د.فوزي يونس: لماذا الاحتفال بيوم الغذاء العالمي؟.. “لا تتركوا أي أحد خلف الركب”
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء
مع الاحتفال بيوم الغذاء العالمي “لا تتركوا أي أحد خلف الركب”.
كلنا مترابطون! من أغذيتنا إلى ثقافاتنا ومن بيئاتنا إلى اقتصاداتنا…..إننا نعيش في عالم معولم، وغالبًا ما يؤدي تغير المناخ والصراعات وانعدام المساواة إلى ترك مجموعات من السكان خلف الركب بسبب هويتهم أو مكان سكنهم، إنّ بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع يعني عدم ترك أي أحد خلف الركب.
يتم الاحتفال بيوم الأغذية العالمي كل عام في جميع أنحاء العالم في 16 أكتوبر من كل عام، ويتم الاحتفال بهذا اليوم لإحياء الذكرى السنوية لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) التابعة لِمُنظمة الأمم المتحدة في عام 1945.
كما يتم أيضا الاحتفال بهذا اليوم على نطاق واسع مِن قبل العديد من المنظمات الأخرى المعنية بالأمن الغذائي بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية بهذا اليوم.
ويجب لفت النظر الي أنه يتم تحديد هذا اليوم ليس فقط للاحتفال بالطعام الرائع الذي نتناوله كل يوم، ولكن أيضًا لنشر الوعي حول أولئك الذين يكافحون للحصول على وجبة واحدة في اليوم، ومن ثم الهدر من الغذاء وانعكاساته في النهاية علي تغير المناخ والتنمية المستدامة.
تعميق الوَعي العام بِمعاناة الجِياع
يهدف يوم الغذاء العالمي في العادة إلى تعميق الوَعي العام بِمعاناة الجِياع وناقصي الأغذية في العالم وإلى تشجيع الناس في مُختلف أنحاء العالم على اتخاذ تدابير لمكافحة الجُوع والعمل علي تبني آلية التنمية المستدامة للوصول الي ذلك وتحقيقه لكل سكان الكرة الأرضية.
بدأ هذا اليوم لأول مرة في نوفمبر 1979، واقترح الفكرة وزير الزراعة والأغذية المجري السابق الدكتور بال روماني، ومنذ ذلك الحين احتفلت بهذا اليوم أكثر من 150 دولة حول العالم.
وذلك تحت شعار مختلف كل عام، وفي العادة يعتمد يوم الأغذية العالمي موضوعاً مُختلفاً لكل عام ليوم الغذاء العالمي من أجل تسليط الضوء على المجالات اللازمة للعمل، وتشجيع التركيز المشترك وتدور معظم المواضيع حول الزراعة لأن الاستثمار في الزراعة فقط جنباً إلى جنب مع دعم التعليم والصحة.
“الأغذية تأتي أولاً”
فكان الشعار الأول لهذا اليوم “الأغذية تأتي أولاً” في عام ١٩٨١م.
بينما شعار هذا العام ٢٠٢٢م “لا تتركوا أي أحد خلف الركب”
فماذا يهدف الاحتفال يوم الأغذية العالمي؟
زيادة وعي الرأي العام بمشكلة الجوع في العالم.
التشجيع على توجيه قدر أكبر من الاهتمام إلى الإنتاج الزراعي في جميع البلدان وبذل جهود أكبر على المستويات الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف وغير الحكومية لتحقيق هذا الغرض.
تشجيع نقل التكنولوجيا إلى بلدان العالم الثالث.
تعزيز التضامن الدوُلي والقُطري في الكفاح ضد الجوع وسوء التغذية والفقر واسترعاء الاهتمام نحو المنجزات المتحققة في مجالي الأغذية والتنمية الزراعية.
تشجيع مُساهمة جماهير الريف ولاسيَّما النساء، وأكثر الفئات حرمانا في اتخاذ القرارات والأنشطة التي تمس ظروف حياتهم.
تشجيع التعاون الاقتصادي والتقني فيما بين البلدان النامية.
وتدور معظم موضوعات اليوم على مر السنين حول الزراعة والإستثمار في القطاع الزراعي لزيادة الإنتاج كما وكيفا،حيث يمكن أن يساعد الاستثمار في الزراعة إلى جانب التعليم والصحة في تغيير وضع الجوع.
ومع ذلك على الرغم من معرفة حقيقة أن الزراعة بحاجة إلى الإستثمار فقد كان القطاع يتضور جوعًا بالنسبة للإستثمارات العامة والخاصة في أماكن كثيرة من العالم واظهرت ذلك الحقيقه أزمة كورونا التي ضربت العالم خلال الثلاث سنوات السابقة بدأ من ديسمبر ٢٠١٩م وصولا الي الازمة الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا.
فيمكن القول بأن العالم يواجه اليوم مشكلتين رئيسيتين، أحدهما هو توفير نظام غذائي صحي يؤثر على الأغنياء والفقراء ويسبب مشاكل في نمط الحياة مثل السمنة والسكري، من ناحية أخرى هناك قضية الجوع التي تؤدي إلى سوء التغذية والوفاة والنمو غير الطبيعي للأطفال والذين هم مستقبل الأمم.
وفي النهاية نحن نشهد في سنة 2022 جائحة مستشرية، وصراعات، ومناخًا يزداد احترارًا، وارتفاعًا في الأسعار وانعدام المساواة وتوترات دولية. ويؤثر هذا كلّه في الأمن الغذائي العالمي.
فإنّ إنكار التقدم للبعض إنما يعني الحد منه للجميع. فلنبنِ عالمًا أكثر استدامة يتوفر فيه الغذاء الجيد للجميع.
أهم الأمنيات يوم الأغذية العالمي…..
* الناس الذين يحصلون على ثلاث وجبات كل يوم مباركون، فلنشكر الله على أنه باركنا بالطعام. يوم غذاء عالمي سعيد لكم.
* يمثل الطعام الحب عندما تفشل الكلمات في وصفه. يوم غذاء عالمي سعيد!* يأتي الطعام الموجود في طبقنا بعد كمية هائلة من الجهد القاسي لذلك يجب أن نستهلكه بأقصى درجات الإحترام والتقدير لمن بذل الجهد لإيصاله الينا ولانهدر منه قدر انمله.
فلابد أن يتعين علينا بناء عالم مستدام يمكن فيه للجميع، وفي كل مكان، الحصول بانتظام على ما يكفي من الغذاء المغذي.
وأطيب التمنيات في يوم الأغذية العالمي.
وينبغي أيضا ألا نترك أي أحد خلف الركـب.





