لا شك ما نحن بصدده من تغيرات سياسية عالمية إنتابت العالم مؤخرا بعد السابع من أكتوبر، حيث إستطاع رجال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة،تفشيل نظرية التفوق النوعي والقتالي للجندي الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين، بعدما تخطوا الحواجز المنيعة وضرب الكيان في غلاف غزة بمستوطناته المزيفة، وأسر الكثيرين مدنيين وعسكريين، ليس بغرض الأسر، ولكن بغرض التفاوض مع حكومة الكيان المحتل، للإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال من شيوخ ونساء وأطفال ومقاتلين من رجال المقاومة.
وهذه بمثابة السقطة الثانية للكيان بعد السادس من أكتوبر ١٩٧٣، و لكن الكيان بداعميه الغربيين وعلى رأسهم النظام العالمي برئيسه غير المتسم بالثبات الإنفعالي والتوازن النفسي يزيد الطين بلة بتسيير أعتى المقاتلات البحرية وحاملات الطائرات، بل الغواصات النووية،لما؟!،لمساندة الإبن غير الشرعي لنا ” الكيان الصهيوني”، حيث أردف قائلا” لو لم أكن يهوديا صهيونيا لوددت أن أكون بهوديا صهيونيا”سقطات لقيادة سياسية لأكبر كيان عالمي على الساحة الدولية،لينقلب السحر على الساحر وتعم المظاهرات جميع أرجاء البسيطة، بل وأمام البيت الأبيض نفسه وتهديد الناخب الأميركي نفسه بحرمانه من أصوات الناخبين المؤيدين له.
والملاحظ أنه لم يستطع والقيادات الغربية حل مشكلة التغيرات المناخية وخاصة الإحتباس الحراري و لم يستطع إلزام الدول الصناعية باتباع معايير السلامة الصناعية،و لكن عندما تعلق الأمر بالكيان الصهيوني ،سارع بالمدد المادي والعتاد العسكري، بل تخطى الأمر لإرسال كوماندوز لمساعدة الصهاينة،دون الإكتراث بجر المنطقة بأسرها لحرب ستأكل الأخضر واليابس، لتسارع الدول بين مؤيد للكيان ومعارض له، حتى العربية منها.
ولكن من الكيانات الدولية ذات الموقف الواضح ضد الكيان الصهيوني وغير المترجم على أرض الواقع ” روسيا- كوريا الجنوبية- الصين – إيران – تركيا”، فهل يترجم عمليا،و تصير حرب عالمية ثالثة ويمحى الكيان الصهيوني من الوجود، أم سيرتدع هذا الكيان وحليفه النظام العالمي، ويعود إلى رشده ، متغلبا على فشله الداخلي لحكومة دينية صهيونية متطرفة، اتخذت من ضرب غزة وقتل ما يفوق العشرة ألاف من مدني غزة من النساء والأطفال والرجال أمام أعين ميديا العالم أجمع ومن خلال هدم أكثر من ٣٠٠ ألف بناية والعديد من المستشفيات بالقطاع على رؤوس قاطنيها، وباستخدام أسلحة محرمة دوليا، خاصة الفسفور الأبيض الحارق،بل التهديد بضرب القطاع بالقنبلة النووية، كل ذلك ذريعة لتحقيق نصر داخلي لإرضاء الداخل الإسرائيلي،المؤيد لهذه الضربات بنسبة ٦٤% من شعب الكيان المغتصب، وأيضا للضغط على منطقة بها أكبر كثافة سكانية بالعالم، وتهجيرها إلى سيناء المصرية.
ليقف المصريين قيادة وحكومة و شعبا ” سيناء مصرية ” بل فلسطيني غزة أيضا ” أبدا لن نغادر أرضنا”، وتحث مصر على ضرورة الإتجاه نحو حل الدولتين وتطبيق قرار ٢٤٢.
فهل هذه الإرهاصات بداية لسقوط مدوي للكيان الصهيوني؟
هل نرى صعود سريع لقوى عالمية أخرى ممثلة في الغول الصيني؟
هل يصبح بايدن أيقونة السقوط المدوي لأرض الدولار؟
هل يتخذ الفرس من كل هذه الإرهاصات مدا لأيديولوجياتهم في المنطقة، في البحرين والعراق وسوريا والإمارات والكويت واليمن والشرق السعودي ولبنان؟
هل يحقق الأتراك حلمهم الدائم ، بإستعادة أمجاد الخلافة العثمانية؟
هل تستعيد مصر دورها الرائد بالمنطقة وتقود العرب لتكتل كونفيدرالي وإقامة سوق عربية مشتركة؟
هل يستطيع رجال المقاومة تحرير الأقصى، وإعلان القدس عاصمة أبدية لفلسطين؟
فهل هذه البقعة الصغيرة “غزة” تصبح نواة لتغير جيوسياسي عالمي.
تساؤلات عديدة وهناك الكثير منها،فارضة نفسها على الساحة، وتكمن إجاباتها في التخطيط، ولكن تخطيط وتدبير الله يفوق تدبيره البشر. سبحان المدبر.





