وجهات نظر

د.عاصم عبد المنعم: 2025 ليس الأسخن.. لكن ناقوس الخطر يدق!

رئيس قسم بحوث الأرصاد الجوية الزراعية- المعمل المركزي للمناخ- مركز البحوث الزراعية

يشير تقرير المناخ العالمي الصادر في مدينة بون بألمانيا في يناير 2026 (Global Climate Highlights) إلى أن عام 2025 شهد درجات حرارة استثنائية للهواء القريب من سطح الأرض ولسطح البحر، إلى جانب ظواهر مناخية متطرفة شملت فيضانات واسعة النطاق، وموجات حر شديدة، وحرائق غابات.
كما تُظهر البيانات الأولية للتقرير استمرار ارتفاع تركيزات غازات الاحتباس الحراري خلال عام 2025.

هل عام 2025 هو أسخن عام على الإطلاق؟

الإجابة هي: لا، فقد أظهرت بيانات برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي ونتائج تقرير المناخ العالمي لعام 2025 ، أن هذا العام يُعد ثالث أسخن عام منذ بدء التسجيلات المناخية، إذ كان أقل دفئًا بفارق طفيف بلغ 0.01 درجة مئوية مقارنة بعام 2023، وأبرد بنحو 0.13 درجة مئوية مقارنة بعام 2024، الذي يُعد حتى الآن أسخن عام مسجل على كوكب الأرض.

وأكد التقرير أن السنوات الإحدى عشرة الأخيرة تُعد جميعها من بين أسخن السنوات المسجلة تاريخيًا.
كما تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية خلال الفترة من 2023 إلى 2025 حاجز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850–1900)، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك على مستوى متوسط ثلاث سنوات متتالية.

وسجلت درجات حرارة الهواء فوق المناطق البرية ثاني أعلى مستوى لها تاريخيًا، في حين شهدت القارة القطبية الجنوبية أعلى متوسط سنوي مسجل، بينما سجلت القارة القطبية الشمالية ثاني أعلى مستوى لها.

وعلى الصعيد الشهري، كان شهر يناير 2025 هو الأكثر دفئًا على الإطلاق منذ بدء التسجيل، بينما جاءت أشهر مارس وأبريل ومايو في المرتبة الثانية من حيث الدفء مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وبوجه عام، كانت جميع أشهر عام 2025 – باستثناء فبراير وديسمبر – أكثر دفئًا من نظيراتها في أي عام سابق على 2023.

هل تسير تغيّرات غازات الاحتباس الحراري بالوتيرة نفسها؟

سار الاحترار العالمي بوتيرة شبه خطية منذ عام 1970، بما يتوافق في المعدل والحجم مع التأثيرات المتوقعة لزيادة تركيزات غازات الاحتباس الحراري.
غير أن الفترة بين عامي 2023 و2025 شهدت أكبر انحراف عن هذا الاتجاه التاريخي، نتيجة الارتفاع الحاد وغير المسبوق في درجات الحرارة خلال هذه السنوات.

ما العوامل التي أسهمت في ارتفاع درجات الحرارة بين 2023 و2025؟

تشير تقارير المؤسسات الدولية إلى عاملين رئيسيين:

أولًا: تسارع الاحترار الناتج عن النشاط البشري، بسبب الاستمرار في الانبعاثات وتراجع قدرة اليابسة والمحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب انخفاض تأثير التبريد الناتج عن الإيروسولات، خاصة مع تراجع انبعاثاتها في شرق آسيا منذ عام 2010.
ورغم أن خفض الإيروسولات يحسن جودة الهواء، فإنه يكشف عن الاحترار الكامن الناتج عن غازات الاحتباس الحراري، إذ إن معظم الإيروسولات تعكس أو تشتت أشعة الشمس بعيدًا عن سطح الأرض.

ثانيًا: الارتفاع الاستثنائي في درجات حرارة سطح البحر، المرتبط بظاهرة النينيو وأنماط أخرى من تقلبات المحيط، والتي تفاقمت بفعل تغير المناخ، إضافة إلى:

– اضطراب دوران الغلاف الجوي وتغير أنماط السحب

– ذروة الدورة الشمسية وزيادة الطاقة الشمسية الواصلة إلى الأرض

– تأثير بخار الماء، الذي يعزز بدوره ظاهرة الاحتباس الحراري

– إجهاد حراري أعلى من المتوسط في نصف العالم

شهد نحو 50% من مساحة اليابسة عالميًا – باستثناء القارة القطبية الجنوبية – عددًا من الأيام ذات الإجهاد الحراري الشديد يفوق المتوسط خلال عام 2025، وفق مؤشر المناخ الحراري العالمي (UTCI) .
ففي جنوب الولايات المتحدة وشرق آسيا، زادت أيام الإجهاد الحراري الشديد بنحو 45 يومًا عن المتوسط، بينما سجلت مناطق من وسط أفريقيا ما يصل إلى 110 أيام إضافية من الإجهاد الحراري الشديد جدًا.
وفي المقابل، شهد ما يقرب من ثلث مساحة العالم أيامًا أقل من المتوسط في هذا النطاق الحراري.

كما سجلت 14% من مناطق العالم أيامًا أكثر من المتوسط مع موجات برد شديدة، خاصة في أجزاء من أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وجنوب غرب أستراليا.

أهداف اتفاق باريس: أين نحن الآن؟

يهدف اتفاق باريس إلى حصر ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين، مع السعي للحد من الارتفاع عند 1.5 درجة مئوية.
وبحلول نهاية عام 2025، ارتفعت درجة حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

متى نتجاوز 1.5 درجة مئوية؟

لا يُعد تجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية لعام أو عامين خرقًا مباشرًا لاتفاق باريس، إلا أن تجاوز هذا الحد في متوسط ثلاث سنوات متتالية يُعد مؤشرًا خطيرًا على اقتراب العالم من هذا السقف.
وإذا استمر الاحترار بالمعدل المسجل خلال العقود الثلاثة الماضية، فمن المتوقع تجاوز هذا الحاجز بصورة دائمة قبل نهاية العقد الحالي.

خاتمة

في ظل الانسحابات المتتالية للولايات المتحدة من الاتفاقات والمنظمات البيئية الدولية، تتزايد المخاوف من تفكك منظومة العمل المناخي العالمي، وما يترتب على ذلك من فجوات تمويلية حادة في مشروعات التكيف والتخفيف، خاصة في أفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية، وهي المناطق الأكثر تعرضًا لمخاطر تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading