلماء انه توجد طفرات من القمح والذرة ذات اوراق اكثر انتصابا ويوجد منها حاليا ثمانية طفرات في القمح وحده واكثر منها في الذرة.

ولوحظ ان هذه الطفرات اكثر انتاجا من الاصناف العادية ولكنها قد تكون اكثر قابلية للامراض او ذات جودة متدنية فى المواصفات.

المهمة الشاقة امام العلماء هي نقل صفة الزاوية الضيقة من هذه الطفرات الى القمح لنزيد من انتاجه ووجد ان التحكم في المنطقة التى تحدد زاوية الورقة من لسين وأذينات ومفصل النصل والغمد يحكمها ٨٣ جين يجب التعامل معها لضبط الزاوية لتكون اقل من ٣٥ درجة ( متوسط انفراج الزاوية الحالي).

مع العلم ان انخفاض الزاوية عن ٤ درجات يكون له أثر سلبي ويبدأ الانتاج بالإنخفاض.

رغم صعوبة المهمة فقد خطي العلماء خطوات مهمة في هذا الإتجاه لإنتاج اصناف زات اوراق منتصبة اكثر.

ولكن ماذا تستفيد ايها المزارع من هذا العلم حتى يأتيك صنف يحمل صفات الزاوية الضيقة ؟

عندما نقول لك لا تسهب في التسميد النيتروجيني ولا تفرح بالاوراق الرخوة المرتخية حتى ولو كانت زرقاء غضة فهذا هو السبب الذي شرحته اعلاه لأن هذه الصفات من ارتخاء الأوراق خاصة في القمح والشعير والذرة تحرم الاوراق من الكثير من اشعة الشمس كما تجعل الانسجة قابلة للإصابة بالأمراض وتشجع على الرقاد للنباتات العشبية فيصعب حصادها.

 

مرجع

https://plantae.org/liguleless1-a-conserved-gene…/

نقلا عن صفحة الدكتور محمد المليجي الشخصية على فيس بوك

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. obviously like your website but you need to test the spelling on quite a few of your posts Several of them are rife with spelling problems and I to find it very troublesome to inform the reality on the other hand Ill certainly come back again.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading