د.إلهام فاروق: اضطراب الساعة البيولوجية.. الخطر الخفي في هوائنا ومناخنا
دكتوراه في الهندسة البيئية - جامعة تولوز بفرنسا
-
حين يتآمر المناخ وتلوث الهواء على إيقاع أجسامنا البيولوجي
– ماذا نعني بالساعة البيولوجية؟
الساعة البيولوجية هي النظام الداخلي لأجسام الكائنات الحية، والذي يتحكم في دورات النوم والاستيقاظ، الشهية، إفراز الهرمونات، ومواعيد النشاط والراحة، وتعمل هذه الساعة وفق إشارات طبيعية من البيئة، مثل الضوء، ودرجة الحرارة، والرطوبة.
– ماهي علاقة تلوث الهواء باضطراب الساعة البيولوجية؟
تلوث الهواء، وخاصة في المدن المزدحمة، لا يضر فقط بالرئتين، بل يؤثر على الدماغ أيضًا.
فالجسيمات الدقيقة (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين (NO₂) تخترق الجسم وتؤثر على هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون الذي ينظم النوم.فتكون النتيجه أرق، صداع، اضطراب في المزاج، وقلة التركيز.
كما أظهرت الدراسات أن الأطفال يعانون من تغير في نمط النوم والتركيز عند تعرضهم للهواء الملوث.
وبما ان تلوث الهواء يؤثر على ساعتنا البيلوحيه فانه بالضروره ان المناخ أيضًا له تأثير على إيقاع أجسامنا.
– تغير المناخ يؤثر على النشاط البيولوجي بطرق متعددة:
١- ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يجعل النوم أكثر صعوبة، خاصة خلال موجات الحر.
٢– الطقس المتقلب يغير إشارات الضوء والحرارة التي تعتمد عليها الساعه البيولوجية لأجسامنا لضبط توقيتها الداخلي.
٣- تغير المناخ يؤدى إلى تغيير مواسم الهجرة، التكاثر، وحتى الإزهار لدى الكائنات الحيه.
– ماذا يحدث عندما يجتمع تلوث الهواء مع الاحترار العالمي؟
هنا تكمن الخطورة فعندما تجتمع الحرارة المرتفعة مع التلوث الهوائي، تتضاعف الآثار:
– الليالي تصبح خانقة لا تسمح بنوم مريح.
– الهواء يكون محملًا بملوثات تزيد من التوتر العصبي والقلق.
– هذا يؤدي إلى اضطراب متواصل في الساعة البيولوجية، ويزيد من مخاطر أمراض القلب، الضغط، والسكري.
في المدن الكبرى، حيث تزداد الملوثات وتختل درجات الحرارة الموسمية، تتضاعف الآثار.
مثال: سكان نيودلهي يتعرضون لضغط مزدوج: حرارة مرتفعة ليلًا و تلوث هوائي تكون نتيجته أرق و إجهاد عصبي واضطراب مزمن بالتالي تنخفض كفاءه الأداء في الأعمال في النهار.
قد لا نرى الساعة البيولوجية، لكنها تدق داخلنا باستمرار. وعندما يضطرب إيقاعها بفعل الهواء الملوث والمناخ المختل، فإن آثار ذلك تمتد من أرق بسيط… إلى اضطرابات صحية مزمنة.
وهذه المشكلة ليست محصورة على البشر فقط بل تشمل كل الكائنات:
– فالطيور تغير مواعيد هجرتها.
– بعض الأشجار تزهر في غير موسمها.
– الحشرات تفقد توافقها مع النباتات التي تعتمد عليها، مما يهدد توازن النظام البيئي بالكامل.
اذا ما هي الحلول المقترحة لا دعادة ضبط هذا الإيقاع المختل
هذا يتطلب تدخلات على مستويات متعددة:
1. تحسين جودة الهواء من خلال تقليل الانبعاثات ووسائل النقل النظيفة.
2. تخطيط المدن بشكل زمني ذكي، لتقليل الحرارة والتلوث في الليل.
3. زيادة المساحات الخضراء، التي تساهم في ترطيب الجو وتنقية الهواء.
4. دعم التوعية بأن الصحة النفسية والجسدية تبدأ من الهواء الذي نتنفسه ومن نومنا الليلي.
خلاصة
الساعة البيولوجية ليست رفاهية فسيولوجية، بل حجر أساس في توازن الإنسان والطبيعة. ومع تصاعد أزمة المناخ وتلوث الهواء، أصبح من الضروري دمج البُعد الزمني الحيوي في خطط التكيف البيئي والصحي.
فإذا اختل إيقاع الساعات البيولوجية للكائنات، اختل معها الإيقاع الكامل للحياة.






Your writing always inspires me to learn more.