مما لا شك فيه أن جغرافية التنمية فرضت نفسها على الساحة مؤخرا بمصطلحات جغرافية تستدعي التفسير،حيث العلاقة وثيقة مع ما يحدث مؤخرا من إرهاصات للتغيرات المناخية ،جابت معظم مناطق العالم، خاصة مصرنا الحبيبة.
– و من هذه المصطلحات، مفهوم التنمية الذي يعزي لإحداث تغيرات جذرية ،بهدف تغيير واقع غير مرغوب فيه، و أيضا ظهور تنمية مستدامة تفي بإحتياحات الجيل الحاضر مع مراعاة حق الأجيال القادمة، و مرتبطة بتنمية زراعية مستدامة ،تركز بشكل كبير على المستقبل بأسس للتقدم الزراعي و القضاء على أي مشاكل تعترضه في المستقبل.
– و من المعروف أن مساحة الرقعة الزراعية في مصر لا تتعدى ٧.٨ مليون فدان في الوادي و الدلتا، و هي مساحة آخذة في النقصان بسبب عوامل عدة ،منها:
- الزحف العمراني
- الجفاف
- تجريف التربة الزراعية
- ارتفاع نسبة الماء الباطني
- تملح التربة الزراعية
الغزو الحقيقي للصحراء
والملاحظ أن نسب غزو الصحراء المصرية والتي تكمن أهميتها الآن بأنها دروع واقية للوادي والدلتا، ولم تستطع الدولة الغزو الحقيقي لهذه الصحراء، رغم الجهود التي تبذل لزيادة مساحة الرقعة الزراعية وتعويض النقص منها بالتوسع الأفقي والرأسي في الصحراء.
تخزين مياه الأمطار
لتظهر علينا تقلبات وتغيرات مناخية تستدعي الوقوف أمامها بالدراسة المستفيضة من المتخصصين، لمعرفة أسبابها وعواقبها، خاصة على الإنتاج الزراعي، وإمكانية حدوث تلف للمحاصيل الزراعية، وبالتالي أزمة غذاء، حيث أن السقوط الفجائي لهذه الأمطار والذي يصل إلى حد السيول له عواقب وخيمة، وتداعيات سلبية جسيمة، وبالرغم من ذلك هناك بعض الإيجابيات لهذه التغيرات ممثلة في وجوب الاستفادة من هذه الكميات الهائلة من مياه الأمطار، وتخزينها في خزانات ذات مواصفات خاصه، ثم إعادة استخدامها في التوسع الأفقي في المناطق الصحراوية ومن ثم تحقيق تنمية زراعية مستدامة.
تغير التركيب المحصولي وتداخل الفصول
أما المناطق الزراعية في الوادي و الدلتا، وحرصا على عدم حدوث تدهور للمحاصيل الزراعية بها، بسبب غزارة الأمطار الفجائية، حيث تدل الدراسات المناخية، بأن هناك تغير جذري في مناخ مصر، فالصيف بدأ بالفعل في زحزحة الخريف، والشتاء بدأ بزحزحة الربيع، “أي الاعتدالين على المحك”، و الانقلابين، حرارة مرتفعة جدا صيفا قد تفوق 45 درجة مئوية، وحرارة منخفضة في سبيلها للصفر المئوي شتاءا، ومن ثم تساقط البرد، مما يؤثر في التركيب المحصولي في مصر، بل وتغيير طبيعته.
نظام صوب الأحواض الزراعية
ويكمن الحل من خلال الباحث في وجوب المحافظة على المحاصيل الإستراتيجية في مصر ،خاصة الحبوب الغذائية ” القمح- الذرة- الأرز”،ناهيك عن قصب السكر و القطن، بتطبيق نظام صوب الأحواض الزراعية، وبإشراف وزارة الزراعة، بجميع هيئاتها، وأن يضم الحوض الزراعي، عشرات الأفدنة و يكون حجم الصوبة كبيرا ويسمح بزراعة محصول واحد داخلها، مع تطبيق نظام الدورة الزراعية، وهذا يتطلب الدعم المادي من الدولة، مع إجبار الفلاحين على إتباع الدورة الزراعية.
حينها سنحافظ على التركيب المحصولي والإنتاج الزراعي من التدهور، بسبب التغيرات المناخية وما ينجم عنها، وياحبذا لو تم التطبيق في الأراضي المستصلحة حديثا في الصحراء.
فالموضوع جد خطير، يستوجب توافر جميع الجهود قبل فوات الآوان، و يكون التحرك عند حدوث الكارثة.
حفظ الله مصرنا الغالية ، وكل بلاد المسلمين من كل مكروه و سوء.

