د.أحمد توفيق: العدالة المناخية.. صفحة جديدة وقرار أممي تاريخي
مستشار البيئة والتغيرات المناخية
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع قراراً تاريخياً يطلب من محكمة العدل الدولية إبداء رأيها بشأن “واجبات” الدول في مجال مكافحة تغير المناخ بعد نضال ظل لسنوات نتيجة ضغط من جمهورية فانواتو ومبادرة شبابية في المحيط الهادئ.
لا يعد القرار الذي اتخذته الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 30 مارس 2023 إقحاما لمحكمة العدل الدولية ولا يعد ضغطا ماديا على الدول، ولكن هذا القرار يشكل رسالة مهمة قوية ورمزية تفتح نافذة للمرة الأولى على قضية العدالة المناخية لأثر تغير المناخ على البلدان وهي من القضايا العابرة للقارات وهي المرة الأولى التي يستجيب لها دعاة العدالة المناخية.
نعرف أنه في كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ ونذكر منها على سبيل المثال اتفاق باريس للمناخ الذي تم اتخاذه في عام 2015 وكل الاتفاقيات الدولية.
صفحة جديدة
كما نعلم هي ليست ملزمة للدول، وإنما هي ملزمة معنويا فقط، وجاء قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة ليفتح صفحة جديدة ربما يطالب بها محكمة العدل الدولية بأن تعطي إيضاحات أو رأي وربما هذا الرأي الذي ننتظره بعد عامين وهذه الإيضاحات سوف تشكل حافزا لقادة الدول ولصناع القرار من القطاع العام والقطاع الخاص في اتخاذ إجراءات أقوى وإجراءات أكثر جرأة في مواجهة تغير المناخ.
ولا نتوقع ولا نرجو وليس من المفيد أن تأتي محكمة العدل الدولية بتوجيه أصابع الاتهام إلى دولاً بعينها أو مؤسسات وتقول هؤلاء هم المجرمون هؤلاء هم الذين تسببوا في الأساس، وعليهم تحمل المسؤولية وتطالبهم بتعويضات وتطالبهم الالتزام المالي والأخلاقي لمكافحة المناخ.
ويمثل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رمزاً ليقول سوف يأتي بعد عامين ليضع الدول عند مسؤولياتها ويكون هناك وزن قانوني بالإضافة إلى الوزن الأخلاقي من قبل محكمة العدل الدولية وسوف يستمع إليه كل الدول.
إذا نحن لا نطالب العدالة المناخية بتوجيه أصابع الاتهام، لأننا نعرف أن الدول التي هي ضحية تغير المناخ هي الدول التي تتسبب بأقل انبعاثات من غازات الدافئة.
إذا هذا الرأي الذي سوف تعطيه المحكمة العدل الدولية، وسوف يساعد هذا الرأي حتى المحاكم الوطنية في الدول الغنية، وفي الدول الصناعية أن تضعها أمام مسؤولياتها والمواطنون في الدول الصناعية، وفي الدول الغربية سوف يستمعون أكثر لنداءات الدول النامية ولنداءات الدول الفقيرة التي هي الضحية الأولى من أسباب وتبعات تغير المناخ.
تغير المناخ يواجه كل الدول الدول الغنية والفقيرة
التغير المناخي اليوم يدق ناقوس الخطر في مواجهة كل الدول ومن ضمنها الدول الغنية والصناعية، والتي أصبحت مدركة للتبعات الخطيرة لتغير المناخ.
العالم يشاهد اليوم أن الدول الصناعية والدول الغنية تعاني من الفيضانات، وتعاني من السيول وتعاني من موجات الحر، على سبيل المثال في فرنسا نعرف أن فرنسا تتجه في الصيف المقبل نحو الجفاف نحو الشح في المياه.
إذا الدول الغنية والصناعية هي أيضا الآن تعاني من تبعات، وهي يجب أن تواجه هذه الأمور ليس هناك من دولة في العالم اليوم بمنأى عن آثار تغير المناخ فالوضع يتطلب إجراءات طموحة وقوية وخاصة من الدول الغنية والصناعية عليها أن تأخذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة التحديات المطلوبة.
يقول الأمين العالم للأمم المتحدة أنه عندما أصدرت الهيئة الحكومية المعنية بالمناخ تقريرها وقالت أن الإنسانية أمامها خمس سنوات لمواجهة آثار تغير المناخ، فإن هذا يشكل دق لناقوس الإنذار، ويجب أن تستمع الدول الغنية والصناعية إلى هذا النداء، ويجب أيضا أن تدعم الدول النامية والفقيرة في التكيف مع التغيير المناخي.
إن تغير المناخ ليس له حدود جغرافية ولا يعرف العدل أيضا حتى في توزيعه على هذه الكرة الأرضية.





