وجهات نظر

د.شيرين أحمد زكي: أبناؤنا بين شتات الأزمات وندوب الصدمات الصامتة

دكتوراة مناهج وطرق التدريس- معلم أول لغة عربية

في زمنٍ مضطربٍ تتقاذفه العواصف الفكرية والاجتماعية والنفسية، يقف أبناؤنا في مرمى نيرانٍ خفيّة تُصيب أرواحهم قبل أجسادهم.

أزماتٌ متلاحقة تسرق براءتهم، وصدماتٌ صامتة تترك في أعماقهم ندوبًا غائرة، تُشكّل شخصياتٍ هشّة، عاجزة عن التكيّف مع الواقع أو مواجهة المستقبل بثقة.

لقد غدت الطفولة اليوم ساحة صراع بين ضجيج التكنولوجيا، وضغط المناهج، وفوضى القيم، وسط خواءٍ وجدانيٍّ يخيم على بيوتٍ امتلأت بالمقتنيات وافتقرت إلى الحب.

بيوتٌ صارت جدرانها شاهدة على غياب الحضن الدافئ، والكلمة الطيبة، والحوار البنّاء.

وزاد الطين بلة أن كثيرًا من الأمهات انجرفن وراء وهم “تحقيق الذات” في مسارات عملٍ مرهقة أو أدوارٍ براقة، ظاهرها النجاح وباطنها الخواء، طفانشغلن عن أسمى رسالاتهنّ: أن يكنّ المأمن النفسي والملاذ الوجداني لأبنائهنّ.

فأصبح الأبناء محاطين بأجهزةٍ ذكية ورفاهياتٍ مبهرة، لكنهم يفتقدون الحنان الحقيقي، والنظرة المطمئنة، والحوار الصادق.

تُترجم هذه الفجوة التربوية إلى آثارٍ كارثية نلمسها في الأبناء: أرواحٌ قلقة، وقلوبٌ جائعة للدفء، وسلوكياتٌ مضطربة، وعقولٌ تبحث عن هويةٍ في زمن غابت فيه القدوة، وتلاشت فيه بوصلة القيم.

وما كان لهذه الجروح أن تتفاقم لولا عجز المؤسسات التربوية والمجتمع عن احتضان الطفل كإنسان قبل أن يكون طالبًا في سباق الدرجات والاختبارات.

ختامًا

يا أيها الآباء والأمهات، آن لنا أن نُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ندرك أن بناء إنسانٍ سليم الروح أسمى من أي شهادة، وأن دفء البيت وصدق الاحتواء هما الركيزة الأولى لمستقبلٍ أفضل لأبنائنا وأمتنا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading