أخبارالاقتصاد الأخضر

دول الجنوب توحد صفوفها

مجموعة الـ77 والصين تدفع نحو آلية انتقال عادل تواجه مقاومة الدول الغنية

ليس من السهل جمع 134 دولة تختلف ثقافيًا وسياسيًا واقتصاديًا، إلا أن ذلك ما تحقق اليوم مع تحالف مجموعة الـ77 والصين، التي تضم دولًا من أكبر الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، إلى جانب دول نامية وصغيرة كالسعودية وبنين والكاميرون وكوستاريكا وكوبا والأردن وتونغا ودولة فلسطين.
هذا التحالف يرفع اليوم صوته في قمة المناخ كوب 30 في بيليم، داعمًا بقوة إنشاء آلية الانتقال العادل (BAM) التي تهدف إلى ضمان أن يكون التحول من الوقود الأحفوري نحو الطاقة النظيفة عادلاً، منصفًا، وشاملًا لجميع الشعوب.

بعد فشل كوب 29… لا وقت للهدر

يقول هوجو جابيرو، مدير مكتب المدافعين عن حقوق الإنسان في الاتحاد الدولي، إن العالم لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل بعد إخفاق مفاوضات مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29)، مؤكدًا: “على مؤتمر الأطراف الثلاثين أن يُحقق نتائج ملموسة. تُعد آلية الانتقال العادل أساسية لتنسيق الجهود وتسريع مسارات التحول العادل عبر المجتمعات والاقتصادات.”
لكن جابيرو شدد على أن أي آلية لن تنجح ما لم تُوضع حقوق الإنسان في جوهرها، محذرًا من أن النشطاء والمدافعين عن البيئة حول العالم “يدفعون ثمن القمع والتجريم” لمجرد دفاعهم عن مستقبل نظيف، في حين “تتحمل الشعوب الأصلية العبء الأكبر من السياسات الانتقالية التي تُهمّش حقوقهم وتُقصي أصواتهم”.

وأضاف: “هذه الآلية هي السبيل لإسماع أصوات المجتمعات المحلية والمناضلين من أجل العدالة البيئية لمن يملكون القرار، ويجب أن تضمن مشاركتهم الكاملة والهادفة في رسم السياسات وصنع الحلول.”

COP29
COP29

انتقاد صريح للشمال العالمي

من جانبها، أعربت نونا تشاي، منسقة البرامج في تحالف الانتقال العادل، عن قلقها من موقف دول الشمال التي تعارض إنشاء آلية جديدة بحجة أن “الانتقال العادل موجود بالفعل”.
وقالت تشاي: “نحن قلقون بشدة من رفض الشمال العالمي تقديم الدعم. إن هذا الرفض يعكس نمطًا تاريخيًا متكررًا من استغلال الجنوب العالمي والفشل في تعويضه.”
وتضيف أن الترويج لمفهوم “الانتقال العادل” لا يكفي، “نحن بحاجة إلى مركز مؤسسي قوي وشامل يحدد المفاهيم بوضوح، ويُقدم الدعم الفني والموارد للدول النامية، والعاملين في الخطوط الأمامية، والشعوب الأصلية، والمجتمعات المهمشة.”
وشددت على أن الموارد يجب أن تكون تمويلًا مباشرًا وغير مُسبب للديون، معتبرة أن ذلك هو الشرط الحقيقي لتحقيق “انتقال عادل بمعناه الكامل، لا الشكلي”.

cop 29

جنوب يطالب بالعدالة… وشمال يُماطل

بينما يتصاعد الدعم من الجنوب العالمي بقيادة مجموعة الـ77 والصين، يواجه المشروع مقاومة من معظم دول الشمال الصناعي التي تتذرع بوجود آليات كافية ضمن منظومة الأمم المتحدة.
لكن المراقبين يرون أن المشكلة ليست في قلة الآليات، بل في غياب الالتزام الفعلي، مؤكدين أن آلية بيليم للعمل تمثل فرصة لإعادة توزيع السلطة والموارد في التحول الأخضر العالمي، بما يضمن ألا تتكرر أنماط الاستغلال السابقة.

صوت من الجنوب يعلو

إن ما يحدث اليوم في بيليم ليس مجرد خلاف سياسي، بل تعبير عن تصاعد وعي عالمي بالعدالة المناخية، وعن رفض الدول النامية الاستمرار في موقع المتلقي السلبي لقرارات الشمال.
فبينما تتحدث الدول الغنية عن الاستدامة، يطالب الجنوب بالإنصاف، وبحقه في التحول إلى مستقبل نظيف دون ديون جديدة أو تضحيات إضافية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading