وجهات نظر

د.أحمد هاني: الوصفات الطبية ومواقع التواصل الاجتماعي

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

كشفت جائحة كورونا عجز النظم الصحية في العالم في التعامل مع عدد كبير في المرضي في وقت قصير، و لحقيقة أن النظم الصحية بالرغم من تقدمها إلا أنها لم تواكب نفس سرعة التقدم في تقديم الخدمات ومازالت لم تستفيد من مواقع التواصل الاجتماعي بما فيه الكفاية من أجل تطوير الخدمات المقدمة.

ونجد العديد من مواقع تقديم المشورة الطبية يديرها غير متخصصين، وأحيانا تقدم نصائح عن علاجات بعض الأمراض خاطئة تؤدى إلي كوارث، فالنصائح باستخدام الأعشاب لمختلف الأمراض قد تؤدي إلي مضاعفات فالأعشاب الطبية بها كيماويات تحتاج للاستخلاص والمعايرة وتحديد الجرعة، وهو ما تفعله شركات الأدوية عند إنتاجها لدواء مستخلص من نباتات طبية ،وعند استخدام المريض للأعشاب نفسها قد تقل الجرعة أو تزيد أو يحدث مضاعفات من المادة الكيماوية أو مادة كيماوية أخري موجودة بالعشب، وأحيانا المضاعفات تكون خطيرة علي المريض خاصة مرضي الحساسية بأنواعها و مرضي القلب والصرع وقرحات المعدة والجهاز الهضمي.

وقد يقول البعض بأن إستخدام الأعشاب علاج ناجح في بعض الدول و المناطق ولكن لا نعرف نسبة المضاعفات و الوفيات التي حدثت منها علي وجه التحديد و لتفادي المضاعفات و لوفيات لابد من عمل أبحاث لتحديد الجرعات والأسهل استخلاص المادة الفعالة بالطريق الصيدلانية الآمنه كما تفعل شركات الأدوية.

كما تجاوز البعض في المواقع الإجتماعية إلي درجة بيع الأدوية والإعلان عنها وتوصيلها لمن يرغب ولا يهتم عما إذا كان الدواء ممنوع عن بعض الحالات المرضية من عدمة فمثلا معظم المنشطات الجنسية لها استخدام خاص مع مرضي القلب، بينما يستطيع أي فرد شرائها واستخدامها دون كشف طبي ليعرف النصيحة اللازمة لحالته.

والكثير من الأعشاب والأدوية المباعة يتم إنتاجها بعيدا عن المراقبة الطبية والكثير منها مغشوشة.

وستتفاقم المشكلة في المستقبل في ظل تضاعف أسعار الخدمة الطبية ونقص العمالة في بعض الدول بسبب هجرة الأطباء والحل هو تقديم خدمة طبية مقننة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي و البداية هي تغيير القوانين ليسمح للأطباء بعلاج بعض الأمراض المحددة ومتابعة المرضي بتلك الأمراض عن بعد أو في بعض الأمراض الأخري بعد يكون الكشف الطبي مرة كل فترة زمنية يتم تحديدها وتتم المتابعه بعدها و ذلك من خلال تطبيق يكون عليه إسم الطبيب وشهادتة ووسائل الإتصال به ويكتب الطبيب الدواء مع محاذيره ويرسله للمريض الذي يكون علي إتصال دائم بطبيبه.

وعندما يطلب الطبيب من المريض التوقف عن دواء معين أو الذهاب إلي المستشفي يقوم المريض بذلك وتنتفي المسئولية القانونية للطبيب بمجرد إرساله مثل هذه الرسالة، ويقوم المريض بطبع التذكرة الطبية الموصوف بها الأدوية التي حددتها الهيئات الصحية ويكون عليها أنها من خلال التواصل الاجتماعي وللصيدلي الحق في أخذ صورة منها.

ولعمل ذلك فعلي الهيئات الصحيه تحديد الأمراض التي يمكن علاجها عن بعد و الأمراض التي لابد من توقيع كشف طبي ولو مرة كل فترة زمنية وتحديد الأدوية التي يمكن صرفها عن بعد ، مثلما هناك أدوية يسمح بصرفها دون تذكرة طبية كبعض المسكنات أو الفيتامينات وفي حالات الأمراض الوبائية تحدد الأدوية الخاصة بالمرض التي يمكن صرفها خلال الفترة المحددة للوباء.

وتحدد الهيئات الطبية التحاليل والأشعات التي علي الطبيب الإطلاع عليها قبل وصف الدواء من خلال التواصل الإجتماعي علي تطبيق معين تصدره أو تقوم شركات الإتصالات بإصدارها، وفي حالة تسجيل إسم الطبيب به يتم تسجيل شهاداته ورقم قيد ترخيصه علي ألا يكتب دواء غير مسجل بجهات التسجيل القانونية ومع كل دواء موصوف يكتب الطبيب المحاذير للاستخدام للمرضي.

وفي الحقيقة جائحة الكورونا أدت لعلاج الكثير بالمنازل في جميع أنحاء العالم عن بعد للتكدس بالمستشفيات فكانت المستشفيات في وقت من الأوقات لا تقبل إلا الحالات فوق المتوسطة والشديدة والخطيرة و كان بعض المرضي حالتهم تستدعي إشراف طبي مستمر كحالات الحساسية المتعددة والمرضي الذي يستخدمون أجهزة أكسجين منزلية والمرضي في الأماكن النائية التي ليس بها خدمات طبية وهذا حمل الأطباء مسئولية قانونية نحو مضاعفات الأدوية أو المرض أو رفض المريض لنصيحة الطبيب بالتوجه للمستشفي.

وعندما يجد الجميع النصائح الطبية من أطباء متخصصين بسعر زهيد علي المواقع الإجتماعية ستختفي تدريجيا المواقع التي يديرها غير متخصصين وتجار الأدوية الغير متخصصين.

كما لابد للدول تجريم بيع الأعشاب أو الأدوية بواسطة أشخاص غير صيادله و تجريم وصف الأدوية بواسطة أشخاص غير أطباء وتجريم الإعلان عن ذلك ولابد للمباحث الإلكترونية تنفيذ ذلك مثلما تقبض علي مروجي الإشاعات و محترفي النصب والابتزاز والتحرش فحياة الإنسان أهم من كل ذلك.

ومن الممكن التوسع في التثقيف الطبي والبيئي من خلال المواقع الاجتماعية، ولذلك حديث آخر…

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading